فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال يوسف عليه السلام: { اذهبوا بِقَمِيصِى هذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا } قال المفسرون: لما عرفهم يوسف سألهم عن أبيه فقالوا ذهبت عيناه ، فأعطاهم قميصه ، قال المحققون: إنما عرف أن إلقاء ذلك القميص على وجهه يوجب قوة البصر بوحي من الله تعالى ولولا الوحي لما عرف ذلك ، لأن العقل لا يدل عليه ويمكن أن يقال: لعل يوسف عليه السلام علم أن أباه ما صار أعمى إلا أنه من كثرة البكاء وضيق القلب ضعف بصره فإذا ألقي عليه قميصه فلا بد أن ينشرح صدره وأن يحصل في قلبه الفرح الشديد ، وذلك يقوي الروح ويزيل الضعف عن القوي ، فحينئذ يقوى بصره ، ويزول عنه ذلك النقصان ، فهذا القدر مما يمكن معرفته بالقلب فإن القوانين الطبية تدل على صحة هذا المعنى ، وقوله: { يَأْتِ بَصِيرًا } أي يصير بصيرًا ويشهد له
{ فارتد بَصِيرًا } [ يوسف: 96 ] ويقال: المراد يأت إلي وهو بصير ، وإنما أفرده بالذكر تعظيمًا له ، وقال في الباقين: { وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } قال الكلبي: كان أهله نحوًا من سبعين إنسانًا وقال مسروق دخل قوم يوسف عليه السلام مصر . وهم ثلاثة وتسعون من بين رجل وامرأة ، وروي أن يهودا حمل الكتاب وقال أنا أحزنته بحمل القميص الملطخ بالدم إليه فأفرحه كما أحزنته . وقيل حمله وهو حاف وحاسر من مصر إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخًا .
إن في القرآن أن امرأة فرعون هى التى التقطت موسى ـ عليه السلام ـ ويقول: إن في التوراة أن الملتقطة له هى ابنة فرعون وليست امرأته. وهذا تناقض.
الرد على الشبهة:
إن كلمات التوراة مشكوك فيها. والدليل على ذلك: أن اسم الرجل في موضع ، يأتى في موضع آخر باسم آخر. وكذلك المرأة. وهذا يتكرر كثيرًا. فإسماعيل ـ عليه السلام ـ كانت له ابنة اسمها"محلث"وتزوجت"العيس"بن إسحاق ـ عليه السلام ـ [تك 28: 9] وفى ترجمة لبنان"محلة"وفى نفس الترجمة"وبسمة"وفى ترجمة البروتستانت"بسمة" [تك 36: 3] .
وفىكتب تفسير التوراة تصريح بكلمات ملتبسة مثل"ثم يذبحه كل جماعة إسرائيل في العشية" [خر 12: 6] يقولون:"العشية"هذه اللفظة ملتبسة.."والشيخ الكبير في أرض مدين مختلف في اسمه. ففى الخروج [2: 18] "رعوئيل"وفى الخروج [4: 18] "ثيرون"والابن الأول لموسى في ترجمة"جرشوم"وعند يوسيفوس"جرشام"وفى ترجمة السبعين"جرسام" [خر 2: 22] ."
إن في سورة الأعراف: أن الملأ من قوم فرعون بعد ولادة موسى وظهور نبوته قالوا لفرعون: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ؟ وقد رد عليهم بقوله: (سَنُقَتِّل أبناءهم وتستحيى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ) (1) .
وفى سورة القصص: أن قتل الأبناء واستحياء النساء كانا من قبل ولادة موسى وهذا تناقض.
الرد على الشبهة:
إن قتل الأبناء واستحياء النساء كانا من قبل ولادة موسى ـ عليه السلام ـ وهو فيما بعد يهدد باستمرار القتل والزيادة فيه.
(( قلت: وربما فعله في السنة التي ولد فيها موسى عليه السلام ، فذبح جميع الأطفال الذين ولدوا ذلك العام إلا موسى عليه السلام ) )
تفسير الرازي - (ج 7 / ص 217)
{ أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى الأرض } [ الأعراف: 127 ] ولو أنه ترك أولئك السحرة وقومه أحياء وما قتلهم ، لذكرهم أيضًا ولحذرهم عن الإفساد الحاصل من جهتهم . ويمكن أن يجاب عنه بأنهم دخلوا تحت قومه فلا وجه لإفرادهم بالذكر . والثاني: أن قوله تعالى حكاية عنهم { رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا } يدل على أنه كان قد نزل بهم بلاء شديد عظيم ، حتى طلبوا من الله تعالى أن يصبرهم عليه . ويمكن أن يجاب عنه بأنهم طلبوا من الله تعالى الصبر على الإيمان وعدم الالتفات إلى وعيده . الثالث: ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنه أنه فعل ذلك وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وهذا هو الأظهرمبالغة منه في تحذير القوم عن قبول دين موسى عليه السلام . وقال آخرون: إنه لم يقع من فرعون ذلك ، بل استجاب الله تعالى لهم الدعاء في قولهم: { وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } لأنهم سألوه تعالى أن يكون توفيهم من جهته لا بهذا القتل والقطع وهذا الاستدلال قريب .