فهرس الكتاب

الصفحة 4512 من 4557

ومن يرد الاستزادة من الفقه الإسلامى في هذه القضية ـ التى يجهلها الكثيرون ـ فعليه أن يرجع إلى آراء شيخ الإسلام ابن تيمية [ 661ـ728هـ/1263ـ1328م] وتلميذه العظيم ابن قيم الجوزية [691ـ751هـ/1262ـ1350م] فى كتابه [ الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ] .. ففيه ـ وفق نص ابن تيمية ـ أن ماجاء عن شهادة المرأة في آية سورة البقرة ، ليس حصرًا لطرق الشهادة وطرق الحكم التى يحكم بها الحاكم ، وإنما ذكر لنوعين من البينات في الطرق التى يحفظ بها الإنسان حقه.. فالآية نصيحة لهم وتعليم وإرشاد لما يحفظون به حقوقهم ، وما تحفظ به الحقوق شىء وما يحكم به الحاكم شىء ، فإن طرق الحكم أوسع من الشاهدين والمرأتين.

ولقد قال الإمام أحمد بن حنبل [164ـ241هـ/780ـ855م] إن شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين فيما هو أكثر خبرة فيه ، وأن شهادة المرأة تعدل شهادة رجلين فيما هى أكثر خبرة فيه من الرجل.. فالباب مفتوح أمام الخبرة التى هى معيار درجة الشهادة ، فإذا تخلفت خبرة الرجل في الميدان تراجع مستوى شهادته فيه.. وإذا تقدمت وزادت خبرة المرأة في الميدان ارتفع مستوى شهادتها فيه.. وليس هناك في الفقه الإسلامى تعميم وإطلاق في هذا الموضوع ، إذ الشهادة سبيل للبينة التى يحكم الحاكم ـ القاضى ـ بناء عليها ، بصرف النظر عن جنس الشهود وعددهم.

وردودها من كتابهم المقدس

يلمز النصارى وضع المرأة في المجتمع المسلم، و يرون في بعض شرائعه انتقاصًا لها ، و من ذلك تعدد الزوجات حيث يقول القس شروش:"يسوع أعلن أن الذي خلقهم من البدء خلقهم رجلًا و امرأة ، و لو أراد الله الرجل أن تكون له أربع زوجات لخلق من البدء أكثر من حواء".

و يقول القس سويجارت مفاخرًا بتشريع الكنيسة في قصر الزواج على واحدة:"المسيحية تسمح لنا بواحدة فقط ، و لذلك ارتضي أفضلهن من أول قذيفة".

و تقول منظمة الآباء البيض في رسالتها لرابطة العالم الإسلامي و هي تعتب القول بتفوق الرجال على النساء فتقول:"لماذا يقبل تفوق جنس على آخر؟"

و هو مانراه من خلال النقاط التالية

1-قبول تعدد الزوجات مع تحريم تعدد الأزواج.

2-إمكانية هجر الرجل لزوجته دون أن يقدم تبريرًا لعمله (يقصد الطلاق) .

3-الأب حق الوصاية أو الولاية على الأبناء دائمًا و إن كان الأطفال في حضانة الأم…

4-بالنسبة للمواريث نجد أن نصيب المرأة و في أغلب الأحيان هو أقل من نصف حصة الرجل""

ويمضي القس أنيس شروش في عرضه لما يراه مثالب ارتكبها الإسلام بحق المرأة فيقول:"بإمكان الرجل المسلم أن يطلق زوجته دون أن يعطي لذلك سببًا واحدًا و من غير إشعار ، فالزوج له السلطة المطلقة الفورية في الطلاق غير القابلة للنقاش ، و يمكنه أن يعلن أمام زوجته أنه يطلقها ثلاث مرات ، فترحل ، ليس هناك امتيازات و لا ترابط شعوري"، ثم يعرض فيذكر آية القوامة و ما تضمنته من جواز ضرب الناشز ، ثم آية توريث الذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم يقول:"على العكس من ذلك فإن الرب يوصي المسيحيين بحب الزوج للزوجة مثلما أحب المسيح الكنيسة".

و في الإجابة عن هذه الشبهات أوضح المسلمون موقف الإسلام المكرم للمرأة ، و بينوا ما تعرضت له من انتقاص على يد الجاهليات المختلفة و منها النصرانية المحرفة ، فالوثنيات القديمة العربية و اليونانية و سواها ظلمت المرأة ظلمًا كبيرًا ، فقد جعلت منها سلعة تباع كسائر المتاع ، و تورث أيضًا إذا مات زوجها كسائر متاع بيتها ، و حرمتها الجاهلية الوثنية من حق الحياة بوأدها طفلة أو تقديمها قربانًا للآلهة إلى غير ذلك من الصور المستبشعة

المرأة في النصرانية:

أما في النصرانية و المجتمع النصراني فكانت الإساءة للمرأة أكبر حيث أكدت النصوص التوراتية على بعض التشريعات التي تحط من قدر المرأة و من ذلك أن النصوص تقر بيعها ، فقد جاء في سفر الخروج"و إذا باع رجل ابنته أمةً لا تخرج كما يخرج العبيد" (الخروج 21/7) ، و في أيام القضاة اشترى بوعز جميع أملاك أليمالك و مالكليون و محلون ،و من ضمن ما اشتراه راعوث المؤابية امرأة محلون (انظر راعوث 4/9-10) ، وتقول التوراة أيضًا"فوجدت أمرّ من الموت: المرأة التي هي شباك ، و قلبها أشراك ، و يداها قيود ، الصالح قدام الله ينجو منها. أما الخاطئ فيؤخذ بها…رجلًا واحدًا بين ألف وجدت ، أما امرأة فبين كل أولئك لم أجد" ( الجامعة 7/26-28 ) .

و يقرن سفر اللاويين المطلقة و الأرملة بالزانية ، فيعتبرهن دنايًا يحرم على الكاهن الزواج منهن (انظر اللاويين 21/10-15) كما يفرض السفر أحكامًا غاية في القسوة على المرأة حال حيضتها حتى أن مجرد مسها ينجس الماس إلى المساء كما ينجس كل من مس فراشها أو شيئًا من متاعها ( انظر اللاويين 15/19-32 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت