فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[121] يقول الدكتور روبرت في كتابه"حقيقة الكتاب المقدس":"لا يوجد كتاب على الإطلاق به من التغييرات والأخطاء والتحريفات مثل ما في الكتاب المقدس"، وينقل روبرت أن آباء الكنيسة يعترفون بوقوع التحريف عن عمد، وأن الخلاف بينهم محصور فيمن قام بهذا التحريف. ومن الطريف أن د. روبرت قد أعد لمطبعة"تسفنجلي"مذكرة علمية تطبع مع الكتاب المقدس، ثم منع من طبعها، ولما سئل عن السبب في منعها قال:"إن هذه المذكرة ستفقد الشعب إيمانه بهذا الكتاب". ولعل أهم أمثلة تحريف الطبعات قاطبة ما جاء في رسالة يوحنا الأولى"فإن الذين يشهدون (في السماء هم ثلاثة الأب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد، والذين يشهدون في الأرض) هم ثلاثة الروح والماء والدم، والثلاثة هم في الواحد" (يوحنا(1) 5/7 - 8)، والفقرة الأولى التي تتحدث عن شهود السماء غير موجودة في النسخ القديمة، وقد كتب إسحاق نيوتن رسالة بلغت خمسين صفحة أثبت فيها تحريف هذه العبارة التي بقيت في سائر الطبعات والتراجم بلغات العالم المختلفة إلى أواسط هذا القرن. وكانت بعض الطبعات العربية القديمة قد وضعتها بين هلالين لتدل على عدم وجودها في المخطوطات القديمة كما في ترجمة الشرق الأوسط 1933م، ومثلها صنعت طبعة دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، لكن الفقرة موجودة بدون أهلة في سائر التراجم العربية سوى ترجمة العالم الجديد البرتسنتية وترجمة الكاثوليك العربية المسماة بالرهبانية اليسوعية، فإنهما أزالتاها، واعتبرتا نص التثليث المهم نصًا دخيلًا ملحقًا بالكتاب المقدس. وفي عام 1952م أصدرت لجنة تنقيح الكتاب المقدس نسخة (R. S. V) ، النسخة القياسية المراجعة، وكان هذا النص ضمن ما حذفه المنقحون، لكن هذا التنقيح لم يسرِ على مختلف تراجم الإنجيل العالمية. وكذلك ما جاء مرقص (16/9-20) فإنها موجودة في بعض النسخ دون بعض فقد ذكر جورج بوست في قاموس الكتاب المقدس أنها لم تكن في الكتب القديمة وغير ذلك من نصوص مثل يوحنا 53:7 ويوحنا8:1 -11 ومتى 17:21
[122] من كتابه هل الكتاب المقدس كلام الله ص 17
محمد جلال القصاص
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة وتشمل بيان:
أهمية وضع ضوابط لقراءة السيرة النبوية
(السيرة النبوية ـ على صاحبها الصلاة والسلام ـ هي في الحقيقة عبارة عن الرسالة التي حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المجتمع البشرى قولًا وفعلًا، وتوجيها وسلوكًا، وقَلَبَ بها موازين الحياة، فبدَّل مكان السيئة الحسنة، وأخرج بها الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة الله)
أي أنها ـ بلغة القوم ـ حركة من حركات الإصلاح التي عرفتها البشرية.
واليوم يتنادى كثيرون للإصلاح الديني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي... الخ. وكثير من هؤلاء يدعي الانتساب للدين وأنه ينطلق من ثوابت الدين الكلية ويستوقد من سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم شعلة يستضيء بها في رحلة (الإصلاح) التي يقوم بها.
والحقيقة أن الكل يذهب للسيرة بخلفية فكرية مسبقة فيَبتُر ويجتزئ وينقل ما يريد مما يحقق له أهدافه، وقد رأينا أن العلمانيين ومن بذروا بذور العلمانية في عالمنا الإسلامي كـ (طه حسين) و (ورفاعة الطهطاوي) قد كتبوا في السيرة النبوية.
ولكنها طريقة أهل الأهواء والبدع الذين يعتقدون ثم يستدلون، أو الذين يذهبون إلى النصوص ليأتوا بها على هواهم.
لذا كان لابد من وضع ضوابط لدراسة السيرة النبوية.
ولما كانت الخلفية الفكرية للكاتب أو المتحدث تنعكس على أفكاره المكتوبة أو المقروءة ولا بد، رأينا ـ ممن يتكلمون في السيرة من دعاة الصحوة الإسلامية المباركة ـ من لا يرى في السيرة إلا السيف والجهاد، ومنهم من لا يرى إلا الأشخاص، ويحاول أن يصور الأمر على أنه بطولات شخصية، وتنحصر رؤيته في عبقرية الشخص وتوصيف الحدث دون ربطه بغيره أو النظر إلى فقه الحدث وما فيه من التشريعات.
فغالب الطرح الموجود للسيرة النبوية يغلب عليه إثبات الوقائع ووصف تطور الأحداث وذكر النتائج.وهو أمر جيد إن كان الخطاب موجه فقط للعوام من الناس.
وقد حاولت في هذه الرسالة أن أضع بعض الأصول لدراسة السيرة النبوية. ولم تقع عيني على دراسة مشابه لشيوخنا الكرام، لذا بذلت ما استطعت من الجهد وأعترف بأن الأمر مازال يحتاج إلى مزيد من الدراسة، والله أسأل أن يبارك لي في كلماتي وأن ينفع بها.
أولا: أهمية دراسة السيرة النبوية:
1 ـ حُبّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبادة، قال تعالى: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) . [الأحزاب: الآية6]
وفي الحديث"فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ"