فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أبدًا أن تتناقض حقيقة علمية قطعية مع حقيقة شرعية قطعية في دلالتها وفي معناها، إذا كانوا يقولون نحن في عصر الفضاء وفي عصر الذرة فكذلك نحن نقول: هذا صحيح، ولكن عصرًا أهم من ذلك يوشك أن يطل علينا هو عصر الاتفاق بين العلم والدين، ولا يكون ذلك إلا بين العلم الصحيح، والدين الإسلامي الذي حفظه الله من كل تبديل وتحريف.
?ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد? (سورة سبأ، الآية:6) .
إنه جاء في القرآن أن الله خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن. فكيف يقول عن أرضنا وهى واحدة من ملايين الكواكب ـ إنه يوجد سبعة مثلها ؟
وفى القرآن: (أن السماء سقفًا محفوظًا) ، وأن الله يمسكها لئلا تقع. فكيف يقول عن الفضاء غير المتناهى: إنه سقف قابل للسقوط ؟
وفى القرآن أن الله زين السماء الدنيا بمصابيح. فكيف يقول عن ملايين الكواكب التى تسبح في هذا الفضاء غير المتناهى إنها مصابيح ؟
الرد على الشبهة:
هذا السؤال مكون من ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: هو أنه ليس في العالم سبعة أرضين. فكيف يقول عن الأرض: إنها سبعة كما أن السموات سبعة ؟ وقول المؤلف إن الأرض سبعة ؛ أخذه من بعض مفسرى القرآن الكريم. وهو يعلم أن المفسرين مجتهدون ، ويصيبون ويخطئون. والرد عليه في هذا الجزء من السؤال هو: أن نص الآية هو: (الله الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل شىء علمًا ) (1) .
إنه أتى بـ (مِنْ) التى تفيد التبعيض ؛ لينفى العدد في الأرض. وليثبت المثلية في قدرته. فيكون المعنى: أنا خلقت سبع سموات بقدرتى ، وخلقت من الأرض مثل ما خلقت أنا السماء بالقدرة. ولهذا المعنى علّل بقوله: (لتعلموا أن الله على كل شىء قدير (.
وبيان التبعيض في الأرض: هو أن السماء محكمة ، وأن الأرض غير محكمة. وهى غير محكمة لحدوث الزلازل فيها ، وللنقص من أطرافها. وقد عبّر عن التبعيض في موضع آخر فقال: (أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها ) (2) . والنقص من الأطراف يدل على أن الباقى من الأرض ممسوك بقدرة الله ، كما يمسك السماء كلها.
والجزء الثانى: هو أن السماء سقف قابل للسقوط. والرد عليه في هذا الجزء من السؤال هو: أن كل لغة فيها الحقيقة وفيها المجاز. والتعبير على المجاز. فإن السماء شبه سقف البيت ، والمانع للسقف من السقوط على الحقيقة هو الأعمدة ، وعلى المجاز هو الله ؛ لأن كل شىء بقدرته. ولذلك نظير في التوراة وفى الإنجيل:"بالكسل يهبط السقف". وفى ترجمة أخرى:"من جراء الكسل ينهار السقف. وبتراخى اليدين يسقط البيت" [ جامعة 10: 18 ] يريد أن يقول: إن الكسل يؤدى إلى الفقر ، والفقر يؤدى إلى خراب البيوت. وعبر عن الخراب بانهيار السقف. والسقف لا ينهار بالكسل ، وإنما بهدّ الأعمدة التى تحمله. وفى سفر الرؤية:"فسقط من السماء كوكب" [ رؤ 8: 10 ] كيف يسقط كوكب من السماء بغير إرادة الله ؟ وفى سفر الرؤية:"ونجوم السماء سقطت"(رؤ 6: 13 ] ، ويقول عيسى عليه السلام: إن العصفور لا يقع إلى الأرض إلا بإرادة الله:"أما يباع عصفوران بفَلْس واحد. ومع ذلك لا يقع واحد منهما إلى الأرض خفية عن أبيكم" [ متى 10: 29 ] . وفى الرسالة إلى العبرانيين:"حقًا ما أرهب الوقوع في يدى الله الحى ؟" [ عب 10: 31 ] .
والجزء الثالث: وهو أنه كيف يقول عن الكواكب إنها مصابيح ؟ والمؤلف دل بقوله هذا على إنكار الواقع والمشاهد في الحياة الدنيا ، ودل أيضًا بقوله هذا على جهله بالتوراة وبالإنجيل. ففى سفر الرؤية:"كوكب عظيم متقد كمصباح" [رؤ 8: 10] ،"وأمام العرش سبعة مصابيح" [رؤ 4: 5] ، وجاء المصباح على المجاز في قول صاحب الأمثال:"الوصية مصباح والشريعة نور" [ أم 6: 23 ] .
[دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة]
لواء مهندس / أحمد عبد الوهاب علي
مستشار هيئة الأمم المتحدة سابقًا
لماذا كتب موريس بوكاي كتابه:
حاولت إقامة حوار من أجل دراسة مقارنة حول عدد من الأخبار المذكورة في القرآن والتوراة معًا في موضوع واحد.
ولاحظت أن هناك رفضًا باتًا للنظر بعين الاعتبار، ولو لمجرد التأمل، فيما يحتويه القرآن مما يتعلق بموضوع الدراسة المزمعة، كأن الرجوع في ذلك إلى القرآن يعني الاعتماد على الشيطان.
ومع ذلك: يبدو لنا أن هناك تغيرًا جذريًا يتحقق اليوم على أعلى مستوى في العالم المسيحي.
فالوثيقة التي طبعتها سكرتارية الفاتيكان لشؤون غير المسيحيين إثر مجمع الفاتيكان الثاني، بعنوان: ( توجيهات لإقامة حوار بين المسيحيين والمسلمين orientations pour un dialogue entre Chretiens et Musaulmans) . والتي طبعت للمرة الثانية في عام 1970م، تشهد بعمق التحول في المواقف الرسمية.