فهرس الكتاب

الصفحة 2088 من 4557

ويقول المسلمون إن الصراط ممدود على ظهر جهنم، يعبر عليه جميع الخلائق، المؤمن وغير المؤمن. ولذا ورد قوله: وإنْ منكم إلا واردُها، كان على ربك حَتْمًا مَقْضيًا (مريم 19: 71) يعني يدخل البَرُّ والفاجر في جهنم، ثم ينجّي الله الذين اتَّقوا. كان على ربك حتمًا مقضيًا أي كان ورود جهنم قضاء لازمًا قضاه الله عليكم، وأوجبه. قال القرآن ثم ننجّي الذين اتَّقوا .

وقد أنكر المعتزلة هذا. وقالوا إن من كان أدقّ من الشعر وأحدّ من غرار السيف لا يمكن عقلًا العبور عليه. وإن أمكن العبور فلا يمكن إلا مع مشقّة عظيمة، ففيه تعذيب للمؤمنين. فردّوا على ذلك بأن القادر المختار يسهّل على المؤمنين (أنظر الطبري في مريم 19: 70 ، 71) .

الرد

(وإن جهنم لموعدهم أجمعين"43")

ولأن المصير لهؤلاء هو جهنم؛ فعلى العبد الذكي أن يستحضر هذا الجزاء وقت الاختيار للفعل؛ كي لا يرتكب حماقة الفعل الذي يزينه له الشيطان، أو تلح عليه به نفسه. ولو أن المسرف على نفسه استحضر العقوبة لحظة ارتكاب المعصية لما أقدم عليها، ولكن المسرف على نفسه لا يقرن المعصية بالعقوبة؛ لأنه يغفل النتائج عن المقدمات.

ولذلك أقول دائمًا: هب أن إنسانًا قد استولت عليه شراسة الغريزة الجنسية، وعرف عنه الناس ذلك، وأعدوا له ما يشاء من رغبات، وأحضروا له أجمل النساء؛ وسهلوا له المكان المناسب للمعصية بما فيه من طعام وشراب.

وقالوا: هذا كله ذلك، شرط أن تعرف أيضًا ماذا ينتظرك. وأضاءوا له من بعد ذلك قبوًا في المنزل؛ به فرن مشتعل. ويقولون له: بعد أن تفرغ من لذتك ستدخل في هذا الفرن المشتعل. ماذا سيصنع هذا الإنسان؟

لابد أنه سيرفض الإقدام على المعصية التي تقودهم إلى الجحيم.

وهكذا نعلم أن من يرتكب المعاصي إنما يستبطئ العقوبة، والذكي حقًا هو من يصدق حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه"الموت القيامة، فمن مات فقد قامت قيامته". ولا أحد يعلم متى يموت.

ويبين الحق سبحانه من بعد ذلك مراتب الجحيم، فيقول:

(لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم"44")

وفي جهنم يكون موعد هؤلاء الغاوين، ومعهم إبليس الذي أبى واستكبر، وصمم على غواية البشر، وألوان العذاب ستختلف، ولكن جماعة لهم جريمة يقرنون بها معًا. فمن يشربون الخمر سيكونون معًا؛ ومن يلعبون الميسر يكونون معًا.

ولكل باب من أبواب جهنم جماعة تدخل منه ربطت بينهم في الدنيا معصية ما؛ وجمعهم في الدنيا ولاء ما، وتكونت من بينهم صداقات في الدنيا، واشتركوا بالمخالطة؛ ولذلك فعليهم الاشتراك في العقوبة والنكال.

وهكذا يتحقق قول الحق سبحانه:

{الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين"67"}

(سورة الزخرف)

وفي الجحيم أماكن تأويهم؛ فقسم يذهب إلى اللظى ؛ وآخر إلى الحطمة؛ وثالث إلى سقر، ورابع إلى السعير، وخامس إلى الهاوية.

وكل جزء له قسم معين به؛ وفي كل قسم دركات، لأن الجنة درجات، والنار دركات تنزل إلى أسفل.

ويأتي الحق سبحانه بالمقابل؛ لأن ذكر المقابل كما نعلم يعطي الكافر حسرة؛ ويعطي المؤمن بشارة بأنه لم يكن من العاصين

وما جاء عن: وإن منكم إلا واردها

قد مكر الذين مِن قَبْلهم، فأتى الله بُنيانهم مِن القواعد،

قال المفسرون إن نمرود كنعان بنى صرحًا ببابل ليصعد إلى السماء ويقاتل أهلها. قال ابن عباس: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع . وقال غيره: كان طوله فرسخين، فهبّت ريح فقصفته وألقت رأسه في البحر، وخرّ عليهم الباقي فأهلكهم وهم تحته. ولما سقط تبلبلت ألسن الناس من الفزع، فتكلّموا يومئذ بثلاثة وسبعين لسانًا فلذلك سُمّيت بابل. وكان لسان الناس قبل ذلك السريانية (الطبري والقرطبي في تفسير الآية) .

والتوراة تعلمنا (تكوين 11) أنه بعد الطوفان عزم الناس على بناء مدينةٍ في شنعار وبرجٍ عظيم، فبلبل الله لسانهم فتشتَّتوا، لأن غاية الله كانت أن يعمِّروا الأرض، ففرّقهم. ودُعيت هذه المدينة بابل

الرد

أصول التوراة

أصول التوراة مفقودة ويوجد منها ثلاثة نسخ مختلفة من حيث الأسفار وبعض جمل زائدة ومتناقضة وهذه النسخ هي:

1)النسخة اليونانية وهي النسخة التي بقيت معتبرة لدى النصارى حتى القرن الخامس عشر وخلال ذلك كانوا يصفون النسخة العبرانية بالتحريف وما تزال الكنيسة اليونانية تعتبرها صحيحة وكذلك سائر كنائس المشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت