فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 4557

اتفقا على العداوة والطعن؛ لأن دعوة الإسلام تقضي على أحلامهم وطموحهم في العلو في الأرض بغير الحق، والإفساد واتباع الهوى وعبادة الذات والمصالح الشخصية، فالإسلام يريد أن تكون الكلمة العليا في الأرض لله تعالى، والناس سواسية، لا يفضلون إلا بالتقوى، مهما تباينت أجناسهم وألوانهم ومراتبهم، والكل يجب أن يخضع لحكم الله تعالى، لا فرق بين شريف أو وضيع.

وهذه الأمور لا تعجب الفريقان؛ فلذا يعادون الإسلام، والرسول الذي جاء به وبلّغه.

فأما الكافرون فعداوتهم ظاهرة، وعداوة المنافقين مبطنة، تظهر في مواقف: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} .

الكافرون قالوا عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: شاعر، مجنون، كاهن، ساحر، يعلمه بشر، قال تعالى:

- {فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} .

- { كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } .

- { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ } .

أما المنافقون فقالوا في رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقبح القول، كقول مقدمهم عبد الله بن أبي ابن سلول، كما جاء في القرآن الكريم، سورة المنافقون:

- {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ } .

هذان الصنفان موجودان في كل زمان، وأهدافهم هي الأهداف نفسها، ودوافعهم هي الدوافع نفسها، فكلما شعروا بخطر الإسلام على طموحاتهم في العلو والفساد أظهروا الطعن والسب والشتم بالشريعة وصاحبها.

فالعدو الكافر المحارب اليوم يمثله الصهاينة أو الأصولية الإنجيلية، التي تقود العالم إلى خططها المهلكة، فهي التي خططت لقيام دولة إسرائيل في فلسطين؛ بزعم أن المسيح عيسى عليه السلام لن يعود إلا بعد اجتماع اليهود في فلسطين، وقيام دولة إسرائيل، وبناء هيكل سليمان، ولذا هم ماضون في هذه المهمة، وهم الذين يريدون حكم العالم، تحت دعوى العولمة، وحرب الإرهاب والخارجين عن القانون الدولي..!

وليس ثمة أحد يقف في طريقهم في تنفيذ تلك الخطط الإجرامية إلا حملة الإسلام وأتباع محمد، صلى الله عليه وسلم؛ ومن هنا سبب حنقهم وطعنهم في هذا النبي الكريم، صلوات الله وسلامه عليه، بقصد تشويه صورة الإسلام؛ لإضعافه والتنفير منه، فهم يرددون اليوم ما قاله أجدادهم المستشرقون من قبل من أنه:

-سفاك للدماء، إرهابي، لم ينتشر دينه إلا بالقتل والسيف.. شهواني همه النساء.. لا يعترف بالآخر..

وغير ذلك، وغير مستغرب أن يقولوا ذلك وأكثر من ذلك؛ فقد كفروا وباعوا أنفسهم للشيطان.

وسائل النصرة:

وفي هذا الحال واجب على الأمة أن يهبوا لنصرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودينه، كل بحسب قدرته واستطاعته، ووسائل النصرة تكون من طريقين:

-الأول: بعرض سيرته، صلى الله عليه وسلم.

-الثاني: بدفع الشبهات والطعونات حوله.

الأول: عرض سيرته، صلى الله عليه وسلم.

وذلك من خلال كل الوسائل المتاحة، بالمقالة، والمطوية، والنشرة، والكتاب الصغير، والكبير، والبرامج المرئية والمسموعة، ومن خلال المدارس، والمساجد، والبيوت، والمحافل.

وعلى وسائل الإعلام الإسلامية: أن تُعنى بهذه القضية؛ فتعطيها قدرًا يتلاءم مع كونها إسلامية، ولا يليق بها أن تهمل حقوق النبي، صلى الله عليه وسلم، ونصرته في وقت ينتقص فيه من مقامه..!!

وأضعف الإيمان أن تخصص له، صلى الله عليه وسلم، من البرامج وقتًا كسائر البرامج الأخرى؛ حتى يقف الصغير والكبير على تفاصيل سيرته وسنته، صلى الله عليه وسلم، فهذا الرجل أعظم رجل في التاريخ، وهو منا، ونحن منه، وقد فزنا به، وشرفنا بالنسبة إليه، فلا يليق بنا أن نجهل تاريخه وسيرته؛ فلا نعرف منها إلا القليل، ثم يجب التركيز حين عرض سيرته على الجانب الأهم، وهو حقيقة دعوته:

1-أنها جاءت رحمة للبشرية: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } .

2-أنها جاءت للسلام والأمن: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } .

3-أنها جاءت لإسعاد البشرية، لا لشقائها، كما يروج لذلك الكافرون والمنافقون: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت