هذا من المكابرات العظيمة والأخطاء الجسيمة، فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة ) )نفي لكل الفلاح عمّن اتصف بهذه الصفة، ومعنى الفلاح الفوز بالجنة والبقاء فيها ورضا الرب سبحانه وتعالى عن العبد، هذا من الناحية الدينية، أما في الأمور المعاشية فمعناه الظفر المطلوب والنجاة من المرهوب. فأيّ خسارة للأشقياء الذين نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم الفلاح؟! وأي نجاح بعد هذا يؤملون؟! ولو لم يكن في ذلك خسران إلا مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قال تعالى محذرًا عن مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63] [11] .
[1] المرأة المسلمة أمام التحديات (109) .
[2] المرأة المسلمة أمام التحديات (109) .
[3] المرأة المسلمة أمام التحديات (109) .
[4] المرأة المسلمة أمام التحديات (109) .
[5] انظر تفصيل ذلك في المرأة المسلمة أمام التحديات (109-111) .
[6] المرأة بين الفقه والقانون (41) .
[7] حكم تولي المرأة الإمامة الكبرى والقضاء، الأمين الحاج محمد أحمد (48) .
[8] الجامع لأحكام القرآن (13/183) .
[9] حكم تولي المرأة الإمامة الكبرى والقضاء (48) .
[10] حكم تولي المرأة الإمامة الكبرى والقضاء (49) .
[11] حكم تولي المرأة الإمامة الكبرى والقضاء (49-50) .
المصدر: موقع المنبر
سادسًا: الاختلاط
شبهات حول المرأة .. سادسًا: الاختلاط
الشبهة الأولى: حديث الفارسي:
استدلّ بعض دعاة الاختلاط بين الرجال والنساء بحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن جارًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فارسيًا كان طيب المرق، فصنع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم جاء يدعوه، فقال: (وهذه؟) لعائشة، فقال: لا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا) ، فعاد يدعوه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وهذه؟) قال: لا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا) ، ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وهذه؟) قال: نعم، في الثالثة. فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله [12] .
قالوا: ففي هذا الحديث تسويغٌ للمسلم أن يصحب زوجته إلى المآدب يقيمها جار أو صديق [13] .
الجواب:
1-هذا الحديث لا يدل على أكثر من شيء واحد وهو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-اصطحب عائشة معه إلى بيت الرجل الفارسي، وهو كما دلت أحاديث كثيرة أخرى على اصطحاب الصحابة نساءهم إلى المساجد، وكما دلت أحاديث أخرى على زيارة كثير من الصحابة لأمهات المؤمنين عامة وعائشة -رضي الله عنها- خاصة، من أجل رواية الحديث أو أخذ الفتاوى أو السؤال عن بعض أحوال النبي عليه الصلاة والسلام.
فأي تعارض بين هذه الدلالة التي لا إشكال فيها ولا نزاع وبين الحكم الإلهي القاضي باحتجاب المرأة عن الرجال والأمر لهم إذا جاؤوا يسألونهن حاجة أن يسألوهن من وراء حجاب؟! [14] .
2-أمَّا أن يرفض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الاستجابة لدعوة الفارسي إلا أن تصحبه عائشة -رضي الله عنها- فشيء ثابت لا إشكال فيه ولا منقصة، بل إن فيه الصورة البارزة الحية لجميل خلقه -صلى الله عليه وسلم- مع أهله وعظيم رحمته وعاطفته تجاهها، فقد كانت تمر الأيام الطويلة ولا يوقد في بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نار لطعام، وإنَّما طعامه وطعام أهله الأسودان: التمر والماء [15] ، أفيترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أهله -وهي إنما ترضى بالشظف أسوة به- ليجلس من ورائها إلى مائدة شهية عامرة عند جاره الفارسي؟! ما كان خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ليرضى بذلك.
وأمَّا أن يكون في ذلك ما يدل على أنَّ عائشة -رضي الله عنها- ذهبت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متبرجة وجلست أمام الفارسي سافرة واختلطت العائلات على نحو ما يتم اليوم فهو شيء لا دلالة عليه، وحمل الحديث على هذا المعنى كحمل الشرق على أن يولد من داخله الغرب [16] .
الشبهة الثانية: حديث زوجة أبي أسيد الساعدي:
عن سهل بن سعد -رضي الله عنهما- قال: لمَّا عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فما صنع لهم طعامًا ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلّت تمرات في تور [17] من حجارة من الليل، فلمَّا فرغ النبي -صلى الله عليه وسلم- من الطعام أماثته له [18] ، فسقته تتحفه بذلك [19] .
قالوا: فالحديث يدل على أنَّه يسوغ للمسلم أن يدع زوجته تستقبل ضيوفه وأن تشرف بنفسها على تكريمهم، وأن هذا ليس مما يأباه الإسلام [20] .
الجواب:
1-لقد علم الفقهاء وعلماء المسلمين جميعًا أنَّه لا ضير في أن تتقدم المرأة بِسرتها الإسلامي الكامل فتقدم إلى ضيوف في دارها طعامًا أو شرابًا تكرمهم به وزوجها أو قريبها جالس. وهذا هو الذي وقع من امرأة أبي أسيد في حفل عرسه.