ولهذا لم يصف الله نفسه بصفة المكر على سبيل الاطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها أي على سبيل المقابلة والتقييد فيقال: يمكر بأعدائه، أو يمكر بمن يمكر برسله والمؤمنين ، وما أشبه هذا كما قال الله تعالى: {ومكروا مكرًا ومكرنا مكرًا وهم لا يشعرون } وقال تعالى { ومكروًا ومكر الله والله خير الماكرين } آل عمران: 45 وقوله تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} الأنفال: 30 ، وقوله تعالى: {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين} النمل: 51
وكذلك قوله سبحانه وتعالى: (( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ) )وقوله: (( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) )أي برسلهم ، وبالحق الذي جاءت به الرسل ، فلم يغن عنهم مكرهم ولم يصنعوا شيئًا ، وقوله (( فلله المكر جميعًا ) )أي: لا يقدر أحد أن يمكر مكرًا إلا بإذنه ، وتحت قضائه وقدره ومشيئته سبحانه وتعالى . فلا عبرة بمكرهم ولا قيمة له ولا يلتفت إليه ، فَلِلَّهِ أَسْبَاب الْمَكْر جَمِيعًا , وَبِيَدِهِ وَإِلَيْهِ , لا يَضُرّ مَكْر مَنْ مَكَرَ مِنْهُمْ أَحَدًا إلا مَنْ أَرَادَ ضُرّه بِهِ , فلا يَضُرّ الْمَاكِرُونَ بِمَكْرِهِمْ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يَضُرّهُ ذَلِكَ .
ومن هنا نعرف أن المكر هو التدبير، فإن كان في شر فهو مذموم ، وإن كان في خير فهو محمود .
والآن لنرى بعض الصفات المثبته لله في كتاب النصارى المقدس:
الجبار:
ونجدها في مزمور [ 24: 8 ] : (( من هو هذا ملك المجد. الرب القدير الجبار الرب الجبار في القتال ) )
القهار: ونجدها في سفر أيوب [ 30: 11] : (( لانه اطلق العنان وقهرني فنزعوا الزمام قدامي. ) )
المذل:
ونجدها في سفر دانيال [ 4: 37 ] : (( فالآن انا نبوخذناصّر اسبح واعظم واحمد ملك السماء الذي كل اعماله حق وطرقه عدل ومن يسلك بالكبرياء فهو قادر على ان يذلّه ) )ويقول بولس لأهل كورنثوس: (( وأخشى أن يجعلني إلهي ذليلًا بينكم عند مجيئي إليكم مرة أخرى ) )2 كو 12: 21. انظر أيضا مزمور 88: 7 .
المنتقم:
ونجدها في مزمور [ 18: 47 ] : (( الاله المنتقم لي والذي يخضع الشعوب تحتي ) )وفي حزقيال (( واجعل نقمتي في ادوم بيد شعبي اسرائيل فيفعلون بادوم كغضبي وكسخطي فيعرفون نقمتي يقول السيد الرب ) )حزقيال 25: 14
الضار:
ونجدها في سفر الأمثال [ 8: 36 ] : (( ومن يخطئ عني يضر نفسه. كل مبغضي يحبون الموت ) )
خالق الشر:
ونجدها في سفر اشعيا [ 45: 7 ] : (( مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام وخالق الشر. انا الرب صانع كل هذه ) )
مضل:
ونجدها في الرسالة الثانية إلى تسالونكي [ 2: 11 ] : (( ولاجل هذا سيرسل اليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب ) )وفي سفر حزقيال [ 14: 9 ] : (( فاذا ضل النبي وتكلم كلاما فانا الرب قد اضللت ذلك النبي ) )
الوارث:
ونجدها في عبرانيين [ 1:1 ، 3 ]
فعلى النصارى أن يقرأوا و يفهموا كتابهم قبل أن يفتروا على الإسلام واهله . . والله المستعان ،،،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،،
تحت عنوان: ( وحي من الشيطان ) كتب أعداء الإسلام ما يلي:
جاء في سورة الحج: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . ) )
قال المفسرون: إن محمدا لما كان في مجلس قريش أنزل الله عليه سورة النجم فقرأها حتى بلغ أفرأيتم اللاّت والعزّى ومناة الثالثة الأخرى فألقى الشيطان على لسانه ما كان يحدّث به نفسه ويتمناه - وهو تلك الغرانيق العُلى وإن شفاعتهن لتُرتَجى . فلما سمعت قريش فرحوا به ومضى محمد في قراءته فقرأ السورة كلها، وسجد في آخرها وسجد المسلمون بسجوده، كما سجد جميع المشركين. وقالوا: لقد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر. وقد عرفنا أن الله يحيي ويميت ولكن آلهتنا تشفع لنا عنده .
ونحن نسأل: كيف يتنكر محمد لوحدانية الله ويمدح آلهة قريش ليتقرب إليهم ويفوز بالرياسة عليهم بالأقوال الشيطانية؟ وما الفرق بين النبي الكاذب والنبي الصادق إذا كان الشيطان ينطق على لسان كليهما ؟
الجواب:
هذا الكلام مبني على رواية باطلة مكذوبة ، قال عنها ابن كثير وغيره:"لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند صحيح".
وقد سئل ابن خزيمة عن هذه القصة فقال: من وضع الزنادقة .
وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، ورواية البخاري عارية عن ذكر الغرانيق .