فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
* هل من المعقول أنَّ كيد المرأة أعظم من كيد الشيطان،لأنَّ الله يقول عن النساء (إنَّ كيدكنَّ عظيم) ويقول عن الشيطان (إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفًا) ؟!
والحقُّ أنَّ هذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم على قولين:
1ـ أنَّ كيد المرأة أعظم من كيد الشيطان لظاهر نصِّ الآية؛ وممن اختار هذا القول من العلماء المعاصرين الشيخ محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان ؛ حيث يقول في كتابه المذكور (2/217) : (كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ، والآية المذكورة هي قوله:(إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفًا) فقوله في النساء (إنَّ كيدكنَّ عظيم) وقوله في الشيطان (إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفًا) يدلَّ على أنَّ كيدهن أعظم من كيده.
ويضيف الشيخ ـ رحمه الله ـ: قال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي هريرة قال: قال ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ: (إنَّ كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ؛ لأنَّ الله تعالى يقول:(إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفًا ) وقال تعالى: (إن كيدكن عظيم) ا.هـ وقال الأديب الحسن بن آية الحسني الشنقيطي:
ما استعظم الإله كيدهنه إلاَّ لأنهن هنَّ هنه)ا.هـ
2ـ الرأي الآخر يرى أنَّ المسألة تحتاج لتوضيح، وتبيين ما في الآيتين من فروق ومن ذلك:
أ ـ أنَّ الظاهر لا مقابلة بين العظيم والضعيف.
ب ـ الكيد بالنسبة للنساء هو لجنسهنَّ ، وبالنسبة للشيطان للعموم.
ج ـ كيد الشيطان كان ضعيفًا ؛ لأنَّه يمكن دحره والتخلص منه بالاستعاذة ، أو الأذان ، أو ذكر الله عمومًا، وكيد النساء عظيم ؛ لأنه من الصعب طردها!
دـ أنَّ قوله تعالى: (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفا) فالآية تقابل بين من يقاتل في سبيل الله ومن يقاتل في سبيل الطاغوت الذي هو الشيطان ، فمن الذي سيكون كيده ضعيفًا؟لا شكَّ أنَّه الشيطان ، فكيد الشيطان بالنسبة لأولياء الله الصادقين ضعيف لا يقدر عليهم، كما أخبر الله تعالى (إنَّه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) فمن كان يسنده القوي فأنَّى يضعف؟!
أمَّا ما ورد في سورة يوسف ، فالمقابلة بين كيد المرأة وكيد الرجل، ولا شكَّ أنَّ كيدهنَّ أعظم من كيد الرجل ـ والقصص في ذلك كثيرة جدًا ـ وجاء وصف كيدهنَّ على العظمة المطلقة مبالغة في تحقيق ذلك الوصف فيهنَّ، وقد نبَّه على هذه النقطة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ في بعض دروسه وشروحاته والله أعلم .
فيتبين أن الراجح ـ والله أعلم ـ أنَّ كيد المرأة ليس أقوى من كيد الشيطان ، فقد وصف الله كيد المرأة في سياق معين ، ووصف كيد الشيطان في سياق معين ، وكيد الشيطان أعظم من كيد المرأة ، لأنَّ كيد المرأة جزء من كيد الشيطان ، ولكن ذكر بعض أهل العلم أنّ كيد الشيطان عن طريق الوسوسة ، بينما كيد المرأة عن طريق المباشرة ، والمواجهة وهذا يكون له أعظم الدور في التأثير على المقابل.
وليس يعني ذلك أنَّ هذا الكيد يعدُّ مظهرًا من مظاهر القوَّة ، بل هو من مظاهر الضعف كما بيَّنه الأستاذ الدكتور محمد السيد الدسوقي ؛ فكيد المرأة لا علاقة له بكيد الشيطان بحال من الأحوال ، لأنَّه أسلوب الضعيف الذي يحاول أن ينال حقًَّا ، لا يستطيع الوصول إليه صراحة .
وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
خباب بن مروان الحمد
يكثر الحديث في هذه الأيام عن حقوق المرأة وحريتها حيث يحاول العلمانيون أن يشوهوا صورة المرأة في الإسلام ويظهروها وكأنها مسلوبة الحقوق مكسورة الجناح ، فالإسلام بنظرهم فرّق بينها وبين الرجل في الحقوق وجعل العلاقة بينهما تقوم على الظلم والاستبداد لا على السكن والمودة، الأمر الذي يستدعي من وجهة نظرهم قراءة الدين قراءة جديدة تقوم على مراعاة الحقوق التي أعطتها الاتفاقيات الدولية للمرأة ومحاولة تعديل مفهوم النصوص الشرعية الثابتة كي تتوافق مع هذه الاتفاقيات .
في البدء من المفيد الإشارة إلى أن الإسلام كان ولا زال سباقًا في إعطاء الإنسان حقوقه كاملة ، فأهلية التملك ثابتة للجنين في بطن أمه ومنذ أن يولد يكون عضوًا كاملًا في المجتمع ، يحتمل ويحمل يملك ويهب وَفْقَ قواعد معينة ، وإن كان صغيرًا يتولى عنه وليه ذلك ، وستبقى كلمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدوية:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ؟"، وستبقى القاعدة الفقهية قائمة:"الحُرُّ لا يقع تحت اليد"، فالإنسان له حق الحياة وحق الإرث وحق الاعتقاد وحق التملك وكثير من الحقوق التي نادت بها جماعات وطّبقتها على بعض الناس دون بعض .