فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي الحديث الذي رواه مسلم (( وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظانًا ) )، أي إن اصله في الصدر ، ليس في قرطاس فيغسل الماء ما فيه ، وهو في صدرك محفوظ سواء كنت نائمًا أو يقظانًا لا يختلف ، ولا تخاف عليه الضياع ، وهكذا نقل من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم بالتواتر إلى يومنا هذا ، يحفظه الملايين في صدورهم ينقلونه إلى الملايين ، حتى إن كثيرًا منهم لا يعرف القراءة وإنما يأخذه بالسماع . ويتلون منه كل يوم خمس مرات في صلواتهم .
ولوعلم السائل بأن هذا المصحف الذي نقرأه اليوم قد كتب وضُبط وفقًا للروايات الصحيحة للقراء الحفظه لما تجرء وسئل سؤاله . . فمن هذه الروايات: رواية ورش وقالون وحفص وغيرهم . وهي روايات متواترة ومشهورة ...
ان هذا القرآن الكريم قد نقل إلينا القرآن نقلًا متواترًا عن الرسول الكريم تنقله أمة الإسلام جيلًا عن جيل يحفظونه في صدورهم ويتناقلون المصحف مكتوبًا، ولهم أسانيدهم الصحيحة المتصلة التي تصلهم بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا سلم من التغيير والتبديل، ولا أدل على ذلك من أنك اليوم بعد أربعة عشر قرنًا تقرأ المصحف في أقصى بلاد الشرق ثم تنتقل إلى أقصى بلاد الغرب فتجد المصحف هو هو بلا تبديل ولا تغيير.
فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقّن القرآن للصحابة رضي الله عنهم جميعا ، وكان يحفظه منهم العدد الكبير والعشرات ، وكان بعضهم يختص به أكثر من غيره ، ولهذا كان المشتهرون بإقراء القرآن من الصحابة سبعة: عثمان وعلي وأبي وزيد بن ثابت وابن مسعود وأبو الدرداء وأبو موسى الاشعري ، كذا ذكرهم الذهبي في طبقات القراء ، وقد قرأ على أبيّ جماعة من الصحابة أيضا منهم أبو هريرة وابن عباس وعبد الله بن السائب ، وأخذ ابن عباس عن زيد أيضا ، وأخذ عنهم خلق من التابعين ، فمنهم من كان بالمدينة ابن المسيب ، وعروة وسالم وعمر بن عبد العزيز وسليمان وعطاء ابن يسار ومعاذ بن الحارث المعروف بمعاذ القاري وعبد الرحمن بن هرمز والأعرج وابن شهاب الزهري ومسلم بن جندب وزيد بن أسلم ، وبمكة: عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد وعكرمة بن أبي مليكة ، وبالكوفة علقمة والأسود ومسروق وعبيدة وعمرو بن شرحبيل والحارث بن قيس والربيع بين خيثم ، وعمرو بن ميمون وأبو عبد الرحمن السلمي ، وزر بن حبيش ، وعبيد بن نضيلة ، وسعيد بن جبير ، والنخعي والشعبي ، وبالبصرة: أبو عالية وأبو رجاء ، ونصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر والحسن وابن سيرين وقتادة ، وبالشام: المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان ، وخليفة بن سعد صاحب أبي الدرداء ، وقد انتشرت القراءة بالقرآن من غير هؤلاء عن غير شيوخهم عن غير أولئك الصحابة رضي الله عنهم ، فهو متواتر ينقله الجيل عن الجيل في صدورهم .
سؤال: جاء في سورة الأعراف 155 _ 159 خطاب الله لموسى ومن معه بأن محمد صلى الله عليه وسلم مكتوب في التوراة والانجيل مع ان الانجيل نزل بعد موسى بألفي سنة ، فلماذا ذكر الله الإنجيل في هذا الموقف مع انه لم ينزل بعد ؟!
الجواب:
دعونا نستعرض آيات سورة الأعراف 155-159 لكي يتضح المعنى:
(( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ . 155 وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ .156
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ .فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . 157