فهرس الكتاب

الصفحة 2936 من 4557

شبهة الطاعنين في حديث"طوافه على نسائه ؟"

روى البخارى وغيره عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: يدور على نسائه، في الساعة الوحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة ( ) كان النبى قال قتادة: قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين" ( ) "

وفى رواية عن ابن عمر مرفوعًا:"أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع" ( ) "فضلت على الناس بأربع: وله شاهد صحيح عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله بالسخاء، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة البطش" ( )

هذا الحديث الذى يبين ما بين أهل بيته، يطعن فيه ، دون غيره من الناس، ويبين عدله اختص به رسول الله ، ويطعن في عصمته في أعداء السنة النبوية، بزعم أنه يسهم في تشويه صورة الرسول مهووسًا بالجماع؛ كما زعموا أن سلوكه، حيث يجعل الحديث بزعمهم من رسول الله الحديث يتعارض مع القرآن الذى يبين أن النبى كان يقضى ليله في قيام الليل، وقراءة القرآن والعبادة، ويقضى نهاره في الجهاد ونشر الدعوة

يقول أحمد صبحى منصور:"البخارى يجعل من النبى مهووسًا بالجماع إلى درجة لا يعرفها أشد الرجال فحوله، ولا أعرف من أين لهم ذلك القياس الذى جعلوا به مقدرة النبى - المزعومة - تبلغ قوة ثلاثين رجلًا؟"

ولكن هل كان النبى فعلًا يقضى الليل والنهار في جماع مستمر؟ وهل كان أصحابه خلفه يهتفون بقدرته الفذة في النكاح؟ أو هل كانت سنة النبى هى في الجماع؟

إن النبى كان يقضى ليله في قيام الليل، وقراءة القرآن والعبادة، ويقضى نهاره في الجهاد، والسعى في توطيد أركان دولته الجديدة، ولم يكن لديه متسع من الوقت ليقطعه في جماع متصل لجميع النساء، وفى وقت واحد… ولم يكن أصحابه لديهم الفراغ ليشجعوه ويهتفوا لفحولته الخارقة

أمامنا نوعان من السنة، أى: طريقة إن ربك يعلم أنك تقومالحياة اليومية للنبى… السنة التى ذكرها الرحمن في القرآن: ( ) والسنة التى ذكرهاأدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين آمنوا معك البخارى في صحيحه، ولا يمكن أن نؤمن بالاثنين معًا" ( ) "

وبنحو قوله قال صالح الوردانى، وزاد:"إن الذين اختلقوا هذه الروايات إنما كانوا يهدفون من ورائها إلى" ( ) تشويه شخصية الرسول

ويجاب عن ما سبق بما يلى:

أولًا: ليس في رواية رواة السنة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى أئمة المحدثين كالبخارى ومسلم ، ما يشوه سيرته العطرة وغيرهما؛ ليس في روايتهم الحياة الخاصة لرسول الله

معصوم في سلوكه وهديه، وما ينقل عنه من حياته الخاصة دين، لأن رسول الله وللأمة فيه القدوة والأسوة الحسنة، وليس أدل على ذلك، ما سبق ذكره من اختلافهم في جواز القبلة للصائم، وفى طلوع الصبح على الجنب وهو صائم، فسألوا أم المؤمنين عائشة ، فرجعوا إلى ذلك، وعلموا أنه لا حرج رضى الله عنها، فأخبرتهم أن ذلك وقع من النبى على فاعله ( )

فى حياته الخاصة، حث عليه، وكان بإذنه وهذا النقل لما يخصه ، عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهم بدليل ما روى أن رجلًا سأل رسول الله:"إنى لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل" ( ) الغسل؟ وعائشة جالسة، فقال

كما وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسىدل على أن هذا النقل من الدين قوله تعالى: ( ) فهذا نص قرآنى صريح يأمر بحسنأن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا صحبة الزوجة بكل ما تعنيه كلمة"المعروف" ( )

ومعلوم أن مراد الله في كتابه، ( {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} ، لقوله تعالى: من مهامه )

قول ومن هنا: كان نقل هذا البيان في الحياة الخاصة لرسول الله ولذا {وعاشروهن بالمعروف} وعملًا، دين واجب ذكره، لتتعلم الأمة المراد بخطاب ربها:: ذكر العلماء من حكم كثرة أزواجه

1-نقل الأحكام الشرعية التى لا يطلع عليها الرجال، لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفى مثله

2-الاطلاع على أم حبيبة بنت أبى سفيان ( ) وأبوها إذ ، الباطنة، فقد تزوج محاسن أخلاق رسول الله ذاك يعاديه، وصفية بنت حى بن أخطب، بعد قتل أبيها وعمها وزوجه

فلو لم يكن ، اكمل الخلق في خلقه لنفرن منه! بل الذى وقع أنه كان أحب إليهن من جميع أهلهن ( )

فى سلوكه قلت: وفيما سبق من حكم كثرة أزواجه وغيرها، تأكيد لعصمته وهديه مع أزواجه الأطهار. لأنه إذا كان ما يقع مع الزوجة، مما شأنه أن يختفى مثله لعصمة الله عن الناس، لما فيه من نقص في قول أو عمل، فهذا بخلاف سيدنا رسول الله عز وجل له، فقوله وعمله مع أهل بيته كله كمال، ومما تقتضى به الأمة. وإليك بيان ذلك في حديثن

ثانيًا: لا وجه على ما سبق لإنكار أعداء السنة، لما ينقل من ، مع أهل بيته، وزعمهم أن في ذلك تشويه لشخصيته وسيرته العطرة، أحوال رسول الله لأن في ذلك المنقول، بيان لعصمته، وعظمة شخصيته، ومحاسن أخلاقه الباطنة مع أهل ، لما حث عليه قول بيته، وهذا ما دل عليه حديثنا، حيث فيه البيان العملى منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت