فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( ) شك في البعث وإحياء الموتى؟! {رب أرنى كيف تحى الموتى} فكيف يكون قوله
الحديث حجة لنا لا علينا:
:"نحن أحق بالشك من ومن هنا كان قوله ، وهذ إبراهيم"حجة لنا إذ فيه نفى للشك عن سيدنا إبراهيم عليه السلام، وعن نفسه ،"نحن أحق بالشك من إبراهيم"من أحسن الأقوال وأصحها وأرجحها عندى في معنى قوله يقول: إن الشك مستحيل في حق إبراهيم عليه السلام، فإن الشك في إحياء فكأنه الموتى لو كان متطرقًا إلى الأنبياء، لكنت أنا أحق به من إبراهيم، لأن ما يجوز في حق واحد من الأنبياء يجوز في حقهم جميعهم، وقد علمتم أنى لم أشك، فاعلموا أن إبراهيم عليه السلام لم يشك!
بقوله:"نحن أحق بالشك من إبراهيم"أن أو أراد يقول: إن هذا الذى تظنونه شكًا، أنا أولى به، ولكنه ليس بشك، وإنما هو طلب لمزيد اليقين
وهذا الكلام مما جرت به العادة في المخاطبة، لمن أراد أن يدفع عن آخر لا تقل ذلك شيئًا، قال: مهما أردت أن تقوله لفلان فقله لى، ومقصوده
وإنما خص إبراهيم عليه السلام، لكون الآية قد يسبق إلى بعض الأذهان الفاسدة، منها احتمال ، تواضعًا وأدبًا، أو قبل أن يعلم الشك، وإنما رجح إبراهيم عليه السلام على نفسه أنه خير وسيد ولد آدم عليه السلام ( )
هذا: وقيل غير ذلك من الأقوال في توجيه:"نحن أحق بالشك من إبراهيم"لكنها أقوال ضعيفة ( ) ومن هنا اقتصرت على ذكر قوله ما سبق منها، لكونها أصحها، وأوضحها، وأرجحها أهـ.
والله تعالى أعلى وأعلم
ابوعبدالله
بقلم د. جمعة بن علي الخولي
"...حدث في العام الخامس من الهجرة أن مر المسلمون بظروف قاسية عندما تجمعت أكبر قوة معادية للمسلمين في ذلك الوقت للقضاء عليهم داخل المدينة، وأحاطت جيوش الأحزاب بالمدينة في عشرة آلاف مقاتل..."
بالنسبة لمعاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لبني قريظة. لا نريد أن نتعجل الحكم ونقول إنه عليه الصلاة والسلام عالج الأمر بالعلاج الوحيد الذي لا ينفع غيره، أو حل عقدته بالسلاح الذي يناسبه.. لا نريد أن نتعجل الحكم بذلك قبل أن نقف على حيثياته وظروفه.. معروف أنه بمجرد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة عقد بينه وبين اليهود الموجودين بها معاهدة رائدة بمثابة أقدم دستور مسجل في العالم [1] .
كان من بنود هذه المعاهدة: أ- التزام كل من المسلمين واليهود بالمعايشة السلمية فيما بينهما وعدم اعتداء أي فريق منهما على الآخر في الداخل [2] .
ب- تعهد كل من الطرفين بالدفاع المشترك عن المدينة ضد أي اعتداء خارجي وعلى اليهود أن يتفقوا مع المؤمنين ما داموا محاربين [3] .
وحدث في العام الخامس من الهجرة أن مر المسلمون بظروف قاسية عندما تجمعت أكبر قوة معادية للمسلمين في ذلك الوقت للقضاء عليهم داخل المدينة، وأحاطت جيوش الأحزاب بالمدينة في عشرة آلاف مقاتل [4] من مشركي قريش وقبائل غطفان وأشجع وأسد وفزارة وبني سليم على حين لم يزد عدد المسلمين على ثلاثة آلاف مقاتل [5] ، وكان المتوقع أن ينضم يهود بني قريظة إلى صفوف المسلمين ضد القوات الزاحفة على المدينة بناء على نصوص المعاهدة المبرمة بين الفريقين..
لكن الذي حدث هو عكس هذا، فقد فوجئ المسلمون ببني قريظة يخونهم في أخطر أوقات محنتهم ولم يرعوا للجوار حقًا، ولا للعهود حرمة، ولقد كانوا يسعون من وراء انضمامهم هذا إلى صفوف الأحزاب التعجيل بسحق المسلمين والقضاء عليهم قضاء تامًا. ولقد أحدث نقض بني قريظة لعهدهم مع المسلمين وإعلانهم الانضمام إلى صفوف الغزاة فزعًا شديدًا في صفوف المسلمين لأنهم ما كانوا يتوقعون أن يحدث هذا في مثل تلك الظروف، لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم حرص أول الأمر على كتمان الخبر على المسلمين لما كان يخشى من وقعه على نفوسهم.
وبمجرد أن انتهى إلى سمعه النبأ أرسل وفدًا مكونًا من سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، وعبد الله بن رواحة، وخوات بن جبير ليذكروا القوم بما بينهم وبين المسلمين من عهود، ويحذروهم مغبة ما هم مقدمون عليه، وأوصاهم قائلا:"انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا، فإن كان حقًا فألحنوا لي لحنًا أعرفه. أي ألمحوا لي في الكلام تلميحًا دون تصريح، حتى لا يفت ذلك في عضد الناس، وأما إن كانوا على الوفاء بيننا وبينهم فاجهروا به للناس.."فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم. وقالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبينه، فرجع الوفد وأخبر رسول الله تلميحًا لا تصريحًا. بأن قالوا له عضل والقارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله أكبر، أبشروا يا معاشر المسلمين [6] .