فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المصدر: الإعجاز النباتي في القرآن الكريم د . نظمي خليل أبو العطا
{ ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون } . .
وهذه حقيقة عجيبة تكشف عن قاعدة الخلق في هذه الأرض - وربما في هذا الكون . إذ أن التعبير لا يخصص الأرض - قاعدة الزوجية في الخلق . وهي ظاهرة في الأحياء . ولكن كلمة { شيء } تشمل غير الأحياء أيضًا . والتعبير يقرر أن الأشياء كالأحياء مخلوقة على أساس الزوجية .
وحين نتذكر أن هذا النص عرفه البشر منذ أربعة عشر قرنًا . وأن فكرة عموم الزوجية - حتى في الأحياء - لم تكن معروفة حينذاك . فضلًا على عموم الزوجية في كل شيء . . حين نتذكر هذا نجدنا أمام أمر عجيب عظيم . . وهو يطلعنا على الحقائق الكونية في هذه الصورة العجيبة المبكرة كل التبكير!
كما أن هذا النص يجعلنا نرجح أن البحوث العلمية الحديثة سائرة في طريق الوصول إلى الحقيقة . وهي تكاد تقرر أن بناء الكون كله يرجع إلى الذرة . وأن الذرة مؤلفة من زوج من الكهرباء: موجب وسالب! فقد تكون تلك البحوث إذن على طريق الحقيقة في ضوء هذا النص العجيب .
سؤال: لماذا ذكر في كثير من سور القرآن الكريم لفظ: وكان الله عليما حكيما، وكان الله على كل شيء قديرا، وغيرها في صيغة الماضي فما المعنى المقصود ؟ وجزاكم الله خيرا
جواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن المقصود من الآيات.. ( وكان الله عليمًا حكيمًا ) ( وكان الله على كل شيء قديرًا ) وما جاء بمعناهما. اتصاف المولى جل جلاله بكل صفة من تلك الصفات المخبر عنها من العلم، والحكمة، وكمال القدرة على وجه الاستمرار والدوام، فمعنى قوله تعالى: ( وكان الله عليمًا حكيمًا ) أي: لم يزل على ذلك.
وهذا لا إشكال فيه، فإنَّ ( كان ) تأتي كثيرًا في القرآن الكريم، وفي كلام العرب بمعنى اتصال الزمان من غير انقطاع.
ومما ورد من ذلك في القرآن الكريم زيادة على الآيتين المسئول عنهما وما جاء في معناهما قوله تعالى: ( إنه كان لآياتنا عنيدا ) [المدثر:16] .
وقوله تعالى: ( إن هذا كان لكم جزاء ) [الإنسان: 22] .
وقوله: ( كان مزاجها زنجبيلًا ) [الإنسان: 17] .
ومن شواهدها في كلام العرب قول المتلمس:
وكنا إذا الجبار صعر خده *** أقمنا له من ميله فتقوما
وقول قيس بن الخطيم:
وكنت امرءًا لا أسمع الدهر سبة *** أسُب بها إلا كشفت غطاءها
وقول أبي جندب الهذلي:
وكنت إذا جاري دعا لمضوفة *** أشمر حتى ينصف الساق مئزري
فهؤلاء الشعراء إنما يخبرون عن حالتهم الدائمة المستمرة، وليس غرضهم الإخبار عما مضى. [ مركز الفتوى بالشبكة الاسلامية ]
وهذا جواب آخر للشيخ عطية صقر:
إذا وصف الله نفسه في القرآن الكريم لم يأت هذا الوصف دائمًا مقرونا بلفظ"كان"فكثيرًا ما يأتي الوصف بدون ذلك . قال تعالى ( إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ ) ( سورة البقرة: 109 ) ( إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِين ) ( سورة البقرة: 222 ) ( واسْتَغْفِرُوا اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( سورة المزمل: 20 ) .
وفي بعض الآيات يأتي الوصف مع لفظ"كان"كقوله تعالى ( وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (سورة الأحزاب: 59 ) وقوله ( وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَئٍ عَلِيمًا ) ( سورة الفتح: 26 ) وقوله تعالى ( وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) ( سورة النساء: 134 ) .
وليس المراد بذلك أن الله ـ سبحانه ـ كان مُتصفًا بالمغفرة والرحمة والعلم والسمع والبصر في زمن مضى، ثم زالت عنه هذه الصفات في الزمن الحاضر ولا يتصف بها في المستقبل؛ ذلك لأن تقسيم الزمن إلى ماضٍ وحاضر ومستقبل هو بالنسبة لنا نحن، حين نتحدَّث ونحدد ما يقع من أحداث قبل زمن الحديث عنها أو في أثناء الحديث أو بعده أما الله ـ سبحانه ـ فهو مُنَزه عن الزمان . وما كان مخلوقًا لا يتحكَّم فيمَن خَلَقَه .
وكأن الله ـ سبحانه ـ حين يقرِن صفاته بلفظ"كان"يبيِّن لنا أنه موصوف بذلك قبل أن يخبرنا، بل قبل أن يخلقنا، فهى صفات أصيلة فيه وجبت له لذاته لا لعلة أوجدتها فيه . فقد كان الله بصفاته ولا شئ معه . وقد نبَّه المفسرون على ذلك، فجاء مثلًا في تفسير الجلالين لقوله تعالى في أول سورة النساء ( إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) قوله: أي لم يزل مُتصفًا بذلك . وقال الجمل في الحاشية: نبَّه به على أن"كان قد اسْتُعْمِلَت هنا في الدوام، لقيام الدليل القاطع على ذلك ."
سؤال: جاء في سورة البقرة 2: 230 فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ .