فهرس الكتاب

الصفحة 2744 من 4557

فرب العزة هو الآمر لعباده بوجوب الإيمان به - صلى الله عليه وسلم -، وتصديقه في كل ما يخبر به من الوحى الإلهى (متلو من القرآن، أو غير متلو من السنة) قال تعالى: { فآمنوا بالله ورسوله والنور الذى أنزلنا والله بما تعملون خبير } وقال سبحانه: { فآمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } فالإيمان بسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجب متعين لا يتم إيمان إلا به، ولا يصح إسلام إلا معه لقوله تعالى: { ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرًا }

فهل يصح من مخلوق بعد ذلك أن يزعم أن الإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والربط بين الإيمان به، والإيمان بالله عز وجل شرك؟! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذب

وإذا وجب الإيمان به - صلى الله عليه وسلم -، وجب تصديقه وطاعته فيما جاء به من الكتاب والسنة، لأن ذلك مما أمرنا به المولى عز وجل في آيات عدة منها: قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } وقال سبحانه: { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا }

فتأمل كيف جعل رب العزة طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - طاعته، وقرن طاعته عز وجل بطاعته - صلى الله عليه وسلم -، ووعد على ذلك بجزيل الثواب، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب، وأوجب امتثال أمره، واجتناب نهيه

قال المفسرون والأئمة: طاعة الرسول في التزام سنته، والتسليم لما جاء به، وقالوا: ما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليه قال تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } فمن زعم بعد ذلك أن الربط بين طاعته عز وجل، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ شرك وتأليه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد رد على ربه عز وجل كلامه! وقد سبق تفصيل ذلك فليراجع

وجملة القول: أن منكرى السنة الذين يزعمون كذبًا أن السيرة النبوية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتى نقلها أهل الحديث في كتبهم مخالفة لسيرته في القرآن الكريم، وأن المصادر الحديثية شوهت سيرته العطرة، كذبوا في زعمهم وتظاهرهم هذا، فقد طعنوا أيضًا في سيرته - صلى الله عليه وسلم - الواردة في القرآن الكريم بزعمهم عدم عصمته وأنه كان في ضلال وغفلة قبل البعثة… الخ كما سبق الإشارة إلى ذلك في أول الجواب

وفى الحقيقة: فإن منكرى السنة، لا يريدون السنة، ولا يريدون أسانيد ولا يريدون نقله يصلون بهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! وكيف يصلون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم يكرهون من يوصل إليه، ويحملونهم إلى عصره، وييسرون لهم سماعه ومشاهدة أفعاله، وأحواله، وصفاته… الخ

إنهم يكرهون الصحابة، ويكرهون التابعين، واتباع التابعين، وتبع الأتباع، واتباع التبع… إنهم يكرهون الدواوين التى جمعت كل هذه الطرق، وحفظت هذا الاتصال، ويكرهون من جمع هذه الدواوين

يكرهون القواعد التى وضعها العلماء لاستخلاص السنة والسيرة، من وضع الوضاعين، وخطأ المخطئين، ووهم الواهمين .. يكرهون مدرسة الحديث بكل ما فيها، ومن فيه

وهذه الكراهية في الحقيقة كراهية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحقد على بقاء رسالته، متمثلة في سنته، وسيرته العطرة، ومحاولة للقضاء على ما ورثته الأمة عنه - صلى الله عليه وسلم -، من العلم الذى هو الميراث عن النبيين، وهو في نفس الوقت حقد على هذه الأمة التى اختصها الله عز وجل بحفظ سنة وسيرة نبيها - صلى الله عليه وسلم - على أكمل ما يكون الحفظ والتوثيق

وإذا تقرر سابقًا أن سول الله - صلى الله عليه وسلم -، هو والقرآن الكريم كيان واحد، وأن سيرته الشريفة هى الترجمة الحية، لما اشتمل عليه القرآن الكريم، من تعاليم وأحكام؛ فسوف يتأكد ذلك بالأمثلة عند الجواب على الأحاديث التى طعنوا فيها، وزعموا أنها تشويه لسيرته العطرة، وأنها مخالفة للقرآن الكريم، وتطعن في عصمته في سلوكه وهديه

من الشبهات التي تثار بكثرة، شبهة ركون المصطفى صلى الله عليه وسلم للكفار، و الرد عليها أبسط ما يكون... فتعالوا نسترجع أيام منتدى الجامع السابق ونقرأ رد الدكتور هشام عزمي ، لعله يكون مفيدًا بإذن الله.

ولولا أن ثبتناك

تقول الشبهة:

( وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا {73} وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا {74} ) .سورة الاسراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت