وقد أجاب أهل العلم عن هذا الحديث بأجوبة أبسط من هذا يرجع فيها إلى أقوالهم لمن أراد المزيد، وصدق الله تعالى إذ يقول: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذي يستنبطونه منهم) [النساء:83] فلله الحمد والمنة، فنحن على يقين أنه لا يختلف مسلمان في أن الله تعالى افترض التبليغ على رسول صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ كما أمر، قال تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) [المائدة:67]
وقال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر:9] فصح أن الآيات التي ذهبت لو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبليغها لبلغها، ولو بلغها لحفظت، ولو حفظت ما ضرها موته، كما لم يضر موته عليه السلام كل ما بلغ من القرآن، وإن كان عليه السلام لم يبلغ أو بلغه ولكن لم يأمر أن يكتب في القرآن فهو منسوخ بتبيين من الله تعالى، لا يحل أن يضاف إلى القرآن. ( كتبه الدكتور. عبد الله الفقيه )
حول خلاف القرآن للكتاب المقدس في عصر نمرود
حسب قول القرآن والمفسرين ألقى نمرود بإبراهيم في النار [ الأنبياء: 68:69 ] وليس من المعقول أن يكون نمرود حيًٌا في زمن إبراهيم عليه السلام [الكتاب المقدس سفر التكوين 8: 10 , 11 , 10: 22:, , 11: 13:26 ] . (انتهى) .
الرد على الشبهة:
فى قصص القرآن الكريم عن إبراهيم الخليل عليه السلام مشاهد عديدة.. منها معجزة نجاته من التحريق بالنار , بعد أن حطم أصنام قومه التى يعبدونها: (قالوا حرٌقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نار كونى بردًا وسلامًا على إبراهيم * وأرادوا به كيدًا فجعلناهم الأخسرين ) .
ويحكى القرآن محجٌة إبراهيم للملك في سورة البقرة: (ألم تر إلى الذى حاجٌ إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربى الذى يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم الظالمين ) .
والقرآن الكريم لم يسم الملك الذى حاج إبراهيم في ربه » لأن قصد القرآن من القصص هو مضمون المحاجٌة , والعبرة منها.. واسم الملك لا يقدم ولا يؤخر في المضمون والعِبرة. أما تسمية هذا الملك الذى حاجٌه إبراهيم ب"النٌمروذ"والاختلاف في نطق اسمه. ومدة ملكه.. فجميعها قصص تاريخى , أورده المفسرون.. فهو غير ملزم للقرآن الكريم .. ومن ثم لا يصح أن يورد ذلك كشبهة تثار ضد القرآن.. فليس لدينا في التاريخ الموثق والمحقق ما يثبت أو ينفى أن اسم الملك الذى حاجٌ إبراهيم الخليل في ربه هو"النٌمروذ". وإنما هو قصص تاريخى يحتاج إلى تحقيق..
ولقد راجعتُ العهد القديم , في المواضع التى جاء ذكرها في السؤال [سفر التكوين الإصحاح 8: 10 , 11 والإصحاح 10: 22:, والإصحاح 11: 13:26] وهى تحكى عن قبائل نوح , ومواليد ابنه سام , فلم أجد فيها ذكر الملك"النٌمروذ".
وفى [ دائرة المعارف الإسلامية ] التى كتبها المستشرقون وقد حرر مادة"إبراهيم"فيها"ج. إيزبرغ"يأتى ذكر الملك نمروذ في قصة إبراهيم دون اعتراض.. وفى أثنائها إشارات إلى مصادر عبرية أشارت إلى النمروذ منها [ دلالة الحائرين لموسى بن ميمون الفصل 29 ] .. ومنها"سفر هياشار"فصل نوح..
وتأتى الإشارة إلى"نمرود"الملك في سفر التكوين بالعهد القديم الإصحاح 10: 11 باعتباره"الذى ابتدأ يكون جبارًا في الأرض"..
وبه كان يُضرب المثل في التجبر.."وكان ابتداء مملكته بابل وأرك وأكدٌ وكلنة من أرض شنغار. من تلك الأرض خرج أشور وبنى نينوى.."إلخ.. إلخ..
وأخيرًا.. فليس هناك ما يمنع تكرار لاسم"نمروذ"لأكثر من ملك في أكثر من عصر وتاريخ.. ويبقى أن الشبهة إذًا كانت هناك شبهة خاصة بالقصص التاريخى.. ولا علاقة لها بالقرآن الكريم..
الرد على شبهة أن القرآن جمع من كتب سابقة
ما انفك أعداء الإسلام منذ فجر الدعوة الإسلامية يبذلون جهدهم لتلفيق الشبه بهذا الدين» إضعافًا لقوته, ومحاصرة لنفوذه, وإيقافًا لحضوره...ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلًا .
ومن شبههم المندرجة في هذا الاتجاه, شبهة مفادها: أن القرآن الكريم ليس إلا تلفيقًا وتجميعًا من الكتب السماوية التي سبقته !! وتحديدًا التوراة والإنجيل. والرد على هذه الشبهة هو محور حديثنا في هذا المقال. فنقول بداية:
إن منشأ هذه الشبهة يرجع إلى وجود تشابه بين القرآن الكريم وما سبقه من الكتب السماوية» إذ إن من المعلوم أن ثمة قيمًا إنسانية وفضائل بشرية ارتضاها الناس وتعارفوا عليها على مر العصور والأزمان, كقيم الحق والعدل والخير...