ها هو الحجاب واللباس المحتشم الذي يعيرنا به بعض المبشرين الحاقدين نجده معترف به في العهد الجديد بل وفي العهد القديم أيضًا ففي الاصحاح الرابع والعشرين من سفر التكوين العدد 63: (( وَخَرَجَ إِسْحَاقُ لِيَتَأَمَّلَ فِي الْحَقْلِ عِنْدَ إِقْبَالِ الْمَسَاءِ فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا جِمَالٌ مُقْبِلَةٌ. 64وَرَفَعَتْ رِفْقَةُ عَيْنَيْهَا فَرَأَتْ إِسْحَاقَ فَنَزَلَتْ عَنِ الْجَمَلِ. 65وَقَالَتْ لِلْعَبْدِ: «مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الْمَاشِي فِي الْحَقْلِ لِلِقَائِنَا؟» فَقَالَ الْعَبْدُ: «هُوَ سَيِّدِي» . فَأَخَذَتِ الْبُرْقُعَ وَتَغَطَّتْ. ) )
لقد جاء الاسلام والحجاب موجود في كل مكان فتصرف معه كما تصرف في غيره من التقاليد والعادات بما يلائم مصلحة الانسان والمثل العليا فلم يجعله عنوانًا لإتهام المرأة ، أو عنوانًا لسيطرة الرجل واعتبارها جزءًا من ممتلكاته يتصرف فيها كما يشاء تبعًا لهواه ومصلحته . بل جعله أدبًا خلقيًا واجب الاحترام والالتزام .
وعليه نقول:
انه ينبغي على المرأة المسيحية أن تغطي رأسها بحجاب يخفي شعرها وبلباس محتشم لا يظهر تفاصيل جسدها بحيث لا يتسبب هذا اللباس بفتنة الرجال الغرباء وليس هذا تخلفًا كما يزعم هؤلاء الجهلة بل امتثال للأوامر المدونة في كتابها المقدس . وأي محاولة للهروب من هذا الواقع يعتبر تهربا وتقصيرًا تجاه الدين .
والواجب على هؤلاء المسيحيين الحاقدون أن ينشروا هذا التعليم بين النساء المسيحيات لا أن يهاجموا المرأة المسلمة من خلاله .
وضع المرأة في الاسلام وبعبارة أخرى نظرة الاسلام الى المرأة كانسان منطلقين فيها من قول رسول الله انما النساء شقائق الرجال وفي هذا القول الوجيز منتهى الوضوح في وحدة بني الانسان بنوعيه من ذكور واناث في حقوق الانسان
ولولا شبهات حول حقوق المرأة في الاسلام لا تقوم على أساس من العلم بحقائق الاسلام لكان من الواجب علينا أن نكتفي بما نقلناه من النص النبوي الصريح في مساواة المرأة للرجل في انسانيتها وفي حقوقها والتي تدعمه النصوص القرآنية الكثيرة بصراحتها معلنة
أولا وحدة خلق الانسان بنوعيه من نفس واحدة كما جاء في مطالع سورة النساء من القرآن الكريم يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساءا
ثانيا وحدة ما على النساء من حقوق نحو الرجال وما على الرجال من حقوق نحو النساء الا ما جعل للرجال من حق في رئاسة الأسرة وتحمل مسئولياتها في الانفاق لما بني عليه تكوين الرجال من خصائص تجعلهم في الأصل أرجح في حمل هذه المسئولية الاجتماعية الثقيلة عملا بقول القرآن الكريم ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف أي من الحقوق وللرجال عليهم درجة وعملا بقوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقو من أموالهم
نظرة الاسلام الى المرأة لا تدرك أبعادها الا بالاشارة الى وضع المرأة قبل الاسلام
:ولا بد لنا من التأكيد على أن نظرة الاسلام الى المرأة
في اعلان مساواتها للرجل في الحقوق-
في اعلان مساواتها للرجل في الانسانية-
فيما قد حققه الاسلام للمرأة من معاني الكرامة والحرية-
فيما قد حققه للمرأة من انجازات تاريخية تشريعية جذرية كاملةلا يمكن ادراك ابعاد هذه الانجازات كلها الا بالاشارة الوجيزة الى ما كان عليه وضع المرأة قبل الاسلام وفي عالم حضارات الانسان في تلك الأزمان ولسنا في حاجة الا الى وقفات سريعة
أولا على ما كان عليه وضع المرأة في شريعة الرومان وأثارها حتى الأن
ثانيا على ما وصل اليه وضع المرأة في بعض الندوات الدينية في القرون الوسطى من شكوك حتى في انسانيتها وطبيعة روحها
ثالثا على ما كانت عليه أوضاع المرأة في كثير من قبائل جزيرة العرب من تقزز وامتهان الى ظهور دعوة محمد الى الاسلام
وضع المرأة في شريعة الرومان وآثارها حتى اليوم
أما فيما يتعلق بوضع المرأة في شريعة الرومان مما كان شائعا ومتعارفا عليه في معظم عالم الحضارة القديم فقد كان قائما
أولا على عدم الاعتراف بأية أهلية حقوقية للمرأة
ثانيا على وضعها بسبب جنسها تحت الوصاية الدائمة لا فرق في المرأة بين ضغرها أو بلوغها سن الرشد فهي تحت وصاية الأب اولا والزوج ثانيا ولا تملك أي حرية في تصرفاتها وهي في ذلك في الجملة موروثة لا وارثة
وبالنتيجة فان المرأة في الشريعة الرومانية كانت شيئا من الأشياء التابعة للرجل وهي لذلك فاقدة لكل شخصية لها محرومة من كل اعتبار لحرية تصرفاتها
وضع المرأة في بعض الندوات الدينية في القرون الوسطى