فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 4557

معجزات محمد (عليه الصلاه والسلام)

"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ; (آية 109) ."

قالت قريش: يا محمد إنك تخبرنا أن موسى كانت له عصا يضرب بها الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عينًا، وتخبرنا أن عيسى كان يُحيي الموتى، وأن ثمود لهم الناقة. فأْتنا بآيةٍ حتى نصدّقك ونؤمن بك . فقال محمد: أي شيء تحبون؟ قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبًا، وابعث لنا بعض موتانا نسألهم عنك أحقٌّ ما تقول أم باطل، وأرِنا الملائكة يشهدون لك . قال محمد: إن فعلتُ بعضَ ما تقولون أتصدقونني؟ قالوا: نعم. والله لئن فعلتَ لنتبعنَّك أجمعين . وسأل المسلمون محمدًا أن يُنزِلها عليهم حتى يؤمنوا، فقام محمد وجعل يدعو الله أن يجعل الصفا ذهبًا. فجاءه جبريل فقال: ما شئت إن شئت أصبح ذهبًا، ولكن إن لم يصدّقوك لنعذبنَّهم. وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم . فقال محمد: بل يتوب تائبهم . (الطبري في تفسير الأنعام 6: 109) .

فجميع الأنبياء كانوا يعملون المعجزات الباهرة ثم يطلبون من الناس أن يصدِّقوا رسالتهم، ولم يقتفِ محمدٌ أثرهم. ولما طلبوا منه أن يعمل معجزةً كموسى أو عيسى أو غيرهما قال: إنكم لا تؤمنون

الرد

هؤلاء المشركين يقسمون بالله جهد أيمانهم أن لو جاءتهم آية - أي خارقة مادية كخوارق الرسل السابقة - ليؤمنن بها! الأمر الذي جعل بعض المسلمين حين سمعوا أيمانهم يقترحون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل ربه هذه الآية التي يطلبون!.. ويجيء الرد الحاسم على المؤمنين، ببيان طبيعة التكذيب في هؤلاء المكذبين:

{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها. قل: إنما الآيات عند الله. وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون؟ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، كما لم يؤمنوا به أول مرة، ونذرهم في طغيانهم يعمهون. ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة، وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلًا ما كانوا ليؤمنوا - إلا أن يشاء الله - ولكن أكثرهم يجهلون } ..

إن القلب الذي لا يؤمن بآيات الله المبثوثة في هذا الوجود - بعد توجيهه إليها على هذا النحو العجيب الذي تكفل به هذا الكتاب العجيب - ولا توحي آيات الله المبثوثة في الأنفس والآفاق إليه أن يبادر إلى ربه، ويثوب إلى كنفه.. إن هذاالقلب هو قلب مقلوب.. والذي عاق هؤلاء عن الإيمان في أول الأمر، ما الذي يُدري المسلمين الذين يقترحون إجابة طلبهم، أن يعوقهم عن الإيمان بعد ظهور الخارقة؟ إن الله هو الذي يعلم حقيقة هذه القلوب.. وهو يذر المكذبين في طغيانهم يعمهون، لأنه يعلم منهم أنهم يستحقون جزاء التكذيب؛ كما يعلم عنهم أنهم لا يستجيبون.. لا يستجيبون ولو نزل إليهم الملائكة كما يقترحون! ولو بعث لهم الموتى يكلمونهم - كما اقترحوا كذلك! - ولو حشر الله عليهم كل شيء في هذا الوجود يواجههم ويدعوهم إلى الإيمان!.. إنهم لا يؤمنون - إلا أن يشاء الله - والله سبحانه لا يشاء، لأنهم هم لا يجاهدون في الله ليهديهم الله إليه.. وهذه هي الحقيقة التي يجهلها أكثر الناس عن طبائع القلوب..

إنه ليس الذي ينقص الذين يلجون في الضلال أنه لا توجد أمامهم دلائل وبراهين.. إنما الذي ينقصهم آفة في القلب، وعطل في الفطرة، وانطماس في الضمير..

وإن الهدى جزاء لا يستحقه إلا الذين يتجهون إليه، والذين يجاهدون فيه

وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطًا

وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطًا (آية 160) . هذه الجملة خطأ، وصوابها اثني عشر سبطًا لأن مميَّز ما فوق العشرة مفرد، فما وجه جمعه هنا؟ وقد اعتذر المفسرون عن ذلك اعتذارات شتى فقالوا إنه يقصد اثنتي عشرة قبيلة، ولما كانت كل قبيلة أسباطًا فحذف قبيلة ووضع كلمة أسباطًا التي تساويها (راجع الرازي في تفسير الأعراف 7: 160

الرد

يقول الإمام الرازي

المقصود من هذه الآية، شرح نوعين من أحوال بني إسرائيل:

أحدهما: أنه تعالى جعلهم اثني عشر سبطًا، وقد تقدم هذا في سورة البقرة، و المراد أنه تعالى فرق بني إسرائيل اثنتي عشرة فرقة، لأنهم كانوا من اثني عشر رجلًا من أولاد يعقوب، فميزهم وفعل بهم ذلك لئلا يتحاسدوا فيقع فيهم الهرج والمرج. وقوله: { وَقَطَّعْنَهُمُ } أي صيرناهم قطعًا أي فرقًا وميزنا بعضهم من بعض وقرىء { وَقَطَّعْنَهُمُ } بالتخفيف وههنا سؤالان:

السؤال الأول: مميز ما عدا العشرة مفرد، فما وجه مجيئه مجموعًا، وهلا قيل: اثني عشر سبطًا؟

والجواب: المراد وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة أسباط، فوضع أسباطًا موضع قبيلة.

السؤال الثاني: قال: { اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا } مع أن السبط مذكر لا مؤنث.

الجواب قال الفراء: إنما قال ذلك، لأنه تعالى ذكر بعده { أُمَمًا } فذهب التأنيث إلى الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت