فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 4557

الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده وجبل عليه رسله وأنبياءه من لدن آدم حتى حبيبه و مصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم والذي جعله خاتم الأنبياء والمرسلين, وإذا استلهمنا آيات القرآن الكريم واسترشدنا بمعانيه الجليلة السامية لوجدنا ذلك واضحا ومؤكدا في العديد والعديد من المواضع والآيات بدءا من قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} ومرورا بتأكيد إسلام الأنبياء والمرسلين جميعا في قوله تعالى في أمر إبراهيم وإسماعيل: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمةً مسلمةً لك وأرنا مناسكنا وتب علينآ إنك أنت التواب الرحيم} ، وقوله: {ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين} وقوله تعالى على لسان يوسف: {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين} ، وقوله تعالى: {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين}

مما يدل دلالة قاطعة أن دين الله واحد من حيث الفطرة السليمة التي تقوم على الإيمان بالله الواحد المتفرد بكل صفات القدرة والكمال وملائكته وبالموت بعد الحياة وبالبعث والنشور والحساب والجنة والنار, على تلك العقيدة الواحدة والفطرة السليمة بعث وآمن ودعا إليها كل الرسل والأنبياء وإن جعل الله لكل منهم شرعة ومنهاجا, حتى جاء محمد خاتم الأنبياء والمرسلين يناسب زمانهم وينفع أقوامهم فسمى الله رسالته الخاتمة بالإسلام الذي يحمل نفس العقيدة الواحدة السليمة ويستكمل الشريعة القوية في كل ما يصلح الدين والدنيا من عبادات ومعاملات وأخلاق تجدر بالإنسان في كل مكان وزمان من يوم أرسل محمد صلى الله عليه وسلم وإلى يوم القيامة, وترفع ذلك الإنسان إلى أرقى درجات الإيمان والإذعان والإخلاص والصفاء والسلام النفسي والاجتماعي مع النفس والأهل والجار والمجتمع بأسره، لتتكون أمة مسلمة مؤمنة امتدحها ربها في كتابه العزيز حيث قال: كنتم خير أمة أخرجت للناس وذلك ما التزموا بتعاليم ربهم وهديه وأمرهم بمواصلة التمسك بدينه: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون

ومنذ فجر الدعوة المحمدية وكعهد الكفار والمعاندين والمشككين على مر العصور والأجيال كان للدعوة أعداؤها الذين حاربوها بشتى الأساليب بدءا من الأباطيل والأكاذيب وانتهاء بالحرب في ميادين القتال.

نقول إنه منذ أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته وجهر بها وإلى يومنا هذا وما زال أعداء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها يكيدون للإسلام كيدا ويشنون عليه حربا لا هوادة فيها في كل مجال وكل ميدان, وبشتى الوسائل والأساليب قولا وفعلا, كيدا ودسا وخبثا ومكرا وغزوا وافتراء واجتراء على العقيدة الغراء والشريعة السمحاء, وتفريقا وتشتيتا وإضعافا للأمة المسلمة, يتناولون بذلك لا جوهر الإسلام وعقيدة المسلمين وحسب بل يتخطون ذلك إلى كل مقومات الإسلام كدين من عقيدة وشريعة وكتاب وسنة ثم أمة الإسلام ذاتها من شعوب ودول قائمة أو تاريخ وعلم وحضارة شيدها المسلمون في شتى بقاع الأرض على مر القرون والأزمان.

إن الهجمة الشرسة على الإسلام وأمة الإسلام والتي بدأت منذ فجر الدعوة وإلى يومنا هذا لم تتوقف ولن تتوقف حتى تقوم الساعة, أنبأنا بذلك ربنا في كتابه العزيز حيث قال عز من قائل: {.يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين، يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} , وأنبأنا بذلك رسوله الكريم في حديثه الشريف, عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفقٍ كما تداعى الأكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلةٍ بنا يومئذٍ قال أنتم يومئذٍ كثيرٌ ولكن تكونون غثاءً كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال قلنا وما الوهن قال حب الحياة وكراهية الموت) أخرجه أبو داود وأحمد في المسند.

وإن ما نشاهده اليوم من اشتداد الهجوم على الإسلام والمسلمين في كل مجال وميدان لهو أصدق دليل على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت