فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد تلقت الأمة بالقبول ما جاء في صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وقد جعل العلماء أعلى مراتب الصحيح: ما اتفق عليه البخاري ومسلم، ثم ما انفرد به البخاري، ثم مسلم، ثم ما كان على شرطهما، ثم ما كان على شرط البخاري، ثم ما كان على شرط مسلم، ثم الصحيح عند غيرهما.
ويدلك على منزلة صحيح البخاري ما قاله الحافظ أبو نصر السجزي: أجمع الفقهاء وغيرهم أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع البخاري صحيح قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك فيه لم يحنث.
وما ذكره عن الجهاد شبهة لا قيمة لها في هذا الباب، فإن الأركان الخمسة هي أعظم ما بني عليه الإسلام كما في الحديث المتفق عليه"بني الإسلام على خمس". ولا يعني هذا أن الفرائض والواجبات محصورة في هذه الخمس ، بل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبر الوالدين من الفرائض المعلومة ، والجهاد ذروة سنام الإسلام كما في الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجة:"رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد"
وقوله: إن الأحاديث أغلبها محرفة. قول لا أساس له من الصحة، فإن أكثر ما في الكتب المشهورة صحيح، أعني البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبا داود، وابن ماجه، وأحمد، والموطأ، وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان.
ووجود الفرق الضالة ليس دليلًا على تحريف الأحاديث، بل يرجع وجود كثير من هذه الفرق إلى رفضهم السنة، وطعنهم وتشكيكهم فيها، أو تأويلها وتحريفها وعدم الأخذ بظواهرها، وهل القول بالاكتفاء بالقرآن، واطّراح أكثر السنة إلا أحد الأقوال المنحرفة التي قامت عليها قواعد المعتزلة والجهمية ومن أطلق عليهم:"القرآنيون"وغيرهم من أهل الضلال.
ونصيحتنا لهذا المتكلم أن يعلم أن هذا العلم له قواعده وأسسه، وأنه لا يجوز لأحد أن يقول هذا حديث صحيح، أو ضعيف، لمجرد خيال، أو شبهة عقلية عرضت له، بل لابد من دراسة الإسناد، والنظر في المتن، وتحقيق القواعد والضوابط التي وضعها علماء الإسلام على مر القرون.
وأن يحذر أن يكون خصمًا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وذلك برده لسنته واعتراضه عليها، وأن يعلم أن الله تعالى تولى حفظ هذا الدين، وحفظ كتابه، ولا يتم ذلك إلا بحفظ سنة نبيه التي هي وحي كالقرآن، كما قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) [النجم: 3-4] .
وقال: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) [النحل: 44] .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 05 رجب 1424 / 02-09-2003 السؤال
لماذا لم يتم تفصيل الصلاة في القرآن الكريم وتم تفصيل الزكاة والصوم والحج وغيرها من العبادات في القرآن الكريم؟ يرجى التكرم بالرد. وجزاكم الله ألف خير.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: لا شك أن الرب تبارك وتعالى له الحكمة البالغة في تشريعاته، فلا يصدر شيء من ذلك إلا ووراءه من الحكم ما لا يعلمه إلا هو، هذه حقيقة لابد أن نعتقدها كمسلمين. والله سبحانه وتعالى قد يطلع الناس على بعض هذه الحِكَم، كما يظهر ذلك في ما هو معلل من الأحكام، كقول الله سبحانه: ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [محمد:4] . وقد يخفي هذه الحِكَم أو بعضها ابتلاء لعباده، هذا من حيث العموم. وبخصوص ما ورد في هذا السؤال، فإن الحاصل أن الصلاة كغيرها من العبادات من الزكاة والحج وغير ذلك قد وجد في القرآن نوع بيان لبعض أحكامها، كالقبلة ومواقيت الصلاة، وصلاة الخوف، والقيام في الصلاة، وغير ذلك من أحكام. وبينت السنة باقي الأحكام، وتفاصيل الأقوال والأفعال، وذلك لأن السنة حجة، إذ أنها وحي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [لنجم:3-4] . وقال سبحانه: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:44] . ومن هنا أوجب الله تعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجعلها من طاعته سبحانه، فقال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا [النساء:80] . وراجع الفتوى رقم: 3879، والفتوى رقم: 26320. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 05 شعبان 1424 / 02-10-2003 السؤال
بعض الناس يطبق ما جاء في القرآن الكريم فقط,ولا يلتفت إلى السنة؛ لأن الله تعالى قال: (( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) )، وبعضهم يأخذ من السنة وحدها؛ لأنها توضح القرآن وتفصل مجمله، وبعضهم يستند إليهما جميعا، فأي هؤلاء على صواب، وأيهم على خطأ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: