وعن عائشة رضى الله عنها قالت: أقبلت فاطمة تمشى كأن مشيتهًا مشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم"مرحبًا يا بنيتي"ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها حديثًا فبكت فقلت لها لم تبكى؟ ثم أسر إليها حديثًا فضحكت فقالت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي سر النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت أسر إلى"أن جبريل كان يعارضني القرآن مرة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي ، وأنك أول أهل بيتي لحاقًا بي"فبكيت فقال"أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين"فضحكت لذلك (البخاري ومسلم) .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال:"إن الله خيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله"قال"فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه وكان أبو بكر آنذاك أعلمنا"البخاري ومسلم.
وتقول عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول"إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يحيا أو يخير"فلما اشتكى ورأسه على فخذ عائشة غشى عليه فلما أفاق شخص ببصره نحو سقف البيت ثم قال"اللهم الرفيق الأعلى"فقلت إذًا لا يجاورنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح"البخاري"
ب- وهكذا يتضح لنا في نهاية هذا المبحث أن الرسول كان يعلم قرب أجله وأنه خيّر بين الخلد في الدنيا ولقاء الله فاختار صلى الله عليه وسلم لقاء ربه وأن الله أخبره بأن السم الذي دس له في شاة زينب بنت الحارث اليهودية قد سبب انقطاع الأبهر.
الخلاصة:
(1) أن الله حقق للنبي صلى الله عليه وسلم معجزة مادية بأن جعل الذراع يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مسموم.
(2) أن الله حقق للنبي صلى الله عليه وسلم معجزة علمية شاهدة على صدق نبوته وعلى أنه لا ينطق عن الهوى.
الإعجاز العلمي في الحديث:
1-معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم لمرض انقطاع الأبهر بأكثر من ألف عام لمعرفة العلماء لهذا المرض.
2-إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم أن التسمم يسبب مرضا للأبهر وهذا لم يعرف إلا حديثًا ومازال لا يذكر في معظم كتب أمراض القلب.
3-أن الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بقرب أجله وأخبره بسبب الوفاة إذ لم يعرف هذا المرض بصورة قاطعة إلا في القرن التاسع عشر.
4-احتجام الرسول بعد أن طعم السم من ذراع الشاة يحتاج إلى بحث عن تأثير الحجامة على علاج بعض السموم.
شبهة إنكار أمية الرسول الكريم و الرد عليها
الدكتور مسلم محمد جودت اليوسف
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله [1] … .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون } [ آل عمران: 102 ] .
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [ النساء: 1 ]
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [ الأحزاب: 70 - 71 ] .
و بعد:
وردني عن طريق الشيخ الدكتور أحمد نجيب حفظه الله تعالى أن مهندسًا في جنوب سورية يثير العديد من الشبه حول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم و الشريعة الإسلامية و مصادرها ، و قد كلفني الشيخ مشكورًا بالرد على هذه الشبه لبيان الحق و نصرته ، قال تعالى:
فقلت مستعينًا بالله تعالى:
( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51)
ذلك أن شبهة إنكار أمية الرسول صلى الله عليه وسلم قديمة و ليست حديثة كما يظن البعض .
جاء في دائرة المعارف في مادة أمي:
( أمي لقب محمد في القرآن ، و هو لقب يرتبط من بعض الوجوه بكلمة"أمة"و لكن يظهر أنه ليس مشتقًا منها مباشرة ، لأنه لم يظهر إلا بعد الهجرة و يختلف معناه عن معنى كلمة"أمة"التي كانت شائعة قبل الهجرة ) .