فهرس الكتاب

الصفحة 4548 من 4557

فما مر يبين وضع تولي المرأة مناصب مهمة في الحكومة في الواقع الفعلي للمسلمين، وفي التراث الفقهي لهم، أما في عصرنا هذا فتشارك المرأة الرجل ـ في أغلب الدول الإسلامية والعربية ـ في جميع وظائف الدولة والحياة السياسية والعلمية، فالمرأة سفيرة ووزيرة وأستاذة جامعية وقاضية منذ سنوات عديدة، وهي تتساوى مع الرجل من ناحية الأجر والمسمى الوظيفي لكل تلك الوظائف. رابعا: نصح الحاكم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:

بدأ نصح النساء لولي الأمر وقول الحق عنده مبكرًا، في القرن الأول في تلك القرون الخيرة ففي خلافة عمر رضي الله عنه يروي لنا قتادة ذلك فيقول: « خرج عمر من المسجد ومعه الجارود العبدي، فإذا بامرأة برزت على ظهر، فسلم عليها عمر فردت عليه السلام، وقالت: هيهات يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن خاف الموت خشى عليه الفوت» .

وعن أبي نوفل قال:...دخل الحجاج ابن يوسف الثقفي بعد مقتل عبد الله بن الزبير على أسماء بنت أبي بكر فقال: «كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت:رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك أما إن رسول الله حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا ،فأما الكذاب فرأيناه و أما المبير فلا أخالك إلا إياه. قال: فقام عنها ولم يراجعها » . هذه نماذج قليلة والتاريخ الإسلامي ممتلئ بالكثير من الصور كهذه، أما الآن فالمرأة يتاح لها هذا الحق كالرجل من خلال القنوات المشروعة، كالصحافة، أو عضوية مجلس الشعب، أو غيره من القنوات المشروعة لنصح الحكومة وإنكار الأخطاء في تصرفاتها وإقرار الصواب فيها.

ولعلنا في تلك العناصر الأربعة نكون قد أوضحنا في إيجاز غير مخل حقوق المرأة السياسية وأن متساوية مع الرجل فيها، والله ولي التوفيق.

ورد ضرب النساء في القرآن في موضع واحد في قوله تعالى:"وَاللاَّتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ" [النساء:34] ، والنشوز هو مخالفة اجتماعية وأخلاقية، حيث تمتنع المرأة عن أداء واجباتها، وتلك الواجبات هي حقوق الزوج، كما أن واجبات الزوج تعتبر حقوقًا للزوجة.

وفي تلك المخالفة الاجتماعية والأخلاقية أرشد الله الرجال لتقويم نسائهن بالوعظ، وهو لين الكلام وتذكيرها بالله وحقه الذي طلبه الله منها، ثم أباح له أن يهجرها في الفراش في محاولة منه للضغط عليها للقيام بواجباتها، وأباح الله له إظهار عدم رضاه وغضبه بأن يضربها ضربة خفيفة لا تترك أثرًا، وكأنه يقول لها: «إني غاضب» ولم يلزم الرجل بذلك، ولكنه أباح تلك الضربة الخفيفة في هذه الحالة، وأمر كل الفقهاء أن يُبتعد عن الضرب قدر الإمكان ويحاول إظهار غضبه بأي شكل آخر.

كما أن الرجل يُضرب ويُؤدب كذلك إذا أخطأ في حق المرأة، ولنضرب مثالًا يضرب فيه الرجل لأنه أخطأ في أداء وظيفته مع المرأة، فإذا قام الرجل بإزالة بكارة زوجته بأصبعه فقد قال الفقهاء: «وإزالة البكارة بالأصبع حرام، ويؤدب الزوج عليه» . وعندما ضرب كثير من الرجال نساءهم في زمن النبي ذهبن للشكوى إلى رسول الله ، فعنف النبي أصحابه، وغضب منهم، وقال لهم: « لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم » .

فسنة النبي التي نحث المسلمين عليها، هي عدم الضرب، فلم يضرب النبي نساءه قط؛ وإنما أبيح الضرب بالسواك (كفرشة الأسنان) ؛ ليظهر لها غضبه، وعدم الرضى بإصرارها على ترك واجباتها، وفي بعض البيئات الثقافية التي تحتاج المرأة إلى ذلك وتراه بنفسها دلالة على رجولة زوجها، وهذه البيئات الثقافية لا يعرفها الغرب، ولم يطلع عليها، ولكن القرآن جاء لكل البشر، ولكل زمان ومكان، ولكل الأشخاص إلى يوم الدين، فشملت خصائصه كل أنواع البيئات والثقافات المختلفة التي إذا لم تراع أدى إلى اختلال ميزان الاستقرار في الأسرة، وهدد بفشلها وانهيارها، فكان هذا للتقويم والإصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت