فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأول: وهو أبطل قول ، ونعني به ما ذكره الرازي وجعله الأقوى ، قال: ( والخامس وهو السبب الأقوى: أن القرآن مشتمل على دعوة الخواص ، والعوام تنبو في أكثر الأمور عن إدراك الحقائق العلمية المحضة ، فمن سمع من أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه ، ظن أن هذا عدم محض ، فوقع في التعطيل ، فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما تخيلوه وتوهموه ، ويكون مخلوطًا بما يدل على الحق الصريح ، فالقسم الأول وهو الذي يخاطبون به في أول الأمر يكون من باب المتشابهات ، والقسم الثاني وهو الذي يكشف لهم في آخر الأمر هو من المحكمات) (96) .
ولازم هذا القول أن الله أنزل المتشابه ؛ ليضل به جمهور المؤمنين المعظمين للقرآن ، باعتقاد ظاهره ، ثم بعد ذلك يبين لهم أن ما أُخبرتم به أولًا كان كذبا لمصلحتكم .
القول الثاني: وهو قريب من الأول في البطلان ، أو مثله ، ونعني قول القاضي عبد الجبار: (ومنها - أي الحِكَم - أن كون القرآن كذلك - أي محكمًا ومتشابها - يصرفه أن يعول على تقليده ؛ لأنه يرى أنه ليس بأن يقلد كلامه عز وجل في نفي التشبيه ؛ لقوله عز وجل: (ليس كمثله شيء( أولى من أن يقلده في خلافه لقوله عز وجل: (وجاء ربك( . فكما أن اختلاف العلماء في الديانات ، وقول بعضهم في المذهب بخلاف قول صاحبه ، يصرف المميز عن تقليدهم ؛ لأنه ليس تقليد بعضهم بأولى من تقليد سائرهم ، فكذلك انقسام القرآن إلى الوجهين اللذين ذكرناهما ، يصرف من ذلك لا محالة ، وما صرف عن التقليد المحرم ، وبعث على النظر والاستدلال ، فهو في الحكمة أولى) (97) .
وهذا الكلام غاية في البطلان ؛ فإن القرآن إنما أنزل ليتبع ويقلد ؛ قال تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون( [الأنعام: 155] ، وقال تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم( [الأعراف: 3] وقال: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم( [الزمر: 55] ، وقال: (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلّا ما يوحى إلي( [يونس: 15] . وقال: (واتبع ما يوحى إليك من ربك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين( [يونس: 109] . فإلى الله المشتكى ، وهو الحاكم فيمن يجعل اتباع القرآن تقليدًا محرمًا ، إنه لعجب كيف أمكن أن يقال هذا الباطل من المنتسبين إلى علماء الملة الحنيفية ، وقد عظَّم الله شأن القرآن ورفعه فوق زبر الأولين ، وجعله إمامًا لخير الأمم .
قال تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا( [المائدة: 48] .
وقال: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا( [الإسراء: 9] . وكيف يكون القرآن حاكمًا إذا كان نزوله من أجل أن يصرف الناس عن تحكيمه في عقيدتهم ؟! قال عز وجل: (آلر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد( [إبراهيم: 1] . وقال: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين( [النمل: 89] . وقال: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه( [البقرة: 213] .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
منقول من منتديات أتباع المرسلين بقلم الاخ محمد مصطفي جزاه الله خيرا
رد اخر
ماذا يفعل الباحث عن الحق أمام المتشابه في القرآن الكريم
القراّن كله محكم باعتبار,وكله متشابه باعتبار,وبعضه محكم وبعضه متشابه باعتبار ثالث
وقد وصفه الله تعالي بكل واحدة من هذه الاوصاف الثلاث.
فوصف بانه محكم في عدة اّيات,وأنه (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)
ومعني ذلك أنه في غاية الاحكام وقوة الاتساق,وأنه بالغ في الحكمة أقصي غاية,فأخباره كلها حق وصدق,لا تناقض فيها ولا اختلاف,وأوامره كلها خير وهدي وبركة وصلاح,ونواهيه عن كل ما يعود علي الانسان بالشرور والضرر والاخلاق الرذيلة والاعمال السيئة. فهذا احكامه.
ووصفه بأنه متشابه في قوله من سورة الزمر (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا )
أي متشابها في الحسن والصدق والهدي والحق.ووروده بالمعاني النافعة المزكيه للعقول,والمطهره للقلوب,والمصلحه للاحوال.
فألفاظه أحسن ألفاظ,ومعانيه أحسن المعاني,كما وصف ثمرات الزروع والفواكه التي أنعم بها علي الانسان وجعل فيها كل نافع صالح لجسمه وغذائه,فقال في سورة الانعام (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ)