فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 4557

بل إننا نضيف ، للذين يرون في القوامة استبدادا بالمرأة وقهرا لها سواء منهم غلاة الإسلاميين الذين ينظرون للمرأة نظرة دونية ، ويعطلون ملكاتها وطاقاتها بالتقاليد أو غلاة العلمانيين ، الذين حسبوا ويحسبون أن هذا الفهم المغلوط هو صحيح الإسلام وحقيقته ، فيطلبون تحرير المرأة بالنموذج الغربى.. بل وتحريرها من الإسلام !.. أقول لهؤلاء جميعًا:

إن هذه الرعاية التى هى القوامة ، لم يجعلها الإسلام للرجل بإطلاق.. ولم يحرم منها المرأة بإطلاق.. وإنما جعل للمرأة رعاية ? أى"قوامة"? في الميادين التى هى فيها أبرع وبها أخبر من الرجال.. ويشهد على هذه الحقيقة نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالأمير الذى على الناس راع عليهم ، وهو مسئول عنهم ، والرجل راع على أهل بيته ، وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ، وهى مسئولة عنهم.. ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن راعيته"رواه البخارى والإمام أحمد.

فهذه الرعاية"القوامة"-هى في حقيقتها"تقسيم للعمل"تحدد الخبرةُ والكفاءةُ ميادين الاختصاص فيه.. فالكل راع ومسئول-وليس فقط الرجال هم الرعاة والمسئولون-وكل صاحب أو صاحبة خبرة وكفاءة هو راع وقوّام أو راعية وقوّامة على ميدان من الميادين وتخصص من التخصصات.. وإن تميزت رعاية الرجال وقوامتهم في الأسر والبيوت والعائلات وفقًا للخبرة والإمكانات التى يتميزون بها في ميادين الكد والحماية..فإن لرعاية المرأة تميزًا في إدارة مملكة الأسرة وفى تربية الأبناء والبنات.. حتى نلمح ذلك في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذى سبق إيراده - عندما جعل الرجل راعيًا ومسئولًا على"أهل بيته"بينما جعل المرأة راعية ومسئولة على"بيت بعلها وولده"..

فهذة"القوامة"- توزيع للعمل ، تحدد الخبرة والكفاءة ميادينه.. وليست قهرًا ولا قَسْرًا ولا تملكا ولا عبودية ، بحال من الأحوال..

هكذا وضحت قضية القوامة.. وسقطت المعانى الزائفة والمغلوطة لآخر الشبهات التى يتعلق بها الغلاة.. غلاة الإسلاميين.. وغلاة العلمانيين.

فالطريق مفتوح أمام إنهاض المرأة بفكر متزن يرى أنها مع الرجل قد خلقا من نفس واحدة وتساويا في الحقوق والواجبات واختلفت وظائف كل منهما اختلاف تكامل كتكامل خصائصهما الطبيعية لعمارة الدنيا وعبادة الله الواحد الأحد.

(1) البقرة: 228.

(2) النساء: 32-34.

(3) الشورى: 37 - 39.

(4) البقرة: 233.

(5) المزمل: 5.

(6) [مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوى والخلافة الراشدة] ص283. جمعها وحققها: د. محمد حميد الله. طبعة القاهرة سنة 1956م.

(7) آل عمران: 195.

(8) الروم: 21.

(9) البقرة: 187.

(10) النساء: 21.

(11) ابن منظور [ لسان العرب ] طبعة دار المعارف. القاهرة.

(12) انظر: الراغب الأصفهانى [ المفردات في غريب القرآن ] طبعة دار التحرير. القاهرة سنة 1991م. وأبو البقاء الكفوى [ الكليات ] ق2 ص287. تحقيق: د. عدنان درويش ، طبعة دمشق سنة 1982م.

(13) [ إعلام الموقعين ] ج2 ص106. طبعة بيروت سنة 1973م.

(14) البقرة: 228.

(15) النساء: 34.

(16) [ الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ] ج 4 ص 606 ? 611- وج5 ص 201، 203. دراسة وتحقيق: د. محمد عمارة. طبعة القاهرة 1993م.

(17) البقرة: 187.

(18) الروم: 21.

(19) النساء: 21.

(20) تفسير القرآن الكريم ] ص 172 174. طبعة القاهرة 1399 هجرية 1979م.

الارتداد عن الإسلام يسلخ المرتد عن المجتمع ، ويسلبه حق الحياة! وهذا الحكم شغب عليه بعض الناس ، ورأوه مصادرة لحرية الرأي ، ولحق كل امرئ أن يؤمن إذا شاء وأن يكفر إذا شاء.

ونحن نحترم حق أي إنسان أن يؤمن وأن يكفر ، ولكن هذا الحق يتقرر لصاحبه وهو فرد لم تتضح له الأمور ، إن له أن يدرس ويوازن ويرجح ، وأن يبقى على ذلك طول عمره.

فإذا آثر الوثنية أو اليهودية أو النصرانية لم يعترضه أحد ، وبقي له حقه كاملًا في حياة آمنة هادئة.

وإذا آثر الإسلام فعليه أن يخلص له ، ويتجاوب معه في أمره ونهيه وسائر هديه.

فإن الإسلام بتلك العقوبة يجعل الفرد الذي يقدم على الدخول فيه لا يقدم إلا بعد اطلاع وإقتناع ودراية وفهم لجميع جوانبه ، فإن حصل الاقتناع فأهلًا وسهلًا به مسلمًا مؤمنًا له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ، وإن لم تحصل عنده قناعة فله دينه الذي هو عليه ويبقى ذميًا في دولة الإسلام تُطبق عليه قوانين الذميين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت