فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
3-أراد الله عز وجل أن يشغل أهل العلم بردّه إلى المحكم، فيطول بذلك فكرهم، ويظهر بالبحث اهتمامهم، ولو أنزله محكمًا لاستوى فيه العالم والجاهل، فشغل العلماء به ليعظم ثوابهم وتعلو منزلتهم، ويكرم عند الله مآبهم.
4-أنزل المتشابه لتشغل به قلوب المؤمنين ، وتتعب فيه جوارحهم وتنعدم في البحث عنه أوقاتهم، ومدد أعمارهم، فيجوزوا من الثواب حسبما كابدوا من المشقة.
وهكذا كانت المتشابهات ميدان سباق تنقدح فيه الأفكار والعلوم.
هـ- منشأ التشابه
نشأ التشابه من خفاء مراد الشارع في كلامه، فمرة يرجع إلى اللفظ، ومرة يرجع إلى المعنى، ومرة يرجع إلى اللفظ والمعنى.
1-اللفظ: قوله تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} [الصافات: 93] .
فلفظة: اليمين تحتمل استعمال يده اليمنى غير الشمال، وتحتمل أيضًا أن الضرب كان بقوة، لأن اليمين أقوى الجارحتين، وتحتمل أن الضرب كان بسبب اليمين التي حلفها إبراهيم، وفي قوله تعالى: {وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [الأنبياء: 57] .
2-المعنى: مثل ما استأثر الله بعلمه من أهوال يوم القيامة، وعلامات الساعة، والجنة والنار.
3-اللفظ والمعنى: قوله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189] فهذا الخفاء في المعنى وفي اللفظ معًا إذ لا يمكن معرفة معنى هذه الآية إلا بالرجوع إلى تفسيرها، فقد كان أهل الجاهلية يعتقدون أن الرجل إذا أحرم بالحج لم يدخل من باب البيت بل يخرق خرقًا أو يدخل من وراء البيت، فرد عليهم القرآن وبيَّن أن ليس شيء من ذلك من أبواب البر ولكن البر هو التقوى.
و- آيات الصفات
إنها محكمة لكونها صفات الله تعالى، متشابهة بالنسبة لنا من حيث كيفيتها مثل صفة: الاستواء على العرش، فهي معلومة في معناها، ولكن الكيف مرفوع كما قال الإمام مالك: الإستواء معلوم، والكيف مرفوع، والسؤال عنه بدعة. أي معنى الاستواء معلوم، ونثبت له كيفية، فصفات الله منزّهة عن الكيف، والسؤال عن الآيات المتشابهات.
ما معنى الاية (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك
سورة يونس آية رقم 94
{فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين}
بسم الله
دائما النصارى تقول هذة الاية الله يخبر بها سيدنا محمد للأحتكام لكتبهم ولكن هذا قول مغلوط جدا ولكن ما المراد بالاية ؟
اولا
(فإن كنت) يا محمد (في شك مما أنزلنا إليك) من القصص فرضًا (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب) التوراة (من قبلك) فإنه ثابت عندهم يخبرونك بصدقه ، قال صلى الله عليه وسلم: لا أشك ولا أسأل (لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) الشاكين فيه
الشك: اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما، وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عند النقيضين، أو لعدم الأمارة فيهما، والشك ربما كان في الشيء هل هو موجود أو غير موجود؟ وربما كان في جنسه، من أي جنس هو؟ وربما كان في بعض صفاته، وربما كان في الغرض الذي لأجله أوجد. والشك: ضرب من الجهل، وهو أخص منه؛ لأن الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسا، فكل شك جهل، وليس كل جهل شكا، قال الله تعالى: (وإنهم لفي شك منه مريب( [هود/110] ، (بل هم في شك يلعبون( [الدخان /9] ، (فإن كنت في شك( [يونس/94] . واشتقاقه إما من شككت الشيء أي: خرقته، قال:- 270 - وشككت بالرمح الأصم ثيابه ***
وايضا هم قالو كيف ينزل الكتاب على بشر واستنكرو ذلك بحجة ان الذى اتى بالكتاب الانجيل لديهم ابن الله وهذا الله رد عليهم به وقال
{قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا}
سورة الإسراء آية رقم 95
وهنا الدليل على انه يا محمد من ينكر عليك انك رسول بشر فاسال الذين لديهم الكتاب هل ارسلنا عليهم بشرا ام ملاكا فأن كان بشرا فلما تستكبرون ان اكون رسول بشرا مثلكم ؟ وان كان ملاك فان صفة المعية للملاك مختلفة عن البشر ذلك بان الملاك وجب ان يكون من صنفه لكى يرونه ويكلموه ويفهمو منه فان معية الملاك مختلفة عن معية البشر ولذلك الله يرسل لكل جنس من جنسة وحتى لما جاء جبريل عليه السلام لمريم عليها السلام قال الله فتمثل لها بشرا سويا يعنى اخذ شكل بشر معتدل حتى تستطيع ان تراه ويكلمها لكى تكون الرسالة واضحة
وهنا الله يخبر نبيه الكريم انه يا اهل الكتاب هل الذين اتو من قبلى كانو بشرا ام ملائكة؟
ولهذا قال هاهنا"قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين"أي كما أنتم فيها"لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"أي من جنسهم ولما كنتم أنتم بشرا بعثنا فيكم رسلنا منكم لطفا ورحمة .
وهذا الرد انه ليس المقصود اسالهم يا محمد واحتكم بما في كتبهم بل يقول الله