فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 4557

فلقد حكم النساء بعض الأقطار الإسلامية في أزمنة مختلفة ، وإن كانت لم تلقب امرأة في الإسلام باللقب «الخليفة» ، ولكنها لقبت بألقاب دون ذلك منها: السلطانة، والملكة، والحرة وخاتون. ويذكر التاريخ الإسلامي أن هناك أكثر من خمسين امرأة حكمن الأقطار الإسلامية على مر التاريخ بداية من ست الملك إحدى ملكات الفاطميين بمصر، والتي حكمت في بداية القرن الخامس الهجري؛ مرورًا بالملكة أسماء والملكة أروى اللتين حكمتا صنعاء في نهاية القرن الخامس الهجري، وزينب النفزاوية في الأندلس، والسلطانة رضية التي تولت الحكم بدلهي في منتصف القرن السابع الهجري، وشجرة الدر التي تولت حكم مصر في القرن السابع كذلك، وعائشة الحرة في الأندلس، وست العرب، وست العجم، وست الوزراء، والشريفة الفاطمية، والغالية الوهابية، والخاتون ختلع تاركان، والخاتون بادشاه، وغزالة الشبيبة، وغيرهن كثير. وحتى لا نطيل ثم نتخير نماذج من النساء اللاتي حكمن البلاد، نتكلم عنهن بشكل أكثر تفصيلًا، ولنبدأ بست الملك:

1-ست الملك ملكة الفاطميين:

إحدى ملكات الفاطميين بمصر ست الملك (ولدت سنة 359هـ ) ، وقد استحوذت على السلطة بعد أن نظمت عملية (اختفاء) أخيها الحاكم بأمر الله، الخليفة الفاطمي السادس سنة 411هـ ، ويذكر أنه قتله قال الذهبي: « وتحالفت مع الأمير ابن دواس فذهبت إليه سرا فقبل قدمها، فقالت: جئت في أمر أحرس نفسي ونفسك قال أنا مملوكك قالت أنت ونحن على خطر من هذا وقد هتك الناموس الذي قرره آباؤنا وزاد به جنونه وعمل ما لا يصبر عليه مسلم وأنا خائفة أن يقتل فنقتل وتنقضي هذه الدولة أقبح انقضاء قال صدقت فما الرأي قالت تحلف لي وأحلف لك على الكتمان فتعاقدا على قتله » . وكانت لها دوافعها إلى ذلك؛ إذ أن تجاوزات أخيها فاقت الحد، فبعد أن كان يسلط قهره على الضعاف والكلاب التي قرر القضاء عليها، والنساء اللائي منعهن من الخروج، فحرق القاهرة ومنع سكانها من العمل في النهار وأمرهم بالعمل في الليل حتى يخرج بموكبه إلى الشوارع ليلًا فيراها تضج بالحركة، استفاق ذات يوم ليعلن ألوهيته ويطالب جماهير القاهرة وضمنهم ست الملك بعبادته. 2- الملكة أروى ملكة صنعاء:

هي أروى بنت أحمد بن جعفر الصليحية ملكة حازمة مدبرة يمانية، ولدت في حراز باليمن عام 440 هـ، ونشأت في حجر أسماء بنت شهاب الصليحية، وتزوجها ابنها.

وقد لعبت دورًا كبيرًا في نشر المذهب الفاطمي في آسيا، وبصورة خاصة في بومباي بالهند، عن طريق الدعاة الفاطميين الذين انطلقوا من اليمن في فترة حكمها.

فبعد وفاة الملكة أسماء (1087م/480هـ) عهد ابنها الملك المشلول إدارة البلاد رسميًا إلى زوجته أروى، التي استطاعت تأمين استمرار السلطة بأيدي الصليحيين في اليمن، . وبعد استتباب الأمن والاستقرار، قررت الانتقام من سعيد الزبيدي قاتل عمها، فنقلت عاصمتها إلى جبالة المحصنة بالجبال، وأخذت تضيق الخناق على سعيد الزبيدي. وبعد أن تحالفت مع البلدان الأخرى استطاعت سحق جيش سعيد وقتله وأخذ زوجته أسيرة.

وقامت بتدبير المملكة والحروب إلى أن مات المكرم سنة 484 هـ، وخلفه ابن عمه سبأ بن أحمد، فاستمرت في الحكم ترفع إليها الرقاع ويجتمع عندها الوزراء، وتحكم من وراء حجاب، وكان يدعى لها على منابر اليمن، فيخطب أولا للمستنصر، ثم للصليحي، ثم للحرة، ومات سبأ سنة 492 هـ وضعف ملك الصليحيين، فتحصنت بذي جبلة واستولت على ما حوله من الأعمال والحصون، وأقامت لها وزراء وعمالا، وامتدت أيامها بعد ذلك أربعين سنة، توفيت سنة 532 هـ بذي جبلة ودفنت في جامعها ولها مآثر وسبل وأوقاف كثيرة، وهي آخر ملوك الصليحيين.

3-تركان خاتون:

هي تركان خاتون بنت خاجنكش زوجة السلطان تكش بن آيل رسلان، كانت ذا مهابة ورأي، تحكمت في البلاد سنة 628 وكانت إذا رفعت إليها المظالم تحكم فيها بالعدل والإحسان، وتنتصف للمظلومة من الظالم، ولم تبال من أن تقتص منه بالقتل، ولها خيرات ومسبلات ومبرات في أنحاء بلادها، وكان لها من كتاب الإنشاء سبعة من مشاهير الفضلاء وسادات الأكابر، وإذا ورد عنها وعن السلطان توقيعان مختلفان في قضية واحدة لم تنظر إلى في التاريخ فيعمل بالتوقيع الأخير بكافة الأقاليم، وكان توقيعها « عصمة الدنيا والدين الغ تركان ملكة نساء العالمين» وعلامتها «اعتصمت بالله واحده» ، وكانت تكتبها بقلم غليظ وتجود الكتابة فيها بحيث يعسر أن تزور علامتها.

4-رضية بنت التمش سلطانة الهند:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت