فهرس الكتاب

الصفحة 2939 من 4557

كما ، وفضل به على سائر الناس من"قوة أربعين أن الحديث يبين ما اختص به رسول الله رجلًا في البطش والجماع"والأمر هنا: ليس من عند نفسه، ولا من عند رواة السنة - رحمهم الله - وإنما من عند ربه عز وجل، وهو ما يفيده مجئ لفظ"أعطيت"بالبناء للمجهول. فتأمل

كما أنه ليس في كثرة جماعه دليل على (هوسه بالجماع) على حد زعم ؟ أعداءه وأعداء عصمته

لأن الأمر في ذلك راجع إلى قيامه بواجب العدل بين أهل بيته، كما أنه يرجع إلى طبيعته البشرية، وما اختصه به ربه عز وجل، ولم يكن في ذلك كله ما يشغله عن حق ربه عز وجل، فهو مع ما طبعت عليه بشريته من كثرة الجماع، فهو ، لم يكن يأتيها إلا على بالإجماع أعبد الناس، ولم يخل بعبادته شيئًا، لأنه مشروعيتها، وهذا هو غاية العصمة والكمال في البشرية

وتأمل مع ما سبق من أحاديث إذا صلى، قام حتى تتفطر قيامه الليل، حديث عائشة رضى الله عنها:"كان رسول الله رجلاه، فقالت: يا رسول الله: أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال:"يا عائشة! أفلا أكون عبدًا شكورًا" ( ) "

صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد

وعلى آله وسلم ورزقنى قدوة به في تعدده

وفى عدله مع أهل بيته

ابوعبدالله

دفع الشبهات المثارة من جانب"ناهد متولي"في مناظرتها مع الشيخ منصف عن نبوة الرسول صلى الله علية و سلم و التي جرت في البال توك ))

الشبهه الأولى

الرد: نحمد الله سبحانه و تعالى و نستعينة ..

سألت السيدة ناهد سؤالا مفادتة ..

ما هو الدليل الذي يحتاجه العقل لكي يقتنع بأن مدعي النبوة صادق لا كاذب ؟

إن مدعي النبوة هو مخبر عن الله الخالق ،لذا كان لابد له من دليل يقنع به.

والدليل كان لابد أن يكون معجزة. أي سلوكا يخرق العادة على نحو يعجز عنه الكائن الإنساني. فتتم نسبة القدرة على هذا السلوك إلى غير الإنسان ، ومن ثم يتم تصديق الرسول

لذا يقول الأمام الجويني رحمه الله"لا دليل على صدق النبى غير المعجزة . فإن قيل: هل في المقدور نصب دليل على صدق النبى غير المعجزة ؟ قلنا: ذلك غير ممكن ! فإن ما يقدر دليلا على الصدق لا يخلو إما أن يكون معتادا ، و إما أن يكون خارقا للعادة: فإن كان معتادا يستوى فيه البر و الفاجر ، فيستحيل كونه دليلا ، و إن كان خارقا للعادة يجوز تقدير وجوده ابتداء من فعل الله تعالى ، فإذا لم يكن بد من تعلقه بالدعوى ، فهو المعجزة بعينها". الارشاد ص 331.

لذا نلاحظ أن الديانات السماوية كلها كانت معززة عند أنبيائها بمعجزات كأدلة قابلة للتصور والتصديق.

فالمعجزة إذن هي الدليل على صدق النبي. ومن ثم فبحث نبوة محمد يستلزم النظر في معجزته ، للخلوص إلى تصديقها أو تكذيبها.

هذا هو إذن المسلك المنهجي الذي ينبغي سلوكه.

إذا فما معنى المعجزة ؟ ما هي شروطها ؟

قد عرضنا سابقا إلى شرط خرق العادة ، ونستمر في تدقيق مدلول المعجزة:

يمكن أن نقول مع الأمام السيوطي إن المعجزة:

"أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدى ، سالم عن المعارضة". ( الأتقان في علوم القرآن 2: 116( .

و هناك مدلولا مشتركا يجمع بين كل الكتب التي تحدثت عن أدله النبوة ، بوصف المعجزة أن بها يتحقق صدق الرسول.

أما من حيث الشروط الواجب توفرها في هذة المعجزة التي يثبت بها صدق الرسول صلى الله علية و سلم يمكن أن نتفق على خرق العادة ، وإعلان التحدي ، وعجز المخاطبين عن المعارضة (أي الأتيان بمثل ما أتى به الرسول )

إذا اتفقنا على ما سبق يمكن بعد ذلك بحث حقيقة معجزة محمد صلى الله عليه و سلم ، ونختبرها وفق المعايير الشرطية الثلاثة:

-شرط خرق العادة.

-شرط إعلان التحدي

-شرط عجز المخاطبين عن المعارضة.

لكن قبل هذا الأختبار نحتاج إبتداء إلى الأنتقال لمعالجة مسألة أخرى هي:

ما طبيعة معجزة محمد صلى الله علية و سلم و ما وجه تمييزها عن باقي معجزات الأنبياء ؟

أو بمعنى أصح لماذا جائت معجزة الرسول صلى الله علية و سلم الرئيسية و لا أقول الوحيدة ( القرآن الكريم ) معنوية و ليست حسية كمعظم المعجزات الرئيسية لأنبياء بني اسرائيل ؟

يميز علماء أصول الدين بين نوعين من المعجزات: حسية ومعنوية.

فالمعجزات الحسية كمعجزات موسى ( العصا- اليد---) ، ومعجزة عيسى (إحياء الموتى ، وإشفاء الأبرص ...) ،لكن هذا النوع من المعجزة يبقى محصورا عند من شاهدها أو عند من تناقل إليه الخبر بطريق متواتر يجزم بعدم إمكان الشك فيه.

ثم ثمة معجزة معنوية لا حسية ، وهي ما يؤكد علماء الأصول أنها المعجزة التي اختص بها سيدنا محمد ، ألا وهي معجزة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت