فهرس الكتاب

الصفحة 4549 من 4557

ونحن الآن لسنا بصدد قضية نظرية بقدر ما هي واقعية، فلو كانت المصادر التشريعية للمسلمين تحثهم وتدعوهم لضرب النساء وظلمهن لظهر ذلك في واقعهم، وإن كانت المصادر التشريعية تحثهم للرحمة والمودة لظهر ذلك أيضا يقول الله تعالى:"وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِى خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا" [الأعراف:58] ، ودعونا نتذكر قول المسيح عليه السلام حينما يقول: « من ثمارهم تعرفهم، هل تجني من الشوك عنبًا، أم من العوسج تينًا » ، إذا وقفنا عند قضية «ضرب النساء بالسواك إظهارًا لعدم الرضا» ، فلننظر في المجتمعات الإسلامية مدى وجود شكوى العنف ضد النساء، أو التعذيب ضدهن أو ضربهن، فلو وجدنا ذلك لوجدناه في حالات معدودة وقليلة ناتجة عن عدم التزام تلك الحالات بتعاليم دينهم الحنيف. فأغلب الرجال في المجتمعات الإسلامية لا يمارسون العنف والضرب والتعذيب ضد النساء، ويصون الرجال النساء في تلك المجتمعات ويحافظون عليهن.

وفي المقابل إذا أردنا أن نقرأ واقع الغرب وضرب النساء الظالم الشائع فيه نجد الإحصائيات الموثقة من المصادر الغربية نفسها تشهد بما يلي:

* 79% من الرجال في أمريكا يضربون زوجاتهم ضربًا يؤدي إلى عاهة.

* 17% منهن تستدعي حالاتهن الدخول للعناية المركزة...والذي كتب ذلك هو الدكتور (جون بيريه) أستاذ مساعد في مادة علم النفس في جامعة (كارولينا) .

* حسب تقرير الوكالة المركزية الأمريكية للفحص والتحقيق FPT هناك زوجة يضربها زوجها كل 18 ثانية في أمريكا. * كتبت صحيفة أمريكية أن امرأة من كل 10 نساء يضربها زوجها، فعقبت عليها صحيفة Family Relation إن امرأة من كل امرأتين يضربها زوجها وتتعرض للظلم والعدوان

* أما في فرنسا فهناك مليونا امرأة معرضة للضرب سنويًا...أمينة سر الدولة لحقوق المرأة (ميشيل اندريه) قالت: حتى الحيوانات تعامل أحيانًا أفضل من النساء، فلو أن رجلًا ضرب كلبًا في الشارع سيتقدم شخص ما يشكو لجمعية الرفق بالحيوان، لكن لو ضرب رجل زوجته في الشارع فلن يتحرك أحد في فرنسا.

* 92% من عمليات الضرب تقع في المدن، و 60% من الشكاوى الليلية التي تتلاقاها شرطة النجدة في باريس هي استغاثة من نساء يسيء أزواجهن معاملتهن.

* في بريطانيا يفيد تقرير أن 77% من الأزواج يضربون زوجاتهن دون أن يكون هناك سبب لذلك.

* وفي بريطانيا فإن أكثر من 50% من القتيلات كن ضحايا الزوج أو الشريك. وارتفع العنف في البيت بنسبة 46% خلال عام واحد إلى نهاية آذار 1992، كما وجد أن 25% من النساء يتعرضن للضرب من قبل أزواجهن أو شركائهن. وتتلقى الشرطة البريطانية 100 ألف مكالمة سنويًا لتبلغ شكاوى اعتداء على زوجات أو شريكات، ويستفاد من التقرير نفسه أن امرأة ذكرت أن زوجها ضربها ثلاث سنوات ونصف سنة منذ بداية زواجها، وقالت: لو قلت له شيئًا إثر ضربي لعاد ثانية لذا أبقى صامتة، وهو لا يكتفي بنوع واحد من الضرب بل يمارس جميع أنواع الضرب من اللطمات واللكمات، والركلات، والرفسات، وضرب الرأس بعرض الحائط ولا يبالي إن وقعت ضرباته في مواقع حساسة من الجسد. وأحيانًا قد يصل الأمر ببعضهم إلى حد إطفاء السجائر على جسدها، أو تكبيلها بالسلاسل والأغلال ثم إغلاق الباب عليها وتركها على هذه الحال ساعات طويلة. إن مفهوم الضرب بهذه الصفة لا شك أنه مصيبة يجب على جميع البشر الوقوف ضدها، وفقهاء المسلمين يقفون ضد هذا الضرب، والنبي يبين أن العلاقة بين الرجل والمرأة تقوم على المودة والرحمة وهذا يتنافى مع الضرب والإيذاء؛ ولذلك يستنكر النبي ذلك استنكارًا شديدًا فيقول: « أيضرب أحدكم امرأته كما يُضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم ؟ » ، فذلك الرد على من زعم أن الإسلام أهان المرأة بإباحة الرجل ضربه

* نساء حاكمات

لا نقصد بحكم النساء للبلاد أن يكن لهن التأثير والنفوذ وتسيير الأمور عن طريق زوجها الحاكم أو ابنها أو سيدها، فهذا الشكل لا يحصى وقد كثر في الدولة العباسية خاصة بشكل كبير بداية من الخزيران بنت عطاء زوجة المهدي العباسي وأم بنيه الهادي وهارون وقد توفيت سنة 173 هـ؛ مرورًا بقبيحة أم المعتز بالله (ت 264) ، وفاطمة القهرمانة (ت 299) ، وأم موسى الهاشمية قهرمانة دار المقتدر بالله، وأم المقتدر بالله شغب (ت 321) وغيرهن الكثير مما لا يحصى ولا يعد، إنما نعني من حكمن البلاد وبعض الأقطار الإسلامية بطريقة مباشرة وواضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت