فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 4557

هنا الضمير يعود إلى النفس الجازية . أي التي تتقدم للشفاعة عند الله . فيقول الحق سبحانه وتعالى:

{ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ } فلا يقبل منها أي مساومة أخرى . ويقول سبحانه: وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ... وهذا ترتيب طبيعي للأحداث .

ــ في الآية الثانية: يتحدث الله تبارك وتعالى عن النفس المجزي عنها قبل ان تستشفع بغيرها وتطلب منه أن يشفع لها . لابد ان تكون قد ضاقت حيلها وعزت عليها الأسباب . فيضطر ان يذهب لغيره . وفي هذا اعتراف بعجزه . فيقول يارب ماذا أفعل حتى اكفر عن ذنوبي فلا يقبل منه . فيذهب إلى من تقبل منهم الشفاعة فلا تقبل شفاعتهم .

واذا أردنا ان نضرب لذلك مثلًا من القرآن فاقرأ قول الحق تبارك وتعالى:

{ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ... السجدة 12 }

هؤلاء هم الذين يطلبون العدل من الله . بأن يعيدهم إلى الدنيا ليكفروا عن سيئاتهم . ويعملوا عملًا صالحًا ينجيهم من العذاب . ذلك ان الحسنات يذهبن السيئات .

فماذا كان رد الحق سبحانه وتعالى عليهم . قال جل جلاله:

{ فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ... السجدة 14 }

فهم عرضوا ان يكفروا عن سيئاتهم . بان طلبوا العودة إلى الدنيا ليعملوا صالحًا . فلم يقبل الله سبحانه وتعالى منهم هذا العرض . اقرأ قوله تبارك وتعالى: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ... الأعراف 53 }

لقد طلب هؤلاء الشفاعة أولًا ولم تقبل . فدخلوا في حد آخر وهو العدل فلم يؤخذ مصداقًا لقوله تعالى: { وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ .. (1) } .

والآية الثانية: { وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ ... (2) } .. أي ان الضمير هنا عائد على النفس المجزي عنها . فهي تقدم العدل أولًا: (( ارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا ) )فلا يقبل منها ، فتبحث عن شفعاء فلا تجد ولا تنفعها شفاعة

وما كان استغفارُ إبراهيمَ لأبيه إلاّ عن مَوْعِدَةٍ وعدها إياه.فلمّا تبيَّن له أنه عدوٌّ للّه تبرّأ منه. إن إبراهيم لَأََّواهٌ حليم (آية 114) .

قال علي ابن أبي طالب: لما أنزل الله خبرًا عن إبراهيم أنه قال سلام عليك سأستغفر لك ربي، سمعت رجلًا يستغفر لوالديه. فقلت: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: أَوَلم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ فأتيتُ محمدًا فذكرتُ ذلك له، فأنزل الله: قد كانت لكم أُسْوَةٌ حسنةٌ في إبراهيم...إلاّ قَوْلُ إبراهيمَ لأبيه لَأَسْتَغْفِرَنَّ لك (الممتحنة 60: 4) .

قال البخاري: رُوي عن أبي هريرة أن محمدًا قال: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغيرة، فيقول إبراهيم: ألم أقُل لك لا تعْصَني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يارب إنك قد وعدتني أن لا تخزيني يوم يُبعَثون، فأيُّ خزيٍ أخزى من أبي؟ فيقول الله تبارك وتعالى: إني حرَّمت الجنة على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو ذيخٌ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيُلقى في النار (القترة غبرة يعلوها سواد والذيخ، هو ذَكَر الضباع والأنثى ذيخة) . (الطبري في تفسير التوبة 9: 114) .

قلنا: (1) حاشا لإبراهيم مما نُسب إليه من أنه وعد أباه أن يستغفر الله له، فإنه يعرف أنه لا تنفع بعد الموت شفاعة. ولما رأى محمد أن الاستغفار بعد الموت يكون موجبًا لتمادي المشرك على إشراكه، تلافى الأمر وقال: اقتدوا بإبراهيم في كل شيء، ما عدا مسألة الاستغفار. مع أنه لم يقع من إبراهيم شيء من ذلك.

(2) لم يكن أبو إبراهيم مشركًا، بل أذعن لأمر الله وترك وطنه وعشيرته مع ابنه إبراهيم ولوط ابن أخيه امتثالًا لأمر الله، وفارقوا أهل وطنهم لانغماسهم في الشر والرذائل

الرد

تقول الشبهة

قلنا: (1) حاشا لإبراهيم مما نُسب إليه من أنه وعد أباه أن يستغفر الله له، فإنه يعرف أنه لا تنفع بعد الموت شفاعة. ولما رأى محمد أن الاستغفار بعد الموت يكون موجبًا لتمادي المشرك على إشراكه، تلافى الأمر وقال: اقتدوا بإبراهيم في كل شيء، ما عدا مسألة الاستغفار. مع أنه لم يقع من إبراهيم شيء من ذلك.

الرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت