ويأتينا ثالث ويقول هي في الزبير ورابع يأتينا ويقول هي في خالد بن الوليد وخامس يقول هي في العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ولا تنتهي هذه القضية , قضية وضع حديث وكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها يسير من حيث الإحداث ولكنها عند الله تبارك وتعالى عظيمة وذلك أنه من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فإن عليه أن يتبوأ مقعدًا من النار أعاذنا الله وإياكم من النار .
حتى لو قلنا أنها نزلت في علي - تنزلا وإلا هي لم تنزل في علي رضي الله عنه - أين الخلافة ؟؟؟
أين الولاية ؟؟؟
أبدًا للخلافة { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 } أين الخلافة ؟؟ الحكم وليكم يعني حاكمكم ؟؟!!
هل يقال إن الله حاكم سبحانه وتعالى , الله خالق الخلق , الله رب العالمين سبحانه وتعالى , أين الخلافة ؟؟!! .
أين ربط هذه الآية بالآيات السابقة والآيات اللاحقة ؟ أين هذا كله ؟ لا نجده عندما نقول هي في الخلافة! .
وهناك دعاوى عريضة وجدتها لبعضهم حول هذه الآية يحاولون فيها التلبيس على الناس من ذلك ما قرأته للموسوي في مراجعاته مثلًا , في المراجعة رقم 12 ص 137 يقول عبد الحسين شرف الدين الموسوي أنظروا إلى هذه الجرأة: (أجمع المفسرون على أن هذه الآية إنما نزلت في علي حين تصدق راكعًا في الصلاة ) , ثم يزعمون بعد ذلك أن هذه المراجعات تمت بين عبد الحسين شرف الدين الموسوي والشيخ سليم البشري رحمه الله تعالى ( شيخ الأزهر في ذلك الوقت ) وهذا لا شك أنه كذب وليس هذا مجال حديثنا عن المراجعات ولكن من شاء أن يرجع إليها فهناك أربعة أشرطة نزلت في تكذيب هذه المراجعات وبيان تأليف عبد الحسين شرف الدين لها وزج إسم الشيخ سليم البشري في هذا الموضوع وهو منه براء - رحمه الله تعالى - .
على كل حال نسمع أقوال المفسرين في هذه الآية , هؤلاء المفسرون الذين جمعت كلامهم في هذه الآية:
إبن كثير -رحمه الله تعالى- قال:
( وأما قوله { وَهُمْ رَاكِعُونَ} فقد توهم البعض أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } - يعني أنهم يؤتون الزكاة والحال أنهم راكعون - حتى أن بعضهم ذكر هذا أثرًا عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية قد نزلت فيه وأن مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه) ثم ذكر بن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعًا ثم قال: ( وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها ) .
بن عطية في المحرر الوجيز يقول: ( قال مجاهد: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع , وفي هذا القول نظر والصحيح ما قدمناه من تأويل الجمهور ولقول الله تبارك وتعالى: { وَالَّذِينَ آمَنُواْ } أي ومن آمن من الناس حقيقة لا نفاقًا وهم الذين يقيمون الصلاة المفروضة بجميع شروطها ويؤتون الزكاة ) وهذا قول - كما قلنا - جماهير المفسرين نقلها عنهم بن عطية رحمه الله تعالى .
النيسابوري في هامشه على تفسير الطبري قال: (فيها قولان الأول أن المراد عامة المسلمين لأن الآية نزلت على وفق ما مر من قصة عبادة بن الصامت رضي الله عنه , والقول الثاني أنها في شخص معين ورُوي أنه أبو بكر وروي أنه علي .. ) ثم رد القول الثاني وهو أن المراد فيهاشخص بعينه .
وهذا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن قال: ( والذين عام في جميع المؤمنين , وقد سؤل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه - الذي هو الباقر - عن معنى قول الله تعالى { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } هل هو علي بن أبي طالب ؟ فقال: علي من المؤمنين , يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين , قال النحاس:( وهذا قول جيد ) ) .
الرازي في تفسيره يقول: - بعد أن ذكر كلامًا طويلًا في إبطال القول في أنها نزلت في علي - ( وعلي بن أبي طالب أعلم بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض ولو كانت هذه الآية دالة على إمامته لأحتج بها في محفل من المحافل , وليس للقوم أن يقولوا إنه تركه للتقية , فإنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر يوم الغدير وخبر المباهلة في جميع فضائله ومناقبه ولم يتمسك البته بهذه الآية لإثبات إمامته وذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم الله ) هكذا قال .
وكذلك قال: ( وأما إستدلالهم بأن هذه الآية نزلت في حق علي فهو ممنوع و قد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في حق الأمة ) يعني ليس في علي .
وهذا الألوسي كذلك في المعاني يقول: ( وهم راكعون حال من فاعل الفعلين أي يعملون ما ذُكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون لله جل وعلا ) .