فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 4557

قال المفسرون والأئمة: طاعة الرسول في التزام سنته، والتسليم لما جاء به، وقالوا: ما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليه قال تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } ( ) فمن زعم بعد ذلك أن الربط بين طاعته عز وجل، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ شرك وتأليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد رد على ربه عز وجل كلامه! وقد سبق تفصيل ذلك فليراجع ( ) 0

وجملة القول: أن منكرى السنة الذين يزعمون كذبًا أن السيرة النبوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتى نقلها أهل الحديث في كتبهم مخالفة لسيرته في القرآن الكريم، وأن المصادر الحديثية شوهت سيرته العطرة، كذبوا في زعمهم وتظاهرهم هذا، فقد طعنوا أيضًا في سيرته صلى الله عليه وسلم الواردة في القرآن الكريم بزعمهم عدم عصمته وأنه كان في ضلال وغفلة قبل البعثة… الخ كما سبق الإشارة إلى ذلك في أول الجواب0

وفى الحقيقة: فإن منكرى السنة، لا يريدون السنة، ولا يريدون أسانيد ولا يريدون نقله يصلون بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وكيف يصلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم يكرهون من يوصل إليه، ويحملونهم إلى عصره، وييسرون لهم سماعه ومشاهدة أفعاله، وأحواله، وصفاته… الخ0

إنهم يكرهون الصحابة، ويكرهون التابعين، واتباع التابعين، وتبع الأتباع، واتباع التبع… إنهم يكرهون الدواوين التى جمعت كل هذه الطرق، وحفظت هذا الاتصال، ويكرهون من جمع هذه الدواوين0

يكرهون القواعد التى وضعها العلماء لاستخلاص السنة والسيرة، من وضع الوضاعين، وخطأ المخطئين، ووهم الواهمين .. يكرهون مدرسة الحديث بكل ما فيها، ومن فيها0

وهذه الكراهية في الحقيقة كراهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحقد على بقاء رسالته، متمثلة في سنته، وسيرته العطرة، ومحاولة للقضاء على ما ورثته الأمة عنه صلى الله عليه وسلم ، من العلم الذى هو الميراث عن النبيين، وهو في نفس الوقت حقد على هذه الأمة التى اختصها الله عز وجل بحفظ سنة وسيرة نبيها صلى الله عليه وسلم على أكمل ما يكون الحفظ والتوثيق0

وإذا تقرر سابقًا أن سول الله صلى الله عليه وسلم ، هو والقرآن الكريم كيان واحد، وأن سيرته الشريفة هى الترجمة الحية، لما اشتمل عليه القرآن الكريم، من تعاليم وأحكام؛ فسوف يتأكد ذلك بالأمثلة عند الجواب على الأحاديث التى طعنوا فيها، وزعموا أنها تشويه لسيرته العطرة، وأنها مخالفة للقرآن الكريم، وتطعن في عصمته في سلوكه وهديه0

فإلى بيان ذلك في الفصول التالية

ابوعبد الله

شبهة: سجود المرأة لزوجها في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله على ما أنعم و له الشكر على ما ألهم .

و أفضل الصلاة و أزكى التسليم على خير الخلائق أجمعين محمد و آله الطاهرين .

و اللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .

هل سمعت بالحديث الشريف عن الرسول الأكرم ( لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) ؟ ما مدى صحة هذا الحديث ؟ و ما معناه ؟ و هل فيه تحقير و إهانة للمرأة ؟ .

أولًا: أما الحديث فقد رواه الشيعة و السنة بصيغ متقاربة و حوادث متعددة , و هو حديث صحيح عند الشيعة و السنة .

ثانيًا: لا يجوز السجود إلا لله تعالى , و ليس في الحديث أمر أو تجويز بأن تسجد المرأة لزوجها .

ثالثًا: الحديث يدل على عظم حق الزوج على زوجته و على لزوم طاعته .

رابعًا: ليس في الحديث أي توهين أو تحقير للمرأة , فما يتصوره بعض الناس من كون هذا الحديث منافيًا لتكريم المرأة يناظر ما قاله إبليس { قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } سورة ص - 76 . فإبليس رأى أن سجوده لآدم توهين و تحقير له فرفض ذلك , و كذلك بعض الناس رأى أن في هذا الحديث توهين و تحقير للمرأة فسارع إلى الطعن فيه مع أنه صحيح السند بل لو نظرنا إلى جميع مصادر المسلمين فهو متواتر .

خامسًا: يدل هذا الحديث الصحيح على أن الله تعالى أعطى الرسول الأكرم - صلى الله عليه و آله - حق التشريع من عنده , و ذلك أن صيغة الحديث تدل على أن الرسول له حق أن يأمر هو لكنه لم يأمر أحدًا بالسجود لبشر .

-الكافي - الشيخ الكليني ج 5 ص 507:

6 -محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن قوما أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا: يا رسول الله إنا رأينا أناسا يسجد بعضهم لبعض فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها .سند الحديث: صحيح .

-من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق ج 3 ص 438:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت