2 الحق الثابت في هذه القضية هو فيما أخرجه البخاري في صحيحه في الحديث الطويل عن عمرو بن ميمون في جزء منه (( ... أوصِ يا أمير المؤمنين استخلِف، قال: ما أجدُ أحدًا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النّفر، أو الرهط، الذين تُوفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمَّي عليًا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن، وقال: يشهدُكُم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيءٌ كهيئةِ التعْزِية فإن أصابت الإمْرَة سعدًا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيُّكم ما أُمّر، فإني لم أعزلْه عن عجزِ ولا خيانَة. وقال: أُوصي الخليفة من بعدي، بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقّهم ويحفظ لهم حُرمتهُم، وأوصيه بالأنصار خيرًا، الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم أن يُقبل من مُحسنهم، وأن يُعفى عن مسيئهم، وأُوصيه بأهل الأمصار خيرًا، فإنهم ردْءُ الإسلام. وجُباة المال وغيظُ العدوِّ، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلُهُم عن رضاهمُْ، وأوصيه بالأعراب خيرًا، فإنهم أصلُ العربِ ومادةُ الإسلام أن يُؤخذَ من حواشيِ أموالِهم ويُردَّ على فُقرائهم، أُوصيه بذمَّة الله تعالى، وذمَّة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يُوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهِم، ولا يُكلَّفوا إلا طاقَتَهم ) ) (6) فعمر كما ترى جعل الأمر في هؤلاء الستة، الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، أما أنه أمر بقتلهم أو قتل بعضهم فهذا أولى به أن يلحق في قصص ألف ليلة وليلة!؟
3 ولو فرضنا أن عمر أمر بقتلهم، فلا شك أن أمره هذا هو منع للفتن والافساد، فأتساءل هل الأمر بقتلهم يمنع الفتن أم يشعلها؟! وهل قتل الستة من خيار الأمة سيمر دون سلام؟! وهل سيقبل به المسلمون؟! ثم لو أمر عمر بالقتل كما يدعي التيجاني، لأَمَرَ بأن يتولّى الأمر أحد من الناس فهل أمر بذلك عمر؟! ومن هنا نعلم أنه لا يحتج بذلك ويصدقه ويكتبه إلا أشدّ الناس غباءً!!
4 أما قوله أن عمر قال ( فخذوا برأي الثلاثة الذين يقف معهم عبد الرحمن بن عوف ) فهذا من الكذب أيضًا على عمر، فإنه جعل الأمر في هؤلاء الستة ليختاروا منهم واحدًا ولم يأمر بأخذ رأي من يقف معهم عبد الرحمن بن عوف، ولكن الصحيح أن الستة هم الذين اختاروا عبد الرحمن بن عوف ففي نفس الحديث الذي أخرجه البخاري يقول (( فلما فُرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلتُ أمري إلى عليّ، فقال طلحة: قد جعلتُ أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف. فقال عبد الرحمن: أيُّكُما تبرَّأ من هذا الأمر، فنجعله إليه والله عليه والإسلام، لَيَنظُرنَّ أفضلهم في نفسه؟ فأُسكتَ الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفَتَجعلوُنه إليَّ والله عليَّ أن لا آلو عن أفضلِكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمَّرتُك لتعدلنّ ولئن أمَّرت عثمان لتسمعنّ ولتُطيعنّ، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه، فبايع له علي، وولج أهل الدّار فبايَعوه ) ) (7) وهنا تظهر براءة أمير المؤمنين عمر من جميع خزعبلات التيجاني والحمد لله رب العالمين.
موقع فيصل نور
عثمان بن عفان ذو النورين، زوجتاه رقية وأم كلثوم، بنتا النبي صلى الله عليه وسلم ، وعديل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وعنوان الجود والكرم، جهّز جيش العسرة، واشترى بئر رومة وجعله وقفًا للمسلمين، ولكنه لم يَسلم من هذا التيجاني الذي حاول أن يشوّه حقيقة التاريخ بالطعن في هذا الصحابي الجليل وهأنذا سوف أسرد شبهاته من كتابه مفندًا لها وذابًا عن حِبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بشره بالجنة فأقول وبالله التوفيق:
أولًا قال التيجاني تحت عنوان ( حديث التنافس على الدنيا ) أن عثمان ترك بعد وفاته مائة وخمسين ألف دينار عدا المواشي والأراضي والضياع مما لا يحصى، وقد رددت عليه وفنّدت قوله هذا في نفس العنوان السابق فليراجع (1) .
ثانيًا ادّعى التيجاني أن أول من غير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة هو خليفة المسلمين عثمان وقد دفعت هذه
الشبهة عنه بفضل الله ومنّه في غير هذا الموضع بما يشفي المفتون فليراجع (2) .
ثالثًا ادّعاء التيجاني بأن الصحابة أجمعوا على قتل عثمان والرد عليه في ذلك: