وهذا بن جرير الطبري رحمه الله تعالى يقول: ( يعني تعالى ذكره في قوله { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر الله تعالى , وقيل أن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرأه من من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين , وأما قوله { وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } فإن أهل التأويل إختلفوا في المعنيّ به فقال بعضهم عُني به علي وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين ) ثم ذكر من قال بهذين القولين .
وهذا الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى يقول: ( فولاية الله تُدرك بالإيمان والتقوى فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان وليًا لله ومن كان وليًا لله فهو ولي لرسوله وقوله { وَهُمْ رَاكِعُونَ } أي خاضعون لله ذليلون .
والشوكاني كذلك في فتح القدير وبن الجوزي في زاد المسير . فأين الإجماع ؟!
كل هؤلاء المفسرين وغيرهم كثير لايقولون أنها نزلت في علي , وهؤلاء يدعون أنه أجمع المفسرون أنها نزلت في علي رضي الله عنه وأرضاه!! .
كذلك نقول الآية - كما يلاحظ الجميع - { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } فهي جمع وعلي واحد فهذه تعمية لحال علي , لو كان المراد عليًا رضي الله عنه فعلى الأقل يأتي إما بإسمه أو بشيء يدل عليه , والذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع على الأقل هذه أوضح أما أن تأتي هكذا معماه إذا قلنا إن المقصود علي رضي الله عنه هذا لايمكن أن يكون أبدًا ولايجوز أن يُنسب إلى الله جل وعلا الذي هو أحسن قيلا وأحسن حديثًا سبحانه وتعالى كيف نحن من قول الله تعالى { يريدُ اللهُ ليبينَ لكم ويهديَكُم سُنَنَ الذين مِنْ قبلكم ويتوبَ عليكم } أين نحن من هذه الآية ؟ أين البيان في هذه الآية!؟ , إنها دعوى والدعوى مرفوضة لا تُقبل .
وهناك جزئية ذكرها بعض أهل العلم مفيدة في هذا الجانب وهي قولهم أن الزكاة بالخاتم لا تُجْزئ , الزكاة إنما تكون بالدراهم والدنانير وأما إن يتزكى بالخاتم فإن هذا لا يجزئ أبدًا .
على كل حال هذه هي الآية الأولى التي يستدلون بها ووجه الإستدلال عندهم - حسب ما قرأتُ لبعضهم - أنه كلمة إنما { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله } قالوا إنما هذه للحصر كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) أي حصر الأعمال لا تُقبل إلا تكون مصحوبة بنية { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } وهو علي رضي الله عنه ! سلمنا جدلًا أنها في علي ثم ماذا ؟؟ ...
أين خلافة الحسن والحسين وعلي بن الحسين , أهذه للحصر ؟ , إذًا ليس لكم ولي إلا الله وليس لكم ولي إلا رسول الله وليس لكم ولي إلا علي إذًا أبطلوا خلافة الحسن أبطلوا خلافة الحسين أبطلوا خلافة التسعة من أولاد الحسين لأن الله قال { إِنَّمَا } أي فقط , فإذا إلتزموا بذلك فهذا شأنهم .
آية ذوي القربى هي قول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم آمرا له أن يقول للناس { قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} , ويقولون القربى هنا علي وفاطمة والحسن والحسين .
{ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} نجد أن بعضهم يفسر هذه الآية كما فعل الأنطاكي مثلًا في كتابه لماذا إخترت مذهب الشيعة , فلا يتقي الله تبارك وتعالى , وإن كنت أعتقد جازمًا أن هذا الكتاب ليس له وإنما ألفه غيره ونسبه إليه , والعلم عند الله تبارك وتعالى ولكن على كل حال لما يأتي إلى هذه الآية وهي قول الله تبارك وتعالى: { قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} فينقل حديثًا من صحيح البخاري وفيه أن بن عباس رضي الله عنه يسأله رجل عن معنى هذه الآية { قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} فيقول سعيد بن جبير: ( إلا أن تودوا قرابتي ) فيرد عليه بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنه فيقول: (عجِلتَ فوالله ما من بطن من بطون قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيه قرابة ولكن إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة ) هذا معنى الآية ..