فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 4557

4-جاءت لإخراج الناس من ظلمات البغي والظلم إلى نور العدل والإحسان: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } ، وكما قال ربعي ابن عامر لرستم قائد الفرس، لما سأله عن سبب مجيئهم:"إن الله ابتعثنا لإخراج العباد، من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".

فقد جاء النبي، صلى الله عليه وسلم، بهذا الإسلام لتحصيل كل خير، ولمنع كل شر.

ويدل على صدق هذا: دخول الناس في الإسلام أفواجًا، ودخول كثير منهم بدون قتال، بل بالدعوة وحدها، فلولا صدق تلك المبادئ لم ينتشر الإسلام، ولم يدخل الناس فيه أفواجا، بل لو صح ادعاء أعداء الإسلام لما بقي للإسلام قائمة، ولرفضه حتى أهله، لكن الأمر عكس ذلك، فكل يوم يدخل الناس في هذا الدين عن رضا.

الثاني: دفع الشبهات والطعونات حول النبي، صلى الله عليه سلم.

كافة ما يثار حوله، صلى الله عليه وسلم، من شبهات هي قديمة، وكل السباب والشتائم والطعونات قد أجيب عنها إجابات شافية؛ لمّا طرحها المستشرقون.

والمطلوب إعادة صياغتها بأساليب ملائمة ميسرة؛ لحفظ عوام المسلمين من الانجراف خلف تلك الشبهات.

ثم إن مما ينبغي التنبه له في هذا المقام:

أن بعض ما يطرحه هؤلاء الطاعنون قاصدين تشويه صورة الإسلام، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم، هي في عرف وحكم الشريعة: حق، وصدق، وعدل.؟

كقولهم عن الإسلام:

-أنه دين لا يصحح الأديان الأخرى، ويتعالى عليها، فلا يعترف بالمساواة بينها وبين الإسلام.

وهذا عندهم من الطعونات، وهو عند المسلمين من الحقائق، ومما دله عليه كلام ربهم سبحانه وتعالى:

- { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } .

- { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .

- { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

-وقال صلى الله عليه وسلم: ( الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ) .

نعم من أصول الإسلام، أنه يعلو ولا يعلى عليه..

فهو الدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، ولم يرتضِ لهم غيره..

وهو الذي يقبله ولا يقبل غيره، حتى لو كانت اليهودية والنصرانية..

فهو شامل خاتم باقٍ إلى قيام الساعة..

فلو كان ثمة شريعة من الشرائع السابقة صحيحة باقية دون تحريف إلى اليوم لكان الإسلام أحسن منها، وعلى أتباعها تركها واتباع الإسلام؛ لأنه الناسخ لجميع الشرائع السابقة..

فكيف الحال إذا كانت محرّفة مبدّلة، قد تبرأ الله منها، وحكم بضلال أتباعها؟!

فالإسلام هو الدين الصحيح، ولا دين صحيح غيره؛ فاليهودية محرّفة والنصرانية كذلك، دع عنك ما سواهما، والإسلام خاتم لجميع ما سبق، للناس كافة، فلا دين غيره يقبل الله به.

وعلى المسلمين أن يعلموا هذا ويتمسكوا به، وليس لهم خيار غيره، إن أرادوا البقاء مسلمين.

فإذا جاءهم من يجعل هذه الخاصية للإسلام طعنًا وذمًا، فهذا دينه هو..!!

وليس لنا أن ندفع تهمة بإلغاء أصل من أصول الإسلام، كما يفعل البعض حينما يزعم أن النصرانية واليهودية والإسلام في مرتبة سواء لا فرق بينها، يريد أن يذبّ عن الإسلام، فهذا من أبطل الباطل، فالدفاع عن الحق لا يكون بإحقاق الباطل بل بإبطاله، ودفاعنا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما يكون بتقرير الدين كما جاء به دون تحريف، لا بتحريف ما جاء به فذلك ليس دفاعًا، بل خدمة تُقدم للطاعنين فيه، وليس شيء أفرح لقلوبهم: من أن يقرّ لهم المسلمون بصحة دينهم الباطل بخبر الله تعالى.

(1) قال الله تبارك وتعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا) [الأحزاب: 57] .

ما من نبي ولا رسول أرسله الله عز وجل إلا واجه أعداء يكذبونه ويشككون الناس في صدق نبوته وهذه سنة من سنن الله عز وجل قال تعالى: (كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) [الأنعام: 112] .

ولم يكن نبينا صلى الله عليه وسلم بدعًا بين الرسل فقد واجه ما واجهه إخوته من الأنبياء من التكذيب والعناد والقتال والتشريد والسجن والطرد والاستهزاء ولكن ذلك لم يثنه عن دعوته ولم يفلَّ في عزيمته بل كان ثابتًا كالطود الأشم فصبر وهانت عليه نفسه في سبيل الله عز وجل حتى نصره الله عز وجل ورفع له ذكره إلى يوم القيامة.

وقد اتهم نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه كاذب وقيل شهواني وقالوا عنه ساحر وكاهن وشاعر ومجنون وأتهم بأنه عدواني ومتعصب وإرهابي وهذه التهم مجرد شبهات واهية تسقط عند أول وهلة من التعرف على شخصيته ودراسة سيرته وتتبع سنته صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت