فهرس الكتاب

الصفحة 4551 من 4557

رضية الدنيا والدين تتحدر السلطانة رضية من أسرة تركية من المماليك. تولت السلطة في دلهي عام (1236م الموافق 634هـ) بعد وفاة والدها السلطان إيلتوتمش خان، وهو أحد القادة العسكريين الذين أرسوا دعائم الدولة الإسلامية في الهند. كان والدها السلطان قد اختارها بدل أخويها؛ لذكائها وقوتها ومواهبها في إدارة شؤون البلاد، وعدم قدرة أخويها، وكان أول قرار ملكي أصدرته، سك النقود باسمها واختيار لقب لها هو (رضية الدنيا والدين) . وعندما حاول أمراء الحاشية والجيش إبعادها عن العرش، مترافقًا مع قيام أخيها الأكبر بقتل أخيها الأصغر، باءت محاولاتهم بالفشل حيث اعتمدت على الشعب الذي ثار ضد أخيها وأمرت بقتله.

فهي ملكة من ملوك الهند كانت ذات سلطة ونفوذ وإدارة، استقلت بالحكم أربع سنين، وقتلت في 25 ربيع أول سنة 637 وقبرها على شاطئ نهر جمن بالقرب من دلهي.

5-شجرة الدر ملكة مصر والشام:

وهي من شهيرات الملكات في الإسلام، ذات إدارة وحزم وعقل ودهاءن وبر وإحسان، ملكها الملك الصالح في أيام والده، واستولدها ولده خليل ثم تزوجها، وصحبته ببلاد الشرق ثم قدمت معه إلى البلاد المصرية، فعظم أمرها في الدولة الصالحية، وصار إليها غالب التدبير في أيام زوجها ثم في مرضه، وكانت تكتب خط يشبه خط الملك الصالح فتعلم على التواقيع، ولقد باشرت الحكم، وأخذت توقع عن السلطان مراسيم الدولة إلى أن وصل تورانشاه إلى المنصورة، فأرسل إليها يهددها ويطالبها بالأموال، فعملت على قتله فقتل في 7 محرم 648، ولما قتل وقع الاتفاق على تولية شجرة الدر السلطنة فتولتها، وقبل لها الأمراء الأرض من وراء الحجاب، فكانت تاسع من تولى السلطنة بمصر من جماعة أيوب وكان ذلك في 2 صفر سنة 648، وجعلوا عز الدين أيبك الصالحي التركماني أتابك عسكرها، وساست الرعية أحسن سياسة، فرضي الناس عن حكمها خير رضاء، وكانت تصدر المراسيم وعليها توقيع شجرة الدر بخطها باسم والدة خليل وخطب في أيام الجمع باسمها على منابر مصر والشام، وضرب السكة باسمها ونقش عليها: «السكة المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة الملك المنصور خليل» ، وما إن جلست شجرة الدر على عرش الحكم حتى قبضت على زمام الأمور، وأحكمت إدارة شئون البلاد، وكان أول عمل اهتمت به هو تصفية الوجود الصليبي في البلاد، وإدارة مفاوضات معه، انتهت بالاتفاق مع الملك لويس التاسع الذي كان أسيرًا بالمنصورة على تسليم دمياط، وإخلاء سبيله وسبيل من معه من كبار الأسرى مقابل فدية كبيرة قدرها ثمانمائة ألف دينار، يدفع نصفها قبل رحيله، والباقي بعد وصوله إلى عكا، مع تعهد منه بعدم العودة إلى سواحل الإسلام مرة أخرى، وكانت خيّرة دَيِّنة، رئيسة عظيمة في النفوس، ولها مآثر وأوقاف على وجوه البر، معروفة بها وقد قتلت في نهاية ربيع أول سنة 655 هـ.

6-السلطانة خديجة سلطانة الهند:

هي السلطانة خديجة بنت عمر بن صلاح الدين البنجالي من سلطانات الهند، نشأت وترعرت في بلاط أبيها، وتلقت من العلم والثقافة ما جعلها من أندر نساء زمانها أدبا وكمالا ومعرفة، ولما توفى والدها خلفه في السلطنة أخوها شهاب الدين فكان سيء السيرة فخلعه الشعب سنة 740 هـ ونادى بأخته خديجة سلطانة على عرش أبيها، وولى زوجها خطيب الدولة جمال الدين الوزارة فاعتمد عليه السلطانة في مهام الأمور وراقبت شئون الدولة مراقبة الخبير، وتوفيت سنة 770 هـ.

* نساء قاضيات

رغم أن فقهاء المسلمين اختلفوا في حكم تولي المرأة القضاء، وذهب الجمهور إلى عدم جواز توليها القضاء مطلقًا، وذهب الأحناف إلى جواز توليها القضاء فيما تصح شهادتها فيه من الأحكام، وذهب آخرون إلى الإباحة المطلقة لقضاء المرأة في جميع الأحكام وهم الإمام محمد بن جرير الطبري، وابن حزم الظاهري وابن طراز الشافعي وابن القاسم ورواية عن الإمام مالك. إلا أن المصادر التاريخية لم تسجل لنا إلا حالة واحدة تولت فيه القضاء امرأة، وهي ثمل قهرمانة شغب أم المقتدر. ثمل القهرمانة القاضية:

وكانت من ربات النفوذ والسلطان في الدولة العباسية أيام المقتدر، فكانت الساعد الأيمن لأم المقتدر، تلي شئون الدولة وسياستها، وبلغ من اعتماد أم المقتدر على ثمل أن أمرتها تجلس بالرصافة سنة 306 هـ للمظالم، وتنظر في كتب الناس يوما في كل جمعة، فأنكر الناس ذلك واستبشعوه وكثر عيبهم له والطعن فيه، فجلست أول يوم فلم يكن لها فيه طائل، ثم جلست في اليوم الثاني وأحضرت القاضي أبا الحسن ابن الأشناني فحسن أمرها وأصلح عليها، وخرجت التوقيات وعليها خطها على سداد، فانتفع بذلك المظلومون، وسكن الناس إلى ما كانوا نافروه من قعودها ونظرها، وكان يحضر في مجلسها القضاة والفقهاء والأعيان، توفيت سنة 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت