فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 4557

فى الثلث الأخير ينزل يقول هل من تائب فيُقبل

هل من مسيء طالب للمغفرة يجد كريمًا قابلًا للمعذرة

يمن بالخيرات و الفضائل و يستر العيب و يعطى السائل

أولا: نذكر النصارى أن صفة النزول ثابتة في كتابهم في مواضعشتى منها: (( فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِكَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا ) )تكوين 11:5.

(( وَقَالَ الرَّبُّ: «إِنَّصُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّا،أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الْآتِي إِلَيَّوَإِلَّا فَأَعْلَمُ» ) )تكوين 20:18، 21.

ثانيًا: أن نزول الله تعالى ليس كنزولمخلوقاته فنحن نثبت الصفة للرب إثبات بلا تشبيه و تنزيه بلا تعطيل تحت قاعدة (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ).

قال شيخ الإسلام رحمهالله و قدس روحه:

"و أما النزول الذي لا يكون من جنس نزول أجسام العباد فهذا لايمتنع أن يكون في وقت واحد لخلق كثيرين و يكون قدره لبعض الناس أكثر أو أقل بل لايمتنع أن يقرب إلى خلق من عباده دون بعض فيقرب إلى هذا الذي دعاه دون الذي لم يدعهو جميع ما وصف الرب به نفسه فليس فيه ما هو عام لكل مخلوقاته كما في المعية فالمعيةوصف نفسه فيها بعموم و خصوص ، و أما قربه من يقرب منه فهو خاص لمن يُقرب كالداعي والعابد و كقربه عشية عرفة و دنوه إلى السماء الدنيا لأجل الحجاج و إن كانت تلكالعشية قد تكون وسط النهار في بعض البلاد و تكون ليلًا في بعض البلاد فإن تلكالبلاد لم يدن إليها ولا إلى سمائها الدنيا و إنما دنا إلى السماء التي على الحجاجو كذا نزوله بالليل ، و هذا كما أن حسابه لعباده كحسابهم كلهم في ساعة واحدة و كلمنهم يخلوا به كما يخلو العبد بالقمر ليلة البدر فيقرره بذنوبه و ذلك المحاسب لايرى أنه يحاسب غيره ، كذلك في حديث أبى هريرة (( إذا قال العبد الحمد لله ربالعالمين قال الله: حمدني عبدي ... ) )إلى أخر الحديث ."

فهذا يقوله سبحانه لكلمصلى قرأ الفاتحة ممن لا يحصى عدده إلا الله كل منهم يقول الله له كما بقول لهذا ،و يحاسبهم كذلك فيقول لكل واحد ما يقول من القول في ساعة واحدة و كذلك سمعه لكلامهميسمع كلامهم كلهم مع اختلاف لغاتهم و تفنن حاجاتهم ، يسمع دعاءهم سمع إجابة و يسمعكل ما يقولون سمع علم و إحاطة لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ، ولا يتبرمبإلحاح الملحين ، فإنه سبحانه هو الذي خلق هذا كله و هو الذي يوصل الغذاء إلى كلجزء من البدن على مقداره و صفته المناسبة له ، و كذلك الزرع ، وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما ، فإذا كان لا يؤوده خلقه و رزقه على هذه التفاصيل فكيفيؤوده العلم بذلك أو سماع كلامهم أو رؤية أفعالهم و إجابة دعائهم سبحانه؟ (( وَمَاقَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) )فمن كانت هذه عظمته كيف يحصره المخلوق سماء أوغير سماء حتى يقال إنه نزل إلى السماء الدنيا صار العرش فوقه و هو قادر أن ينزلسبحانه و هو على عرشه فقوله إنه ينزل مع بقاء عظمته و علوه على العرش أبلغ فيالقدرة و الموافقة و هو الذي فيه موافقة العقل و الشرع .

الجواب:

الحمد لله

لعله من القول المعاد هنا أن ننبه على أن الأناجيل ، أو الكتاب المقدس الذي نتكلم عنه ، والذي يوجد في أيدي الناس اليوم ، هو شيء آخر غير الذي نزل من عند الله على عبده ورسوله عيسى بن مريم ، عليه السلام ؛ فذاك الذي نزل من عند الله لا يصح لأحد إيمانه إذا كفر به ، أو بشيء منه ، وقد سبق التنبيه على ذلك في السؤال رقم [47516 ] .

غير أنه ، ولحكمة بالغة ، لم يزل تحريف الأيدي ، وليّ الألسن يعبث بذلك الكتاب ، ولم تزل تعدو عليه صروف الدهر ، وحوادث الأيام من قديم ، حتى ضاع أصله الإلهي ، وانقطع من أيدي الناس ، ولم يعد بين أيديهم إلا خليط مختلف من ظلمات الشرك والتثليث ، مع بصيص من نور التوحيد ، وأخلاط من الكذب والتحريف المتتابع ، زمانا بعد زمان ، مع أثارة من الصدق وعلم النبيين .

ولقد صار من المتعذر ، بل من المستحيل ، مع بعد العهد ، وتتابع العبث ، أن يقطع أحد بصدق شيء من ذلك الكتاب أو كذبه ، إلا إذا عرض على الحق المهيمن على ما قبله ، والمصدق لما بين يديه ، الذي لم يشب نوره الإلهي بظلمة من الجهل أو الهوى ، ولا صدقه الخالص بكذبة ، أو حتى غلطه ، وليس ذلك إلا القرآن الكريم الذي تكفل الله بحفظه ، كما قال الله تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) الحجر/9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت