فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من كتاب الإسلام أصوله ومبادؤه تأليف: د محمد بن عبد الله بن صالح السحيم. (www.islam-qa.com)
د. البوطى
إلى الذي كتب يهذي حول موقف القرآن من حقوق الإنسان والمرأة في جريدة اللوفيغارو ـ الفرنسية
د. محمد سعيد رمضان البوطى
إن أحكام الشريعة الإسلامية تؤخذ من مصدرين اثنين: القرآن الذي هو كالدستور الجامع ، والسنة النبوية التي هي شرح وبيان .
والشريعة الإسلامية تقرر ، بناء على هذين المصدرين ، أن المرأة كالرجل تمامًا في الحقوق والواجبات . ويقول كلام الله تعالى في بيان ذلك: {فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: 3 / 195] .
وتقرر الشريعة الإسلامية مبدأ الولاية المتبادلة بين الرجل والمرأة، أي إنها تقرر أن للمرأة ولاية على الرجل ترعاه وتهتم به بموجبها، وأن للرجل ولاية على المرأة يرعاها ويهتم بها بموجبها. والنص القرآني الذي يقرر هذه الولاية هو قول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ} [التوبة: 9/71] . والقوانين الغربية لا تعلم إلى اليوم في نطاق مساواة الرجل مع المرأة هذا الذي تسميه الشريعة الإسلامية (( الولاية المتبادلة ) ).
أمّا مسألة ضرب المرأة، فإن القرآن إنما تحدث عن ذلك في مجال الحديث عن العقوبات المشروعة لدى ارتكاب الجرائم أو الجنح، تمامًا كما يتحدث القانون الفرنسي أو غيره عن العقوبات التي يجوز للقضاء أن يعتمدها في مجال الردع، لكل من الرجل والمرأة.. ولم يتحدث القرآن عن ذلك في مجال رسم العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة في الظروف العادية.
إن النظام الاجتماعي الذي يرسم علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع الإسلامي يتمثل في قول الله تعالى في القرآن الذي يقرر كرامة الإنسان ومساواة الرجل والمرأة في ميزان هذه الكرامة قائلًا: {يا أَيُّها النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ} [الحجرات: 49/13] .
ويتمثل في هذا النص القرآني الذي يأمر الرجل بأن يعاشر المرأة بالاحترام والتكريم، حتى ولو كرهها لأسباب نفسية {وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 4/19] .ويتمثل في هذا النص من كلام رسول الله
: (( النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلاّ كريم، وما أهانهن إلاّ لئيم ) )وفي هذا النص الثاني: (( أقربكم مني مجالس يوم القيامة، ألطفكم بأهله ) ).
وبناء على هذه النصوص وغيرها، فقد قررت الشريعة الإسلامية أن للمرأة أن تشترك مع الرجل في الوظائف المشروعة كلها، تقود الجيوش، وترأس المنظمات، وتشترك في مجالس الشورى تَنْتخِب وتُنْتَخب، وتتقلد الوزارات بمجرد شرط الكفاء والأهلية، وتمارس القضاء، مع ضمانة الشريعة الإسلامية حمايتها ضدّ الاستغلال الجنسي (شبكات النخاسة لتصيدّ الفتيات كما هو في الغرب) ، ومع ضمانة الشريعة لكفايتها المالية عن طريق الأب قبل الزواج، وعن طريق الزوج بعد الزواج، كي لا تضطرها الفاقة إلى أن تزج نفسها في أعمال لا تتفق مع كرامتها أو مع أنوثتها، كما هو الحاصل في الغرب.
وفي ظل هذه الأحكام، فإن المرأة في البيت الإسلامي، تزداد احترامًا وتقديسًا من قبل أقاربها ومجتمعها كلما تقدم بها السن، فالمرأة المسنة في الدار (ستّ البيت) لا يُقْطع دونها بأمر، والكل في المنزل خدم لها. (تمامًا كما هو الحال اليوم في الغرب) ؟!!!..
وفي ظل هذه الأحكام، لم يسمع التاريخ الإسلامي، أنّ امرأة مسلمة ضُرِبَتْ في بيت مسلم في عصر الصحابة وفي العصر الذي يليه والذي يليه، لا من قبل زوج ولا من قبل أب. اللهم إلا ما يتعلق بالجنايات أو الجنح التي ترتفع إلى القضاء، فذلك شيء يستوي فيه الرجال والنساء.
هذا الذي يتحدث عنه الكاتب (مشكلة ضرب المرأة) هي مشكلة الغرب الأمريكي والأوربي، وليس مشكلة الشريعة الإسلامية في العصور التي طبق فيها الإسلام، بل في عصرنا الذي نعيش فيه أيضًا.
ولقد ذكَّر الكاتب في هذا الذي يقوله عن القرآن والإسلام، بحال ذلك الذي يعاني من عادية جرب في جسمه، وبدلًا من أن يحكّ أماكن الجرب من جسده تمتدّ يده دون شعور منه إلى جسد جاره السليم فيمعن فيه حكًا؟!..
ألم يسمع الكاتب بالملاجئ الكثيرة التي تنتشر اليوم في أوربا وأمريكا، لاستقبال النساء اللاتي أتيح لهن الفرار من وابل الضرب من قبل أزواج أو أصدقاء؟
ألم يسمع بالندوات والمقالات الكثيرة التي يقوم ويقعد بها الغرب اليوم، للبحث عن علاج ما لمشكلة ضرب النساء؟