فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهم مثلا اختلفوا في شرط"الاجتهاد"فأوجب الشافعى [ 150204 هجرية / 767820م ] وبعض المالكية أن يكون القاضى مجتهدًا.. على حين أسقط أبو حنيفة هذا الشرط ، بل وأجاز قضاء"العامى"أى الأمى في القراءة والكتابة وهو غير الجاهل ووافقه بعض الفقهاء المالكية قياسا على أمية النبى صلى الله عليه وسلم (12) .
واختلفوا كذلك في شرط كون القاضى"عاملا"وليس مجرد"عالم"بأصول الشرع الأربعة: الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس.. فاشترطه الشافعى ، وتجاوز عنه غيره من الفقهاء (13) .
كما اشترط أبو حنيفة ، دون سواه أن يكون القاضى عربيا من قريش (14) .
فشرط"الذكورة"فى القاضى ، هو واحد من الشروط التى اختلف فيها الفقهاء ، حيث اشترطه البعض في بعض القضايا دون البعض الآخر ، وليس فيه إجماع.. كما أنه ليس فيه نصوص دينية تمنع أو تقيد اجتهادات المجتهدين..
وسادسها: أن منصب القضاء وولايته قد أصابها هى الأخرى ما أصاب الولايات السياسية والتشريعية والتنفيذية من تطور انتقل بها من"الولاية الفردية"إلى ولاية"المؤسسة"فلم تعد"ولاية رجل"أو"ولاية امرأة"، وإنما أصبح"الرجل"جزءًا من المؤسسة والمجموع ، وأصبحت"المرأة"جزءًا من المؤسسة والمجموع.. ومن ثم أصبحت القضية فى"كيف جديد"يحتاج إلى"تكييف جديد"يقدمه الاجتهاد الجديد لهذا الطور المؤسسى الجديد الذى انتقلت إليه كل هذه الولايات.. ومنها ولاية المرأة للقضاء..
(1) الراغب الأصفهانى ، أبو القاسم الحسين بن محمد [ المفردات في غريب القرآن ] طبعة دار التحرير ، القاهرة 1991م.
(2) البقرة: 257.
(3) الأعراف: 196.
(4) آل عمران: 68.
(5) الجمعة: 6.
(6) الأنفال: 72.
(7) رواه البخارى ومسلم والإمام أحمد..
(8) التوبة: 71.
(9) النمل: 32.
(10) غافر: 29.
(11) [ بداية المجتهد ونهاية المقتصد ] ج2 ص 494. طبعة القاهرة سنة 1974م. والماوردى [ أدب القاضى ] ج1 ص 625-628 طبعة بغداد سنة 1971م. والأحكام السلطانية ص65 طبعة القاهرة سنة 1973م.
(12) [ بداية المجتهد ونهاية المقتصد ] ج2 ص 493،494.
(13) [ أدب القاضى ] ج 1 ص 643.
(14) محمد محمد سعيد [ كتاب دليل السالك لمذهب الإمام مالك ] ص 190 طبعة القاهرة سنة 1923 م.
الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف
1 كورنت 11: 1) قال بولس: وأمّا كلّ امرأة تصلّي أو تتنبّأ ورأسها غير مغطّى فتشين رأسها لأنّها والمحلوقة شيء واحد بعينه. إذ المرأة إن كانت لا تتغطّى: فليُقص شعرُها.
(1كورنث 11: 30) احكموا في أنفسكم: هل يليق بالمرأة أن تصلّي إلى الله وهي غير مغطّاة؟!
(1تيمو 2: 9) النّساء يزيِن ذواتهن بلباس الحشمة لا بضفائر أو ذهب أو لآلئ أو ملابس كثيرة الثّمن
كانت المرأة في الجاهلية ، تابعًا للرجل في كل شيء ، مسلوبة الحق والإرادة ، حتى قال عمر بن الخطاب: (والله أن كنا في الجاهلية لا نعد للنساء أمرًا ، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم) ، ووصل الأمر في بعض القبائل إلى حد جعلها كالمتاع ، تورث كما يورث ، وتنتقل إلى الورثة كما ينتقل ، وكانوا يحرمونها من كثير من الحقوق ، ويرون أنها ليست أهلًا لتلك الحقوق.
ومما سلبته الجاهلية المرأة الميراث ، فقد كانوا يرون أنها لا تستحق أن ترث من أقاربها شيئًا ، لأنها لا تحمل السيف ، ولا تحمي البيضة ، ولا تحوز الغنيمة ، لذا كان الميراث وقفًا على ذوي البلاء في الحروب ، من الأولاد الذكور وحدهم ، يأخذه الأكبر فالأكبر ، ولأن المال الذي يعطى لها يذهب إلى الغرماء الذين تزوجت إليهم ، وقد يكونون من الأعداء ، وهم حريصون على أن يبقى مالهم في أسرهم ، فكانوا يحرمونها من الميراث ، ومن أي حق مالي آخر كالمهر والوصية وغيرهما.
ومن أجل ذلك:
جاء الإسلام والمرأة تعامل هذه المعاملة الجائرة ، فأزال عنها ذلك الحيف وأبعد الظلم ، وقرر لها نصيبًا من الميراث ، حقًا مفروضًا ، خالصًا لها ، لا منَّة فيه لأحد ولا فضل ، ونزل القرآن يقرر مبدأ حقها في الميراث: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر ، نصيبًا مفروضًا) ، فكان هذا قلبًا كاملًا للأوضاع السائدة ، وتغييرًا جذريًا لمألوفات الأحقاب والقرون ، وتحطيمًا لشرع البيئة ، وتقاليدها القائمة على الفروسية وحماية الذمار ، صار للمرأة نصيب في الميراث ، بعد أن كانت هي نصيبًا من الميراث ، وأصبحت تملك وتتصرف في ملكها بعد أن كانت هي مملوكة.