فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 4557

لو عارضوك فقل هاتو كتبكم لنرى هل الحكم موجود به الذى عارضتم عليه ام لا فأن كان موجودا فلما تعترضون على ما هو اصلا موجود بكتبكم وترفضونه ؟ فهذة حجة عليكم ايها النصارى وليست لكم

فقد رفضتم الجزية وهى مدونه في كتابكم لما قال المسيح فاعطو الجميع حقوقهم الجزية لمن له الجزية والكرامة لمن له الكرامة والاكرام لمن له الاكرام

فلما تعترضون عليها والمسيح قال انه حق من الحقوق ولم يقل كسب بالغصب

وايضا الرجم للزانية والزانى اعترضتم عليها وهى مدونه لديكم بالتوراة الذى هو مكمل للأنجيل على قولكم

والكثير الكثير وايضا قتال الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر فكان العهد القديم الذى هو التوراة قمه سفك الدماء وحتى الاطفال تقتل والحيونات بالاسلام رحمة والقرآن رحمة كبيرة أمام أحكامكم أيها النصارى

فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة

الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والايمان به واجب وحق

والله مستوى على العرش لا جلوس ولا قيام لأن الله خلق العرش لتعظيمه لا لحاجته له

ولو كان الله جالس كما قالت المعتزلة او واقف كما قالت بعض الاشاعرة والصوفية فأنه بهذا

اصبح العرش يحتوى الله والله لا محدود ولأصبح الله محتوى من قبل العرش اى احتواه العرش

لله وهذا لا يجوز على الله وان قالو انه جالس نسالهم الدليل على ذلك فلم يرد لا بالكتاب ولا

بالسنة ان الله سبحانه وتعالى جالس او واقف او انه مماس للعرش فأن الله سبحانه وتعالى

فوق المكان لأن المكان مخلوق والزمان مخلوق والله ازلى والمكان محدود والزمان له بداية

ومحدود فهل يجوز ان يقول الله كل من عليها فان والعرش سوف يفنى فاذن الله على العرش

لو كان المعنى بعلى اى انه جالس فوقه اذن الله سوف يفنى ايضا ولكن الله سبحانه وتعالى

فوق كل مخلوقاته والعرش آخر مخلوقاته سبحانه وتعالى ولو صح ذلك لما قال الله هذة الاية

{قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} سورة الإسراء آية رقم 42

ان ما يردده أعداء الاسلام عن العقيدة الإسلامية حيال موضوع الجنة وأنه نعيم بالخمر والنساء والغناء فيه قصور كبير عن الاعتقاد الصحيح حيال ذلك ، فإن نعيم الجنة ليس نعيما حسيًّا جسديًا فقط بل هو كذلك نعيم قلبي بالطمأنينة والرضى به سبحانه وتعالى وبجواره ، بل إن أعظم نعيم في الجنة على الإطلاق هو رؤية الربّ سبحانه وتعالى ، فإن أهل الجنة إذا رأوا وجهه الكريم نسوا كلّ ما كانوا فيه من ألوان النعيم ، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة يونس: (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) )فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم ، ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة القيامة: (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) )وفي الحديث الصحيح: (( فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزوجل ) )مسلم برقم: 181

وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ، يقول الله سبحانه وتعالى: (( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا ) )الواقعة: 26

وما ذكروه من أن دخول الجنة يتحقق بترك محرمات معينة ليفوز الإنسان بها في الآخرة هو أيضا خطأ كبير بهذا الإطلاق إذ أن الإسلام دين يأمر بالعمل لا بالترك فقط فلا تتحقق النجاة إلا بفعل المأمورات وليس بترك المنهيات فقط فهو قيام بالواجبات وانتهاء عن المحرمات ، وكذلك فإنه ليس كل نعيم الجنة مما كان محرما في الدنيا على سبيل المكافأة بل كم في الجنة من النعيم الذي كان مباحا في الدنيا فالزواج مباح هنا وهو نعيم هناك والفواكه الطيبة من الرمان والتين وغيرها مباح هنا وهو من النعيم هناك والأشربة من اللبن والعسل مباح هنا وهو نعيم هناك وهكذا ، بل إن المفسدة التي تشتمل عليها المحرمات في الدنيا تنتزع منها في الآخرة إذا كانت من نعيم الجنة كالخمر مثلًا قال الله سبحانه وتعالى عن خمر الجنة: (( لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ) )فلا تُذهب العقل ولا تسبّب صداعًا ولا مغصًا ، فطبيعتها مختلفة عما هي عليه في الدنيا ، ( انظر تفسير الآية ) والمقصود أن نعيم الجنة ليس مقصورا على إباحة المحرمات الدنيوية . وكذلك مما يجدر التنبيه عليه أن هناك من المحرمات التي لا يجازى على تركها في الدنيا بإعطاء نظيرها في الآخرة سواء من ذلك المطعومات أو المشروبات أو الأفعال والأقوال فالسم مثلًا لا يكون نعيما في الآخرة مع حرمته في الدنيا وكذا اللواط ونكاح المحارم وغير ذلك لا تباح في الآخرة مع حظرها في الدنيا ، وهذا واضح بحمد الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت