فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 4557

ووصف طيبات الجنه وثمراتهاالدانيه بقوله في سورة البقره (كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا )

ووصفه بأن (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)

فهنا وصفه بأن بعضه هكذا وبعضه هكذا,وأن الذين أرسخت قلوبهم وثبتت بالفقه والفهم عن الله,فثبتوا ثبات الجبال الراسخة,لا تزلزلهم الشبهات ولا الشهوات,لانهم يردون المتشابه منه الي المحكم,فيصير كله محكما,ويقولون (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) أي وما كان من عنده فلا تناقض فيه فما اشتبه منه في موضع فسره الموضع الاخرالمحكم,فحصل العلم وزال الاشكال ولهذا النوع أمثله ,منها علي سبيل المثال

بأنه علي كل شيء قدير,وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن,وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء.

فاذا اشتبهت آيات علي من ظن به خلاف الحكمة,وأن هدايته واضلاله جزافا لغير سبب,كشفت هذا الاشتباه وجلته الايات الاخر الدالة علي أن هدايته لها أسباب,يفعلها العبد,ويتصف بها مثل قوله تعالي في سورة المائده (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

وأن اضلاله تعالي لعبده له أسباب في العبد,وهو توليه للشيطان قال في سورة الاعراف (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)

وفي سورة الصف (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)

فمثلا

اذا اشتبهت ايات علي الجبري الذي يري أن العباد مجبورون علي أفعالهم, بينتها الايات الاخر الكثيره الداله علي أن الله لم يجبر العباد,وأن أعمالهم واقعه باختيارهم وقدرتهم,وأضافها اليهم في آيات غير منحصرة.

كما أن هذه الايات التي أضاف الله فيها الاعمال الي العباد حسنها وسيئها,اذا اشتبهت علي القدرية النفاة,فظنوا أنها منقطعه عن قضائه وقدره,وأن الله ما شاءها منهم ولا قدرها,تليت عليهم الايات الكثيره الصريحة الدالة علي تناول قدرة الله لكل شيء من الاعيان والاعمال والاوصاف.

ومن ذلك:أعمالالعباد وأن العباد ما يشاءون الا أن يشاء الله رب العالمين.

وقيل للطائفتين ان الايات والنصوص كلها حق,ويجب علي كل مسلم الايمان بها وتصديقها كلها,وأنها لا تتنافي,فالطاعات والمعاصي واقعه منهم وبقدرتهم وارادتهم,والله تعالي خالقهم وخالق قدرتهم وارادتهم.

وما أجمل في بعض الايات فسرته يات أخر,وما لم يتوضح في موضع توضح في موضع آخر (وهكذا) .

منقول عن الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي

من كتابه القواعد الحسان لتفسير القران

آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ

قوله: ( بدلنا ) ومنها: أبدلت واستبدلت ، أي: رفعتُ آية وطرحتُها . وجئت بأخرى بدلًا منها ، وقد تدخل الباء على الشيء المتروك ، كما في قوله تعالى:

{أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ البَقَرَة آية رقم: 61}

أي: تتركون ما هو خير ، وتستبدلون به ما هو أدنى .

وما معنى الآية ؟ كلمة آية لها معان متعددة ومنها:

ــ الشيء العجيب الذي يُلفت الأنظار ، ويبهر العقول ، كما نقول: هذا آية في الجمال ، أو في الشجاعة ، أو في الذكاء ، أي: وصل فيه إلى حَدٌّ يدعو إلى التعجُّب والانبهار .

ــ ومنها الآيات الكونية ، حينما تتأمل في كون الله من حولك تجد آيات تدلُّ على إبداع الخالق سبحانه وعجيب صنعته ، وتجد تناسقًا وانسجامًا بين هذه الآيات الكونية .

يقول تعالى عن هذا النوع من الآيات:

ومِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ والنَّهَارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ ... فُصِّلَت ... آية رقم: 37

ومِن آيَاتِهِ الجَوَارِ فِي البَحْرِ كَالأَعْلاَمِ الشُّورَى آية رقم: 32

ونلاحظ أن هذه الآيات الكونية ثابتة دائمًا لا تتبدل ، كما قال الحق تبارك وتعالى:

{ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا .... الفَتْحُ .... آية رقم: 23 }

ــ ومن معاني الآية: المعجزة ، وهي الأمر العجيب الخارق للعادة ، وتأتي المعجزة على أيدي الأنبياء لتكون حجة لهم ، ودليلًا على صدق ما جاءوا به من عند الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت