فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 4557

وقال الكلبي:"وأما (أنزل) ففيه ثلاثة أوجه الأول:.. خلق, الثاني:.. قضى,.. الثالث أنه أنزل المطر الذي ينبت به النبات، فتعيش منه هذه الأنعام، فعبر بإنزالها عن إنزال أرزاقها وهذا بعيد" [ التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي (ج3ص191) ] .

ولا يعني تعبير (الإنزال) إذن هبوط الأنعام من السماء دون كافة الأحياء, والتمثيل بالغيث يجمع كل ما قيل من معان، فيجسد عناية الله -تعالى- ويتضمن معنى التنزيه وسبق التهيئة والإنعام على العباد المحتاجين, ولكن قد تتحول النعمة نقمة بيانا لمشيئته تعالى ويصبح النزول غضب والمطر عقوبة, والواجب التوجيه اللائق لكل لفظ بما لا يخالف الواقع والنظرة الشاملة لكل الآيات وتقصي القرائن في كل سياق, وهو منهج الأعلام على مر الأيام, والله تعالى

كتبة الاخ: disinfector

بمنتديات صوت الحق

المجيب د. محمد دودح

باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة

التصنيف القرآن الكريم وعلومه/ مسائل متفرقة في القرآن

التاريخ 15/2/1425هـ

السؤال

من المعروف أن تلقيح الحيوان المنوي للبويضة ينتج عنه الزيجوت الذي ينمو ليكون الجنين، وتنتج الحيوانات المنوية في الخصيتين خارج الجسم، والبويضة من مبايض الأنثى الواقعين على جانبي الرحم قال تعالى:"فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ" [الطارق: 5-7] ، إذًا الماء الدافق هو المني، الترائب: عظام صدر المرأة كما يلي الترقوتين، والصلب: فقار الظهر ألم يعلم أنه لا علاقة للحيوانات المنوية بالظهر؟ ولا البويضة بصدر المرأة؟ هذا السؤال طرح للتشكيك في معجزة القرآن الكريم، ونسبته إلى رب الجلالة - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا -؛ فأرجو من العلماء الأجلاء الرد في أسرع وقت ممكن لدحض هذه

الشبهة التي ينشرها و يتشدق بها النصارى على موقع في الإنترنت، و لي رجاء من قارئ هذا السؤال أن يطلب من العلماء أصحاب الفتوى في هذا المنتدى والذين نثق بعلمهم أن يقوموا بجمع الشبهات المثارة على الإنترنت والإجابة عليها في كتاب أو في هذا المنتدى ليكون المسلم بعيدًا عن أي تشكيك.

الجواب

في قوله تعالى:"فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مّآءٍ دَافِقٍ. يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ. إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ. يَوْمَ تُبْلَىَ السّرَآئِرُ. فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ" [الطارق 5-10] ؛ الماء الدافق: تعبير وصفي للمني لأنه سائل تركيبه يماثل قطيرات الماء إلا أنه حي تتدفق تكويناته وتتحرك بنشاط ويصدق عليها الوصف بصيغة اسم الفاعل (دافق) لدلالته على الحركة الذاتية, وجميع الأوصاف عدا وصف الماء بالدافق تتعلق بالإنسان؛ لأن بدء خلقه هو محور الحديث والموضوع الرئيس وهو المستدل به على إمكان الإرجاع حيًّا, وضمير (له) في قوله تعالى"فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ"لا يستقيم عوده إلى الماء وإنما إلى الإنسان, وضمير (رجعه) في قوله تعالى:"إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ"الأظهر عوده إلى الإنسان والإرجاع هو إعادة الخلق للحساب بقرينة وقت الإرجاع"يَوْمَ تُبْلَىَ السّرَآئِرُ", ولا توجد ضرورة لتشتيت مرجع الضمائر في"فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ"و"خُلِقَ مِن مّآءٍ"و (رجعه) في"إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِر"و"فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ"ولذا الأولى عود ضمير (يخرج) في"يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ"إلى الإنسان كذلك مثلها, خاصة أن المني لا يخرج بذاته كذلك وإنما من الخصية, والوصف بالإخراج آية مستقلة كبيان متصل بأصل الحديث عن الإنسان, وبيان القدرة المبدعة وسبق التقدير وإمكان الإعادة أظهر في إخراج الذرية من ظهور الأسلاف, والتلازم قائم بين (إخراج) الإنسان للدنيا وليدًا و (إرجاعه) حيًّا بينما لا تلازم بين (إخراج) المني و (إرجاع) الإنسان, وخروج ذرية الإنسان من الظهر مُبَيَّن في قوله:"وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِن بَنِيَ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ" [الأعراف: 172] , وقوله:"أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ" [النساء: 23] , ولم يرد في القرآن فعل (الإخراج) متعلقًا بالمني بينما ورد كثيرا متعلقا بالإنسان لبيان خروجه للدنيا وليدًا وخروجه حيًّا للحساب, وللوجدان أن يقشعر من تلك الدقة المتناهية التي ميزت بين موضع تكون أعضاء إنتاج الذرية في الظهر وموضع خروجها على طريق هجرتها!.

قطاع عرضي يبين نشأة الغدة التناسلية في المنطقة الظهرية للجنين (الأسبوع 5-6)

وهجرة أصولها الخلوية بين بدايات العمود الفقري والضلوع قبل انفصالها وتميزها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت