فأين ما يفخرون به على الإسلام في مجال الحقوق المالية بالذات ، وكيف ساغ لهم مؤاخذة الإسلام في هذا المجال؟ والإسلام منحها من الحقوق والتكريم فيه ، ما عجزت حضارتهم حتى اليوم عن أن تصل إليها ، إن هو إلا الجهل أو التجاهل والمكابرة ، ولقد دأب أعداء الإسلام على الطعن في الإسلام ، ورميه بظلم المرأة ، حين أعطاها نصف ما أعطى الذكر من الميراث ، واتخذوا ذلك سلاحًا وذريعة للنيل منه ولتأليب المرأة وإثارتها على الإسلام ، ولم يحاول هؤلاء إما جهلًا وإما عن عمد معرفة وبيان ما بنى عليه الإسلام عمله هذا في التفرقة.
إن الأساس الذي بنى عليه الإسلام تفريقه ذلك في توزيعه الإرث ، هو توزيعه الأعباء والواجبات في الحياة بين الذكر والأنثى ، فألزم الرجل بأعباء وواجبات مالية لا تلزم بمثلها المرأة.
وقد بينا تلك الأعباء والواجبات في صفحة (حقها في الميراث) ، على أن هذه التفرقة إنما تكون في المال الموروث بلا تعب فقط ، وهو مصدر واحد من مصادر تملّك المرأة في الإسلام ، أما بقية المصادر من المال المكتسب بالتعب والجهد ، فلا تفرقة فيه بين الرجل والمرأة ، لا في الأجر على العمل ، ولا في ربح التجارة ، ولا في ريع الأرض .. الخ ، لأنه يتبع مقياسًا هو المساواة بين الجهد والجزاء ، وقد كفل الإسلام ذلك للجميع وأتاح للكل الفرص.
فلا ظلم إذًا ، ولا شبهة ظلم في ذلك للمرأة ، وإنما في توزيع قائم على العدل والإنصاف على قدر الحاجة ، ومقياس الحاجة هو التكاليف المنوطة بمن حملها.
جواب:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين . أما بعد: فإني لما رأيت كثرة أسئلة النساء عن أحوالهن في الجنة وماذا ينتظرهن فيها أحببت أن أجمع عدة فوائد تجلي هذا الموضوع لهن مع توثيق ذلك بالأدلة الصحيحة وأقوال العلماء فأقول مستعينا بالله:
فائدة (1) : لا ينكر على النساء عند سؤالهن عما سيحصل لهن في الجنة من الثواب وأنواع النعيم ، لأن النفس البشرية مولعة بالتفكير في مصيرها ومستقبلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر مثل هذه الأسئلة من صحابته عن الجنة وما فيها ومن ذلك أنهم سألوه صلى الله عليه وسلم: ( الجنة وما بنائها ؟ ) فقال صلى الله عليه وسلم: ( لبنة من ذهب ولبنة من فضة ...) إلى آخر الحديث . ومرة قالوا له: ( يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة ؟ ) فأخبرهم بحصول ذلك.
فائدة (2) : أن النفس البشرية ? سواء كانت رجلا أو امرأة ? تشتاق وتطرب عند ذكر الجنة وما حوته من أنواع الملذات وهذا حسن بشرط أن لا يصبح مجرد أماني باطلة دون أن نتبع ذلك بالعمل الصالح فإن الله يقول للمؤمنين: ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) الزخرف آية 72. فشوّقوا النفس بأخبار الجنة وصدّقوا ذلك بالعمل .
فائدة (3) : أن الجنة ونعيمها ليست خاصة بالرجال دون النساء إنما هي قد ( أعدت للمتقين ) ? آل عمران آية 133-من الجنسين كما أخبرنا بذلك تعالى قال سبحانه: ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ) ? النساء آية 124- .
فائدة (4) : ينبغي للمرأة أن لا تشغل بالها بكثرة الأسئلة والتنقيب عن تفصيلات دخولها للجنة: ماذا سيعمل بها ؟ أين ستذهب ؟ إلى آخر أسئلتها .. وكأنها قادمة إلى صحراء مهلكة ! ويكفيها أن تعلم أنه بمجرد دخولها الجنة تختفي كل تعاسة أو شقاء مر بها .. ويتحول ذلك إلى سعادة دائمة وخلود أبدي ويكفيها قوله تعالى عن الجنة: ( لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ) ? الحجر آية48- وقوله: ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ) ? الزخرف آية 71- . ويكفيها قبل ذلك كله قوله تعالى عن أهل الجنة: ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ? المائدة 119-.