فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن خير الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار وبعد:
المؤامرة على الإسلام قديمة قدم الحق والباطل، وكلكم تعلمون أول صراع نشأ بين الحق والباطل، وقد حدثنا الله -تبارك وتعالى- عنه في كتابه العزيز، وكان هذا الصراع منذ نشأة الجنس الإنساني، منذ أن خلق الله - تبارك وتعالى- آبانا آدم عليه السلام، وقام الشيطان بمعاداته، وكان الصراع بين الحق وبين الباطل، وأهبطوا إلى الأرض.
ومن هناك استؤنفت العداوة من جديد، وظهر منهجان متعارضان: نور وظلام، فحيثما فقد النور وجد الظلام، وكلما اشتد النور وقوي كلما ضعف الظلام أو اضمحل، ولابد أن يظهر أحدهما، ولا يمكن أن توجد حالة لا نور فيها ولا ظلام! أو لا حق فيها ولا باطل! ولا يمكن أن يوجد قلب بشري إلا وهو إما على حق وإما على باطل، ولا توجد أمة من الأمم إلا وهي إما على الحق وإما على الباطل، ولا توجد عقيدة من العقائد إلا وهي إما على الحق وإما على الباطل.. وهكذا إلى الأبد.
فهي عداوة أزلية كونية جعلها الله -تبارك وتعالى-. وهي أيضًا مستمرة أبدية بين الحق وبين الباطل، وكلما قويت شوكة الحق؛ كلما كانت عداوة أهل الباطل أكثر، وتعاونهم أعظم لإبادته.
• 2 - أعظم ظهور للحق
وتعلمون أن أعظم ظهور للحق هو ما كان على يد سيد ولد آدم ورسول الله إلى العالمين كافة محمد بن عبد الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذا النبي العظيم الذي أظهر الله -تبارك وتعالى- به الدين، ونصر به الأنبياء السابقين أجمعين، وأبان الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- برسالته أن كل من سبقه من الأنبياء ومن دعوات الحق؛ أنها فعلًا على الحق، وأن كل من عادى الحق؛ فإنه مخذول مرذول إلى أن تقوم الساعة.
هذا الرسول العظيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جرت عليه وعلى دعوته تلك السنّة الكونية -العداوة بين الحق وبين الباطل- أي أن أهل الباطل لم يقفوا مكتوفي الأيدي لمواجهة هذا الرسول ودينه الجديد الذي جاء به، بل حاربوه أشد الحرب وأشد الأذى مما تعلمونه جميعًا، آذوه واتهموه بأشنع التهم، وحاصروه في الشعب هو وأصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم، بل أرادو قتله.
لم يتخلوا عن وسيلة يستطيعون أن يؤثروا بها عليه إلا استخدموها لكبت هذا الدين ولغمط هذا الحق، حتى الترغيب استخدموه: إن كان يريد ملكًا ملكناه! وإن كان يريد امرأة زوجناه! وإن كان مريضًا عالجناه! عرضوا عليه جوانب الترغيب مع جوانب الترهيب، كل ذلك ليطمسوا هذا النور الذي جاء به هذا النبي العظيم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتآمرت قوى الشر منذ عهده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك.
• 3 - موقف أعداء الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته
وتعلمون جميعًا سيرته الزكية الطاهرة - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تعلمون ما وقع في يوم الأحزاب ونقوله لأن السنة فيها أوضح الدروس والمثال فيها أظهر، واجتمعت الطوائف الشريرة الثلاث التي ما فتئت إلى يومنا هذا تكيد للإسلام، وهي هي التي تكيد له هذا اليوم، اجتمع حقد المشركين وتألب عباد الأصنام والمشركون من قريش وغطفان، ومن استجاب لهما من قبائل العرب، فجاءوا إلى المدينة ، وتعاون معهم الحقد اليهودي والضغينة اليهودية التي تمثلت في بني قريظة، وتعاون معهم ما يسمى في العرف السياسي أو الحربي المعاصر -الطابور الخامس- ونعني به المنافقين الذين هم أعداء هذا الدين في كل زمان ومكان، والذين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتخلص هذا الدين من عداوتهم بالكلية، ولكنه إذا ظهر وقوي خف أمرهم، وإذا ضعف أمره؛ ظهروا وأظهروا تعاونهم مع أعداء الله تبارك وتعالى.
والنفاق باب واسع، ضعوا تحته ما شئتم من فرق النفاق، ومن طوائف الضلال، وكل من انتسب إلى هذا الدين ظاهرًا وهو يعمل لهدمه باطنًا، ولكن الله تعالى أظهر دينه، وأنجز وعده، وهزم الأحزاب وحده، وكفى الله المؤمنين القتال.