ثم حث أتباعه بالانطلاق إلى بلاد اليهود أولًا بأمرين هما أن يعملوا بالتوراة ، وأن يستعدوا لتركها إذا ما ظهر محمد رسول الله الذى يبشر به. وإذا فرغوا من دعوة اليهود في بلادهم ينطلقون إلى الأمم ، وسماهم رسلًا مجازًا. فقال:"إلى طريق أمم لا تمضوا ، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا ، بل اذهبوا بالحرىّ إلى حُراف بيت إسرائيل الضالة. وفيما أنتم ذاهبون ، اكْرِزوا قائلين:"إنه قد اقترب ملكوت السموات" [متى 10: 5] . وملكوت السماوات هى مجئ محمد صلى الله عليه وسلم بعد مملكة الروم كما أنبأ النبى دانيال في الإصحاح السابع من سفره."
ذكروا آيتين من سورة الأنعام ، وأوردوا
الشبهة على نص الآيتين حيث قالوا:
جاء في سورة الأنعام (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاًّ هدينا ونوحًا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطًا وكلاًّ فضلنا على العالمين ) (1) .
والترتيب التاريخى هو:
أيوب ـ إبراهيم وابن أخته لوط وابناه إسماعيل وإسحاق وحفيده يعقوب وابن حفيده يوسف ومن بعده موسى ـ هارون ـ داود ـ سليمان ـ إلياس ـ اليسع ـ يونس ـ زكريا ـ يحيى ـ عيسى.
الرد على الشبهة:
1 ـ إن الضمير في (ومن ذريته (يعود إلى نوح ، ولا يعود إلى إبراهيم وذلك لأن (لوطا (ليس من ذرية إبراهيم ، وإنما خرج معه مهاجرًا إلى الله ، بعدما آمن له. وفى التوراة"ولوطًا ابن أخيه" [تك 12: 5] .
2 ـ إن الترتيب التاريخى غير حاصل لأسباب منها: أنه يريد بيان فضلهم وصلاحهم ؛ ليقتدى الناس بهم.
وفى التوراة أنبياء لا يعرفون تواريخهم ولا يعرفون نسبهم ، ومنهم"أيوب"فإن منهم من يقول إنه من العرب ومنهم من يقول إنه من الأدوميين ومنهم من يجعله اسمًا فرضيًّا. بل إن الأنبياء أصحاب الأسفار كإشعياء وإرمياء وملاخى وحَبقّوق وميخا ؛ لا يعرفون هم أنفسهم السابق منهم عن اللاحق.
وقد جمعوا أسفارهم في وقت واحد. ففى الكتاب المقدس الصادر عن دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط سنة 1993م ما نصه:"كانت أول لائحة وضعت في سبيل"قانونية"العهد القديم وأسفاره تضم أسفار الشريعة الخمسة في أيام عِزْرا [نح 8: 1] حوالى عام 400 ق.م ثم زاد المعلمون الأسفار النبوية من يشوع والقضاة حتى إشعياء وإرمياء وحوالى سنة90 ق.م التقى معلمو الشريعة اليهود من مختلف البلدان ، في بلدة"يمنية"الواقعة فى"فلسطين"وثبتوا لائحة نهائية وكاملة للأسفار المقدسة.. إلخ (2) ."
87-أخنوخ وليس إدريس
إنه في القرآن اسم إدريس. واسمه في التوراة أخنوخ. وقال البيضاوى في تفسيره: إن إدريس هو أخنوخ. ونحن نسأل من أين جاء في القرآن اسم إدريس ؟ والصواب أنه أخنوخ.
الرد على الشبهة:
إن اسمه في التوراة السامرية"حنوك"والنص هو:
"وسلك حنوك في طاعة الله وفُقد ؛ إذ تولته الملائكة" [تلك 5: 24] والتوراة اليونانية تضيف حرف السين في آخر الاسم ليعلم أنه اسم مثل يوسيفوس ـ إدريانوس.وإدريس ؛ في آخره السين ، وكذلك يونس. وهو في العبرى يونان. وعيسى ـ عليه السلام ـ في اليونانى"إيسوس"، وفى العبرى"يهو شوّع"وينطق أحيانًا"أيشوع"و"يسوع".
وأخنوخ له سفر لا يعترف به النصارى. ومع ذلك نقل منه يهوذا في رسالته:"انظروا جاء الرب مع ألوف قديسيه ؛ ليحاسب جميع البشر ، ويدين الأشرار جميعًا على كل شر فعلوه ، وكل كلمة سوء قالها عليه هؤلاء الخاطئون الفجار" [يهو 1: 14ـ15] .
وهذا النص يثبت أن كل امرئ بما كسب رهين ، خلافًا لاعتقاد النصارى في موت المسيح على الصليب لِيُكَفِّر عن خطايا آدم.
ومفسرو التوراة يستدلون من نقله على ثبوت الحياة من بعد الموت ورأى فيلبسون من قوله"الله أخذه"أن ذلك تلطف بالتعبير عن الوفاة قبل إكمال العمر ، وأن في ذلك دليلًا على وجود حياة وراء هذه الحياة الأرضية. ونزيد على ذلك: أن نقل أخنوخ في متوسط العصر الذى قبل الطوفان ، وأن حياته كانت على الأرض 365سنة وهو عدد الأيام في السنة الشمسية وكانت سنة العبرانيين 354 يومًا وسنة الكلدانيين 360 يومًا"انتهى."
إن في القرآن أن نوحًا عليه السلام نجا معه جماعة من المؤمنين من غير أولاده. وهذا يخالف ما في التوراة وما في الإنجيل من أنه لم ينج معه من المؤمنين أحد غير أولاده. وأن القرآن بين أن الكافرين بنوح وصفوا المؤمنين به بأنهم أراذل.
الرد على الشبهة:
1-إن الذين خرجوا من السفينة حسب نص التوراة العبرانية:
1-سام
2-حام.
3-يافث.
4-نوح.
5-امرأته.
6-زوجة سام.
7-زوجة حام.
8-زوجة يافث) فيكون العدد ثمانية.