فهرس الكتاب

الصفحة 4376 من 4557

إلا على أنّه تخصيص لحصول التشاؤم من المرأة التي تحصل منها العداوة والفتنة، وإلا فالمرأة مكرمة مصونة في الإسلام أما وبنتا وأختا وزوجة؛ ورد في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة" [رواه أحمد] فالمرأة كالصلاة إيمان وطهر وهي كالطيب إنعاش وسكون نفس!، بل إن الإسلام يبشر من يعول جاريتين حتى تبلغا بالأجر العظيم والثواب الجزيل، لذا أدعو القارئ الكريم إلى التمعن فيما أورده الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) في معرض شرحه لحديث"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، حيث كتب الإمام العسقلاني ما نصه: (( قال الشيخ تقي الدين السبكي: في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي ابن عمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة ، لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك ، وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ، ومن قال إنها سبب في ذلك فهو جاهل ، وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل،وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر النفس من ذلك ، فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة الفعل إليها ) )ا.هـ.

فتى الفسطاط

هل تستطيع المرأة أن تعيش بلا رجل أم أنها يوما ما ستحتاجه ؟

مَنْ تأمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ، ويظهر الجهل ، ويفشو الزنا ، ويُشرب الخمر ، ويذهب الرجال ، وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيّم واحد . رواه البخاري ومسلم

وفي الحديث الآخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويُرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يَلُذْنَ به من قِلّةِ الرجال وكثرة النساء . رواه البخاري ومسلم أيضا . فهل من تلوذ به تستغني عنه ؟؟!!

فلا غنى للمرأة عن الرجل ، كما لا غنى للرجل عن المرأة ، فكل واحد منهما يكمل الآخر .

وصدق الله: ( ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين )

وليس هذا في حق بني آدم فحسب ، بل في جميع المخلوقات ، ففي الجن كذلك ذكران وإناث ، وفي الطير والحشرات ، وفي الوحش ، وفي المخلوقات البحرية ، بل حتى في الأشجار ، فوجود زوجين اثنين للتكامل لا للتناحر !!

فالمرأة أما ، وأختا ، وزوجة ، وبنتا ، وجارة ، و...

والرجل أبا ، وأخا ، وزوجا ، وابنا ، وجارا ، و....

وصدق الحق سبحانه ( هن لباس لكم ) ، ( وأنتم لباس لهن ) .

فهل يستغني الإنسان عن لباسه ؟؟

حتى المجنون لا يستغني عن اللباس !! وكذا الصغير .

قال البغوي في معالم التنزيل في قوله تعالى: ( هن لباس لكم ) أي سكن لكم .

( وأنتم لباس لهن ) أي سكن لهن ، دليله قوله تعالى: ( وجعل منها زوجها ليسكن إليها ) ، وقيل: لا يسكن شيء إلى شيء كسكون أحد الزوجين إلى الآخر . اهـ .

وقد قال الله تبارك وتعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) .

أما ما يستدل به المخالف ، من أن بعض العلماء ترك الزواج وكذلك المرأة التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم وقد سألته عن حق الزوج فقالت له: لا أتزوج أبدا .

فهو يذكرني بما قيل لإمام أهل السنة الإمام أحمد - رحمه الله - حيث سئل عن الزواج ، فحثّ عليه ورغّب فيه ، فقال السائل: فإن إبراهيم بن أدهم لم يتزوج ؟

قال: أوّه ! وقعتَ في بنيّات الطريق .

قال بقيّة: جلست إلى إبراهيم بن أدهم فقلت: ألا تتزوج ؟ قال: ما تقول في رجل غر امرأة مسلمة وخدعها ؟ قلت: ما ينبغي هذا ، قال: فجعلت أثني عليه ، فقال: ألك عيال ؟ قلت: بلى ، قال: روعة تروعك عيالك أفضل مما أنا فيه .

وقال مرة: روعة من روعة عيالك أفضل مما أنا فيه .

لقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوّج الأنبياء من قبله .

قال الله عز وجل: ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) .

فهذه سنة الأنبياء ولكل قاعدة شواذ - كما قيل - فليس الأصل عدم الزواج ، بل الأصل هو الزواج وطلب سكن النفس وزينة الحياة الدنيا ( البنين ) .

فالمرأة التي قالت: لا أتزوج أبدا . لم تكن هي النمط السائد في أي مجتمع ، بل هي حالة فردية وواقعة عين ليس لها عموم ، ومثل ذلك ما وقع لبعض العلماء العزاب .

غير أن الحكم للأعم الأغلب ، والأغلب - كما ذكرت - هو الزواج .

وأنا ذكرت أن المرأة تكون أما وزوجة وأختا وبنتا .

وكذلك الرجل بالنسبة للمرأة ، فلم أقصر الحديث على الزوجين فحسب .

وإن استغنى الرجل عن المرأة كزوجة فلن يستغني عنها أمًّا وأختا وبنتا .

وإن استغنت المرأة عن الرجل كزوج فلن تستغني عنه أبًا وأخًا وابنا .

وإن استغنت عنه زوجا فهي تشعر بالنقص ، كما هو الحال بالنسبة للرجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت