فهرس الكتاب

الصفحة 4517 من 4557

وقد كانت إباحة الشارع لتعدد الزوجات شيئًا من حكمة الله الحكيم ، إذ واقع الأرض لا يصلح إلا بمثل هذا التشريع ، فعدد نساء البشر اليوم يربو على رجالها بأربعمائة مليون امرأة ، مما يجعل تعدد الزوجات ضرورة ملحة لكل مجتمع يخشى الفساد و الانحلال.

و قد تنبأ إشعيا بزيادة عدد النساء على الرجال فقال و هو يتحدث عن آثار الحروب:"فتمسك سبع نساء برجل واحد في ذلك اليوم قائلات: نأكل خبزنا ، و نلبس ثيابنا ، ليدع فقط اسمك علينا. انزع عارنا" (إشعيا 4/1) .

كما أن تعدد الزوجات ينسجم مع ما جاء في التوراة من أمر آدم وذريته بكثرة التوالد والذرية ، فقد قال لآدم:"أثمروا واكثروا واملأوا الأرض" (التكوين 1/28) ، فتعدد الزوجات سبب في كثرة النسل،فيما القصر على زوجة واحدة يمنع الزوج من الاستمتاع بنعمة الإنجاب لضعف المرأة ثم عجزها عن الإنجاب في سن مبكرة عن الرجل.

كما أن تعدد الزوجات يعين الرجل على العفة والفضيلة ، إذ من طبيعة الرجل أن يميل إلى التعدد لأسباب مختلفة كعقم الزوجة أو طمثها أو مرضها ، و قصر الزواج على زوجة واحدة يدفع إلى البغاء ، و هذا القس سويجارت يقول في مناظرته لديدات:"المسيحية تسمح لنا بواحدة فقط ، و لذلك أرتضي أفضلهن من أول قذيفة". و ما هي إلا شهور حتى ظهر على شاشات التلفاز يعتذر لشعب الكنيسة عن فعله البغاء طوال سنين مع إحدى المومسات ، و يعلن اعتزاله العمل الكنسي ، ليكون دليلًا على حكمة الإسلام البالغة حين أباحت تعدد الزوجات.

و القس سويجارت ليس بدعًا بين أقرانه و أهل دينه ففضائح الرهبان تدوي بين اليوم و آخر ، و أصبح الأصل في المجتمعات النصرانية الاقتصار على زوجة مع تعدد العشيقات.

و صدق لوثر في نقده المرير لواقع الكنيسة و المجتمع النصراني حين قال:"إن نبضة الجنس قوية لدرجة أنه لا يقدر على العفة إلا القليل…من أجل ذلك الرجل المتزوج أكثر عفة من الراهب…بل إن الزواج بامرأتين قد يسمح به أيضًا، كعلاج لاقتراف الإثم ، كبديل عن الاتصال الجنسي غير المشروع".

و من ذلك ندرك الحكمة التي من أجلها شرع تعدد الزوجات ، و لم يشرع تعدد الأزواج فذلك ضد فطرة الإنسان ، و هو مفض إلى اختلاط الأنساب التي هي من أجلّ ما يصونه الإنسان

تنساق كثير من الفتيات وراء أهوائهن، ليتملصن من الالتزام بالمظهر الإسلامي، ويتذرعن بحجج واهية، لا يقرها شرع اللَّه تعالى، وليس لصاحبتها إلا غضب اللَّه وعذابه. إن الفتاة المؤمنة تقبل على أمر ربها، إقبال من لا تجد حرجًا في نفسها، مما قضى اللّه ورسوله صلى الله عليه وسلم، وتسلّم تسليمًا.

ومن هذه الحجج:

الحجة الأولى: من تدّعي أن طهارة القلب، وسلامة النية يغنيان عن الحجاب.

أما الرد عليها فهو:

إن قولهم هذا فاسد يناقض بعضه بعضًا؛ لأن القلب إذا صلح والباطن إذا طهر والروح إذا زكت، لا محالة يكون السلوك وفق ما أمر اللَّه تعالى بشأنه، ولا محالة أن تخضع جوارحه للاستسلام، وتنقاد أعضاؤه لامتثال أوامر اللَّه واجتناب نواهيه، ولا يجتمع صفاء الباطن وطهارة القلب مع الإصرار على المعصية صغيرةً كانت أو كبيرة.

فمن قال إني أصلحتُ قلبي، وطهرت روحي، وصفّيت باطني، ومع ذلك يخالف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كاذبٌ في قوله، تسلّط عليه الشيطان في شؤونه؛ لأن هذين الأمرين لا يجتمعان

فكيف أيتها المتبرجة! تدّعين أن إيمانك يكفي لرضا اللَّه بينما ترفضين الانقياد للَّه الذي أمرك بعدم التبرج. قال جل شأنه: ]وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى [ [الأحزاب/33] .

الحجة الثانية:

من تدّعي أن الصوم والصلاة يغنيان عن الحجاب.

أما الرد عليها فهو:

إن الصلاة تهذب الخلق، وتستر العورة، وتنهى صاحبها عن كل منكر وزور، فيستحي أن يراه اللَّه في موضعٍ نهاه عنه، تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاءٍ ومنكر أكبر من خروج المرأة كاسية عارية مميلة مائلة ضالة مضِلّة؟ ولو كان الحجاب مظهرًا أجوف؛ لما توعّد اللَّه المتبرجات بالحرمان من الجنة، وعدم شم ريحها.

إن الحجاب هو الذي يميز بين العفيفة الطائعة، والمتبرجة الفاسقة، ولو كان مظهرًا أجوف؛ لما استحق كل هذا العقاب لتاركته، بل والأحاديث والآيات القرآنية الحافلة بذكره، بل ولما ترتب على تركه فسق الشباب وتركهم للجهاد، وكيف يلتفت الشاب المسلم إلى واجبه المقدس وهو تائه الفكر، منشغل الضمير، مشتت الوجدان أقصى ما يطمح إليه نظرة من هذه، أو بسمة من تلك؟! وإن حال التي تستجيب لبعض أوامر اللَّه، وتترك بعضها هي من ذمهم اللَّه تعالى بقوله: ]أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون [ [البقرة] .

الحجة الثالثة:

من تدّعي أن حبها للَّه ولرسوله كفيلان برضا اللَّه عنها بدون عمل.

أما الرد عليها فهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت