فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 4557

الخامس: أن الْمراد بالجمع في هذا الحديث الكتابة، فلا ينفي أن يكون غيرهم جمعه حفظًا عن ظهر قلب، وأما هؤلاء فجمعوه كتابة، وحفظوه عن ظهر قلب.

السادس: أن الْمراد أن أحدًا لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه في عهد رسول الله ? إلا هم، بخلاف غيرهم، فلم يفصح أحد منهم بأنه أكمل حفظه إلا عند رسول الله ? حين نزلت آخر آية منه، فلعل هذه الآية الأخيرة وما أشبهها ما حضرها إلا أولئك الأربعة مِمَّن جمع جميع القرآن. (107)

ثالثًا: مع التسليم بثبوت كلام أنس على الحصر الحقيقي، فإن ذلك لا يقدح في تواتر القرآن.

فلو ثبت أنه لم يجمعه إلا الأربعة، لم يقدح ذلك في تواتر القرآن ؛ فإن أجزاءه حفظ كلَّ جزءٍ منها خلائق لا يحصون، يحصل التواتر ببعضهم، وليس من شرط التواتر أن ينقل جميعُهم جميعَه، بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة بلا شك، ولم يخالف في هذا مسلمٌ ولا ملحدٌ. (108)

وهناك احتمالات ضعيفة فيها تكلف، (109) منها:

1 -أن الْمراد بجمعه السمع والطاعة له، والعمل بموجبه.

2 -أن الْمراد إثبات ذلك للخزرج فقط دون الأوس، فلا ينفي ذلك عن غير القبيلتين من الْمهاجرين ومن جاء بعدهم.

أما دوران أسانيد القراء على ثمانية من الصحابة فقط، فيجاب بأن هؤلاء الثمانية هم الذين نقل إلينا قراءتهم، ولا ينفي ذلك إقراء غيرهم، ومعرفتهم بقراءة هؤلاء، وإقرارهم عليها، كما أن تواتر القرآن يختلف عن تواتر الحديث، فعند علماء الحديث من أقسام الْمتواتر: تواتر الطبقة، ومثلوا له بتواتر القرآن، فقد تلقاه جيل عن جيلٍ، فهو لا يحتاج إلى إسناد. (110)

(96) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ? ح 5004 (8/663) . وقد صرح أنس في هذه الرواية بصيغة الحصر، قال الحافظ: وقد استنكره جماعة من الأئمة. ( يعني التصريح) ، انظر فتح الباري (8/668) .

(97) رواه البخاري في كتاب الْمناقب باب مناقب زيد بن ثابت. صحيح البخاري مع فتح الباري (7/159) ح 3810، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بن كعب. انظر صحيح مسلم مع شرح النووي (16/19) ح 2465.

(98) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب من يُنْكَب في سبيل الله. صحيح البخاري مع فتح الباري (6/23) ح2801، ومسلم في كتاب الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد ح 677. صحيح مسلم مع شرح النووي (13/46-47) .

(99) اليمامة من حروب الردة، وقعت سنة 11 هـ، سبق الحديث عنها ص 15.

(100) والذين منهم من كان يقول: وَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ وَلاَ أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللهِ تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. كما روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود ? صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي? ـ (8/662) ح 5002.

(101) نكت الانتصار لنقل القرآن ص 67، وفتح الباري (8/667-668) ، وشرح النووي على صحيح مسلم (16/19) ، والإتقان (1/200) .

(102) رواه البخاري في كتاب الْمناقب باب مناقب زيد بن ثابت ح 3810. صحيح البخاري مع فتح الباري (7/159) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بن كعب. انظر صحيح مسلم مع شرح النووي (16/19) ح 2465.

(103) رواه البخاري في فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ? . انظر الصحيح مع فتح الباري (8/663) ح 5004.

(104) مناهل العرفان (1/243-245) .

(105) أسد الغابة في معرفة الصحابة (6/128) .

(106) ذكره ابن أبي داود فيمن جمع القرآن. انظر فتح الباري (8/669) .

(107) نكت الانتصار لنقل القرآن ص 68-69، وفتح الباري (8/667) ، والإتقان (1/200-201) .

(108) شرح النووي على صحيح مسلم (16/20) ، وفتح الباري (8/668) ، والإتقان (1/200) .

(109) انظر فتح الباري (8/668-669) .

(110) تعليقات اليماني على نزهة النظر ص 22.

وليد المسلم

وأما ترتيب السور على ما هي عليه الآن، فاختلف: هل هو توقيف من النبي ؟ أو من فعل الصحابة، أو يُفَصَّل؟ على ثلاثة أقوال:

القول الأول: وهو مذهب الجمهور: أن النبي ؟ فوَّضَ ذلك إلى أمته من بعده، يعني أن هذا الترتيب من فعل الصحابة ؟. ومِمَّن ذهب هذا الْمذهب الإمام مالكٌ، والقاضي أبو بكر الباقلاني فيما استقر عليه رأيه من قوليه. (1)

قال الزركشي: قال أبو الحسين أحمد بن فارسٍ في كتاب المسائل الخمس: جمع القرآن على ضربين: أحدهما: تأليف السور، كتقديم السبع الطُّوال، وتعقيبها بالْمئين، فهذا الضرب هو الذي تولاه الصحابة ؟ ….ـ (2)

وقد استدلوا على مذهبهم بأدلة، منها:

أولًا: أنه لو كان ترتيب السور بتوقيف من النبي ؟ لظهر وفشا ونقل مثله، وفي العلم بعدم ذلك النقل دليلٌ على أنه لم يكن منه ؟ توقيف فيه. (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت