فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 4557

« ولما دنت الجنود مع يهوذا ، من المحل الذي كان فيه يسوع ، سمع يسوع دنو جم غفير . فلذلك انسحب إلى البيت خائفًا . وكان الأحد عشر نيامًا . فلما رأى الخطر على عبده ، أمر جبريل وميخائيل ورفائيل وأوريل ، سفراءه . . أن يأخذوا يسوع من العالم . فجاء الملائكة الأطهار ، وأخذوا يسوع من النافذة المشرفة على الجنوب ، فحملوه ووضعوه في السماء الثالثة ، في صحبة الملائكة التي تسبح إلى الأبد . . ودخل يهوذا بعنف إلى الغرفة التي أصعد منها يسوع . وكان التلاميذ كلهم نيامًا . فأتى الله العجيب بأمر عجيب فتغير يهوذا في النطق وفي الوجه فصار شبيهًا بيسوع . حتى أننا اعتقدنا أنه يسوع . أما هو فبعد أن أيقظنا أخذ يفتش لينظر أين كان المعلم . لذلك تعجبنا وأجبنا: أنت يا سيدي معلمنا . أنسيتنا الآن؟ . . . إلخ » .

وهكذا لا يستطيع الباحث أن يجد خبرًا يقينًا عن تلك الواقعة - التي حدثت في ظلام الليل قبل الفجر - ولا يجد المختلفون فيها سندًا يرجح رواية على رواية .

{ وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه . ما لهم به من علم إلا اتباع الظن } .

أما القرآن فيقرر قراره الفصل:

{ وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } .

{ وماقتلوه يقينًا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزًا حكيمًا } .

ولا يدلي القرآن بتفصيل في هذا الرفع أكان بالجسد والروح في حالة الحياة؟ أم كان بالروح بعد الوفاة؟ ومتى كانت هذه الوفاة وأين . وهم ما قتلوه وما صلبوه وإنما وقع القتل والصلب على من شبه لهم سواه .

لا يدلي القرأن بتفصيل آخر وراء تلك الحقيقة؛ إلا ما ورد في السورة الأخرى من قوله تعالى { يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي } . . وهذه كتلك لا تعطي تفصيلًا عن الوفاة ولا عن طبيعة هذا التوفي وموعده . . ونحن - على طريقتنا في ظلال القرآن - لا نريد أن نخرج عن تلك الظلال؛ ولا أن نضرب في أقاويل وأساطير؛ ليس لدينا من دليل عليها ، وليس لنا إليها سبيل . .

الجواب:

الحمد لله ،

يقول الله سبحانه وتعالى:"وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ..." [ المائدة: 48 ] فقد أخبر سبحانه وتعالى أن كتابه العزيز مهمين على جميع الكتب قبله ، وانه مصدق لها، وأن هذا التصديق لا يعني التسليم بكل ما ورد فيها بل هو في اطار الهيمنة التي نصت عليها الآية. قال ابن عباس رضي الله عنهما:"المهيمن الأمين والقرآن أمين على كل كتاب قبله"وقال ابن عباس ايضًا:"المهيمن: الحاكم"وكلا قوليه صحيح . فالقرآن الكريم هو الأمين والحاكم على ما في الكتب السابقة ، قال ابن جرير:"القرآن أمين على الكتب المتقدمة فما وافقه منها فهو حق وما خالفه منها فهو باطل"

لذلك فإن الاخبار والعقائد التي جاءت في كتب أهل الكتاب إما أن تكون:

1 -موافقة لما بين أيدينا من حق مثل: أن الله - تعالى - أرسل إلى البشر رسلًا ، وأنه خلق ملائكة ـ وأن ابراهيم رسولًا .. فهذا العقائد نصدق بها ، لأنها ثابته عندنا في الكتاب والسنة

2 -وإما أن تكون مخالفة لما بين أيدينا من حق مثل ما تضمنته كتبهم من أوصاف لا تليق بالله ، ومن أن هارون هو صانع للعجل كما هو وارد في سفر الخروج 32: 2 وانه هو من طرح عصاه أمام سحرة فرعون وليس موسى كما في الخروج 7: 12 ، ومن أن سليمان عليه السلام قد كفر وعبد الاصنام كما في سفر الملوك الاول 11: 1 ، وأن المسيح قد صلب وقتل كما في اناجيل النصارى ، وان المدعو بولس هو الرسول من بعد المسيح [1] فهذه العقائد والأخبار نقطع بكذبها لمخالتها الحق الذي بين أيدينا صراحةً .

3 -وإما أن تكون هذه الأخبار والعقائد غير موجودة لا في الكتاب ولا في السنة - لا بنفي ولا إثبات - فمثل هذه الأخبار لا نصدقها ولا نكذبها ، خشية تصديق الكذب أو تكذيب الصدق إلا إذا دلت دلائل الواقع على تصديقه أو تكذيبه ، فإننا نتبع حكم هذه الدلائل من تصديق أو تكذيب .

[1] قولهم بأن بولس هو رسول هو مما ينفيه القرآن الكريم لأنه قد أخبرنا بأن الرسول من بعد المسيح هو الرسول الخاتم واسمه احمد كما في سورة الصف ، فليس بين المسيح عليه السلام وبين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رسول ونبي حتى يكون له كتاب. وقد قال عليه الصلاة والسلام:"أنا أولى الناس بابن مريم. الأنبياء أولاد علات. وليس بيني وبينه نبي"رواه مسلم

ورد سؤال الي الشيخ / محمد صالح المنجد

السؤال: لماذا يستخدم القرآن لفظ نحن في الآيات؟ كثير من غير المؤمنين يقولون إن هذا إشارة إلى عيسى.

الجواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت