فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كل ما شرحناه حتى الآن ليس سوى بعض الوظائف التي تقوم بها المشيمة في أثناء نمو الجنين، وكل موضوع من المواضيع التي شرحناها يحتوي على تفصيلات كثيرة ودقيقة إلى درجة لا يتصورها عقل الإنسان، وكل نظام يستند إلى تحقق العديد من الفعاليات والتفاعلات الكيميائية المعقدة. وكل بحث جديد حول نمو الجنين يكشف عن وظيفة جديدة للمشيمة تقوم بها لأجل صحة الجنين ونموه، ولكن توجد صفة مشتركة بين جميع هذه الوظائف وهي قيام المشيمة بربط الجنين مع أمه في تناسق وتلاؤم كاملين . وهذا التلاؤم مهم جدًا، لأن أي خلل في أي توازن من التوازنات التي تحققها الآليات الموجودة في جسم الأم سيؤدي إلى استحالة بقاء الجنين حيًا.
لا شك أن قيام نسيج من الأنسجة يتألف من مجموعة من الخلايا بمعرفة حاجات كائن حي وفهم ما ينقصه وما يلزمه وكيفية إزالة هذه النواقص وإنتاج المواد الضرورية واللازمة وبالمقدار الصحيح واللازم واختيار المواد من الخارج ( وباختصار: القيام بكل هذه الأعمال والفعاليات التي تستلزم شعورًا ووعيًا ) ليس أمر نابعًا من المشيمة نفسها ولا يمكن أن يكون كذلك . ولو طلب من إنسان القيام بهذه الوظائف والفعاليات لاستحال عليه ذلك ولعجز عنه، فمن المستحيل على أي شخص لم يتلق تعليمًا وتدريبًا طبيين معرفة حاجات الجنين في كل لحظة واتخاذ التدابير اللازمة حسب هذه الحاجات واختيار المواد الضرورية وسحب الفضلات التي يخلفها الجنين، بل يستحيل حتى على الشخص المتدرب طبيًا القيام بهذه المهمات ليل نهار دون أي راحة أوتوقف ودون أي قصور أو خلل.
ولكن المشيمة ( التي هي عبارة عن قطعة من النسيج ) تستطيع إنجاز جميع هذه الوظائف المهمة دون أي خلل دون أي نقص . وفوق ذلك فإن المشيمة تقوم بهذه الفعاليات والأعمال الواعية وبكفاءة عالية منذ آلاف السنوات وعند مليارات من النساء اللاتي عشن حتى الآن . ولاشك أن هذا الكمال في بنية المشيمة وأعمالها الواعية هذه ليست إلا نيتجة خلق الله لها بهذه المواصفات والخصائص وإدِّعاء العكس خروج من من دائرة حدود العقل . إن الله تعالى بهذه التصاميم الرائعة التي خلقها في جسم الإنسان إنما يعرض أمام أنظارنا صعنته التي لا مثيل ولا نظير لها، ويأمرنا في آياته أن نتفكر ونتأمل هذه الحقائق:
قال تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم:65) .
وعند قراءة المواضيع القادمة يجب ألا ننسى نقطة مهمة، وهي أننا لا حظنا ـ في الأمثلة المقدمة حتى الآن ـ أن الذي يقوم بجميع هذه الأعمال ضمن مخطط مرسوم، والذي يقوم بتغيير وظيفته عندما يحين وقت معلوم، والذي يعرف متى يتوقف، والذي لا يترك موضع وظيفته عندما يحين وقت معلوم، والذي يعرف متى يتوقف، والذي لا يترك موضع وظيفته، والذي يعمل ضمن كادر جماعي والذي يستطيع أن يختار حسب الحاجة، والذي ينتج المواد اللازمة في اللحظة المناسبة .. كل هذه الأعمال الباهرة تنجز من قبل الخلايا الموجودة في الجسم، وكما سنستعرض بالتفصيل في الصفحات القادمة، فهناك عقل واضح في تصرفات هذه الخلايا وفي فعالياتها، ولا يمكن أن يكون هذا العقل راجعًا لهذه الخلايا، كما لا يمكن أن تكون للخلايا (المتكونة من ذرات لا حياة فيها ولا شعور ) خصائص التفكير والقدرة على اتخاذ القرارات، إن هذه المعجزات دليل على خلق الله عز وجل، ويجب ألا ننسى هذه الحقيقة أبدًا لأنها وسيلة لشهور القدرة اللانهائية لله تعالى .
أضغط هنا لقراءة المزيد
الرد على الشبهة:
فى المزمور 75: 2 [ أنا وزنت أعمدتها ]
وفى مز 104: 5 [ المؤسس الأرض على قواعد فلا تتزعزع إلى الدهر والأبد ]
وفى علم الجيولوجيا أن الله جعل الجبال لحفظ الأرض ؛ وذلك مثل الفقاعات تشاهد كالقبة على سطح المياه وتدور مع المياه وهى مثبتة في جميع أطرافها ، وأن الجبال آخر مراحل تكوين الأرض في بدء الخليقة.
وللدكتور زغلول النجار كتاب مستقل عن الجبال.
وصدق الله: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) (1) .
وصدق الله: (وما يعقلها إلا العالمون ) (2) .
بقلم المهندس: عبد الدائم الكحيل