فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 4557

أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قدمت له امرأة من نساء اليهود شاة مسمومة فأكل منها فمات صلى الله عليه وسلم.

وينقلون عن تفسير البيضاوى:

أنه لما فتحت خيبر واطمأن الناس سألت زينب بنت الحارس - وهى امرأة سلام بن مشكم (اليهودى) - عن أى الشاة أحب إلى محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فقيل لها: إنه يحب الذراع لأنه أبعدها عن الأذى فعمدت إلى عنزة لها فذبحتها ثم عمدت إلى سمّ لا يلبث أن يقتل لساعته فسمَّت به الشاة ، وذهبت بها جارية لها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالت له: يا محمد هذه هدية أهديها إليك.

وتناول محمد الذراع فنهش منها.. فقال صلى الله عليه وسلم: ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع والكتف تخبرنى بأنها مسمومة ؛ ثم سار إلى اليهودية فسألها لم فعلت ذلك ؟ قالت: نلت من قومى ما نلت … وكان ذلك بعد فتح"خيبر"أحد أكبر حصون اليهود في المدينة وأنه صلى الله عليه وسلم قد عفا عنها.

ثم يفصحون عن تفسير البيضاوى:

أنه صلى الله عليه وسلم لما اقترب موته قال لعائشة ـ رضى الله عنها ـ يا عائشة هذا أوان انقطاع أبهرى (1) .

فليس في موته صلى الله عليه وسلم بعد سنوات متأثرًا بذلك السُّم إلا أن جمع الله له بين الحسنيين ، أنه لم يسلط عليه من يقتله مباشرة وعصمه من الناس وأيضًا كتب له النجاة من كيد الكائدين وكذلك كتب له الشهادة ليكتب مع الشهداء عند ربهم وما أعظم أجر الشهيد.

وأيضًا.. لا شك أن عدم موته بالسم فور أكله للشاة المسمومة وحياته بعد ذلك سنوات يُعد معجزة من معجزاته ، وعَلَمًا من أعلام نبوته يبرهن على صدقه ، وعلى أنه رسول من عند الله حقًا ويقينًا.

وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يموت في الأجل الذى أجله له رغم تأثره بالسم من لحظة أكله للشاة المسمومة حتى موته بعد ذلك بسنوات.

(1) الأبهران عرقان متصلان بالقلب وإذا قطعا كانت الوفاة.

سؤال : نصراني يريد التعرف على بعض من صفات وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

الجواب:

الحمد لله ،

لقد كانت أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مستمدة من القرآن الكريم ، ذلك أن السيدة عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم قالت لسائلها: أما تقرأ القرآن ؟ قال: بلى . فقالت: كان خلقه القرآن .

وإذا كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن وما جاء به ، فهيا بنا نتعرف على هذه الأخلاق:

أولًا: التواضع:

إن التواضع في البيت النبوي قد استمد من التوجيه القرآني العظيم ، يقول الله سبحانه وتعالى: (( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) ) [ لقمان: 18 ]

لذلك فقد روي عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: (( كان رسول الله يعلف الناضج ، ويعقل البعير ، ويقم البيت ، ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويأكل مع خادمه ، ويطحن عنه إذا تعب ، ويشتري الشيىء من السوق فيحمله إلى أهله ، ويصافح الغني والفقير والكبير والصغير ، ويسلم مبتدئًا على كل من استقبله ، من صغير أو كبير ، وأسود وأحمر ، وحر وعبد ) ) [ إحياء علوم الدين 3 / 306 ]

ومن تواضعه عليه الصلاة والسلام أنه كان في سفر ، وأمر أصحابه بطهو شاة ، فقال أحدهم: علي ذبحها ، وقال آخر: علي سلخها ، وقال ثالث: على طبخها ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( وعلي جمع الحطب ) )فقالوا يا رسول الله ، نكفيك العمل ، فقال: (( علمت أنكم تكفونني ، ولكن أكره أن أتميز عليكم ، وإن الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه متميزًا بين أصحابه ) ) [ شرح الزرقاني 4: 265 ]

وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( التواضع لا يزيد العبد إلا رفعةً ، فتواضعوا يرفعكم الله ) ) [ كنز العمال ]

وقال عليه الصلاة والسلام: (( إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا ، حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ) ) [ كنز العمال ]

ومن أقواله عليه الصلاة والسلام في الحض عل التواضع قوله: (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) ) [ سيرة ابن هشام ]

ثانيا: الصدق

لقد كان الصدق من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والاسلام ، فقد كانت قريش تعرف محمدًا قبل أن يتنزل عليه الوحي بالصادق الأمين .

وحتى عندما بدأت الرسالة ، وأراد أن يدعو قريشًا اعترفت بصدقه قبل أن يتكلم عن رسالته ، فعندما صعد الصفا وقال: (( يا صباحاه ) )، كي تجتمع له قريش ، فاجتمعت على الفور وقالوا له: مالك ؟

قال: (( أرأيتم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ، أما كنتم تصدقونني ؟ ) )

قالوا: بلى ، ما جربنا عليك كذبًا .

قال: (( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت