فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولكن هكذا بهذا التحريف ، وبهذا التزييف ، استكره النص ، واستنطقه ما لا ينطق به ، وقال على الطبري ما لم يقل ، وقلب الحسنات سيئات .
* والأمثلة لا تنتهي ، ولكننا نكتفي بنموذج آخر من كلام (فلوتن) في نفس الكتاب في نفس الموضوع جاء في ص 66:"ولقد أصابت الأسرُ المرموقة في الكوفة ثراءً ، فاحشًا كان مصدره (المغانم) والأعطيات السنوية ، فكان الكوفي إذا ما ذهب إلى الحرب ، يصطحب معه أكثر من ألف من الجمال ، عليها متاعه وخدمه"، ثم نسب ذلك إلى الطبري:"2/810"
(الشبكة الإسلامية) محمود عوض
الدارس لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من جوانبها الإعلامية لابد له أن يتوقف عند جانبين مهمين وأساسيين في مثل هذه الدراسة .
الجانب الأول:
الشخصية القيادية التي تقود الرأي وتمثل محور هذه السيرة ، وهذه الشخصية هي شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومواقفه في الدعوة ونشر الإسلام وتبليغ الوحي تعطي أبلغ الدروس وتؤصل لأعظم النظريات في الإعلام دون أن تحمل اسم الإعلام أو مصطلحاته الحديثة ، وهذه الشخصية المحمدية محورية في إيصال الرسالة الإعلامية الأولى والخالدة للجماهير وهي القرآن الكريم الذي يمثل الجانب الآخر من دراسة السيرة النبوية إعلاميًا ، وسوف نتوسع قليلًا في الحديث عن هذين الجانبين ، ونبدأ أولًا بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم في جانبها الإعلامي مذكرين بأن السيرة النبوية تمثل الآليات العملية التي اتخذها الرسول صلى الله عليه وسلم لإيصال الرسالة الإعلامية الأولى ـ وهي القرآن الكريم ـ إلى الجماهير مع شرحها وبيان ما أجمل منها .
أولًا: شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم من منظور إعلامي:
إذا كان علماء النفس والاجتماع وغيرهم قد صنفوا السلوك الإعلامي ( الاتصالي ) إلى ثلاثة مستويات ، فإن الذي يعنينا في دراسة السيرة النبوية من جوانبها الإعلامية هو المستوى الثاني الذي يسمونه مستوى الاتصال الغرضي أو الهادف ـ purposive Commuocatoin ـ الذي يتميز بوجود غرض لدى البادئ بالاتصال في أن يؤثر في سلوك من يستقبل الرسالة ، والسيرة النبوية تحكي الجانب العملي للرسالة التي حملها الرسول صلى الله عليه وسلم للبشرية بغرض الهداية إلى سبيل الله عز وجل والتبشير بالإسلام والدعوة إليه ، وبغرض الإنذار لمن تنكّب صراط الله المستقيم ، وتحذيره وإعلامه بخطورة الإعراض عن رسالة الإسلام والكفر بها وجحدها ، ومن هنا كان من الجوانب المهمة في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم الجانب الاتصالي ، وهو أول ما يلفت النظر في دراسة تلك الشخصية العظيمة من خلال القرآن الكريم ، ومن خلال السنة المشرفة وجانبها العملي في السيرة النبوية ، ومن خلال شهادات الصحابة رضوان الله عليهم للشخصية المحمدية ووصفهم لها ، وإنا لنجد في سورة الأحزاب وفي غيرها آيات تحدد معالم شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمهمة التي أرسل من أجلها وسلوكه الاتصالي ( الإعلامي ) في هذه المهمة ، قال الله عز وجل ( يا أيها النبيّ إنّا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا * وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا * وبشّر المؤمنين بأن لهم من الله فضلًا كبيرًا * ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) (الأحزاب 45-48) فهو شاهد على المدعوين ومبشر لهم ونذير وداع لهم إلى سبيل الله عز وجل ، وسراج ـ على المستوى السلوكي ـ منير في هذه السبيل . صلى الله عليه وسلم ، بل إننا نذهب أبعد من ذلك إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان هو الشخصية الإعلامية المثلى على مر التاريخ فقد كان قائد الرأي ـ Opinion Leader ـ والمصدر المؤثر في المدعوين وتابعي الرأي ـ Opinion Follower ـ ، وكان يصدر في تأثيره عن وحي سماوي جعله ( لا ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحيٌ يوحى ) ، وجعله يبذل نفسه لنصح الناس ودعوتهم وإرشادهم والسعي إليهم من أجل ذلك واستقبالهم كذلك ، ولقد صور القرآن الكريم حال الرسول صلى الله عليه وسلم في حرصه على دعوة الناس وهدايتهم ، قال تعالى ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوفٌ رحيم * فإن تولّوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكّلت وهو رب العرش العظيم ) (التوبة/128- 129) ، وقال أيضًا ( فعلك باخعٌ نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) (الكهف/6) ، وهكذا كان حرص الرسول صلى الله عليه وسلم وديدنه وشغله الشاغل الاتصال بالناس وتبصيرهم وإرشادهم ومحاولة هدايتهم إلى طريق الحق ، وهذه هي الرسالة الحقيقية التي ينبغي أن تكون للإعلام ـ عمومًا ـ ، وللإعلام الإسلامي ـ خصوصًا ـ الذي يشتغل بالحقيقة الصادقة نقلًا وإخبارًا بما يخدم أهداف المجتمع الإسلامي في إطار من الحلال وبعيدًا عن الحرام .
مزايا إعلامية سامية في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم: